الاخبار

بعد زيارة وزير الخزانة الأمريكية.. الخرطوم وواشنطون .. الخـــروج مــــن (عنق الزجاجة)!!

28views

ربما الذي كان ينظر لتداعيات فترات الجفاء والعداء العلني المتبادل بين نظام الإنقاذ والإدارة الأمريكية طوال العقدين الماضيين، لعله لم يتوقع أن تنقلب الأوضاع بصورة كبيرة وتنتقل إلى مربع جديد في هذا العهد الديمقراطي عقب ثورة ديسمبر المجيدة ، فقد تنفس السودان الآن الصعداء برئتيه وأصبح متوثباً لإحداث التغيير الاقتصادي والسياسي مع الشركاء خارج الحدود بعد عزلة طويلة فرضت عليها بسبب سياسات النظام البائد من جانب الولايات المتحدة عبر قانون الإرهاب والعقوبات الاقتصادية .
ففي فترة قصيرة زار السودان عدد من المسؤولين الأمريكيين على رأسهم وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو والآن وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين يأتي إلى البلاد في زيارة رسمية مهمة سيتم خلالها مناقشة الوضع الاقتصادي والمساعدات التي ستقدمها أمريكا للسودان وحل الديون وموضوعات أخرى ذات طابع مشترك.

ربكة في السوق
وبغض النظر عن النتائج النهائية بمجرد زيارة وزير الخزانة ووصوله فعلاً إلى الخرطوم أمر يعتبر في حد ذاته من العناصر الإيجابية على الاقتصاد الوطني وعلى السودان، حيث تعطي الزيارة مزيداً من التطمينات والثقة لدى الدول الأخرى ومؤسسات وصناديق التمويل والمصارف الإقليمية والدولية في إمكانية الشروع وتوسيع التعاملات مع السودان تجارياً واقتصادياً ، فمنذ هبوط الوفد بالخرطوم تواترت أنباء عن وجود ربكة في سوق النقد الدولي، فالزيارة للخرطوم أعطت إشارات قوية لدول العالم بفتح القنوات للتعامل الواسع دون سقف،كما أن الزيارة وما شهدته من توقيع مذكرة تفاهم بين المالية ووزارة الخزانة الأمريكية
لتوفير تسهيلات تمويلية لسداد متأخرات السودان للبنك الدولي، وتمكينه من الحصول على ما يزيد عن مليار دولار سنوياً من البنك الدولي، قطعاً أمر له مدلولات اقتصادية إيجابية. ففي ظل السند والدعم الخارجي نتوقع أن يكون العمل الاقتصادي جاداً وفق خطط محددة وتطبيقها جيداً وتسخير الموارد والإمكانيات الاقتصادية الضخمة بالبلاد لتتم الاستفادة المطلوبة لنهوض الاقتصاد كما أن الأمر يتطلب بيئة أعمال جيدة لجذب الاستثمارات الكبرى، نأمل أن يعمل الجميع ككتلة واحدة لتحقيق الهدف الأسمى لنجدة المواطن والشعب الذي فجر أعظم ثورة وتمكينه من العيش الكريم وتوفير فرص العمل .
مآرب أخرى ..
وأكد عميد كلية الاقتصاد والتجارة بجامعة النيلين السابق بروف كمال أحمد أن هذه الزيارة مهمة للسودان في المساعدة في شطب الديون، وقال حال تم تسديدها سيتيح الفرصة مرة أخرى للاستدانة مرة أخرى ورهن ذلك بصدق النوايا من قبل أمريكياً، وأضاف هذا الأمر سيعود على البلاد بالتنمية واستدرك قائلاً « يمكن الاستفادة من تلك القروض حال تم توجيهها إلى مشاريع تحقق التنمية الاستراتيجية بالبلاد بيد أنه دمغ بالقول أن هذه الزياة لها مآرب أخرى أهمها التطبيع مع إسرائيل .
خطوة مفيدة ..
ووصف السفير الرشيد أبوشامة هذه الزيارة مفيدة لجهة أنها منحت البلاد مليار دولار لتسديد الديون لصندوق النقد الدولي وبالتالي تمكن البلاد من إيجاد معونات لاحقاً، وأضاف هذه الخطوة تطمئن كافة الدول والشركات للتعامل مع السودان وإعادة اسم السودان في هذا المجتمع الدولي تفتح له آفاقا واسعة للاستثمار والتعاملات مع البنوك الخارجية، وجزم بأن الانفتاح مع العالم الخارجي يمكن السودان اقتصادياً لجهة أن هذه الزيارة معلنةً وبالتالي سوف تفتح الباب للمساعدات إضافة للتعامل مع الشركات الكبرى وبالتالي هي زيارة مفيدة في حل الأزمة الاقتصادية خاصةً أن السودان ضمن دول أعضاء اتفاقية « كونتو» وهي معنية بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي والدول الإفريقية الكاريبية والسودان لديه مساعدات مجمدة ويجب المطالبة بها عبر سفارته في بروكسل، وأضاف تم فك هذا التجميد هذه المساعدات قد تصل إلى أكثر من مليار دولار , وأردف أن زيارة وزير الخزانة الأمريكية تؤكد أنها صفحة جديدة مع العالم وأصبح السودان مثل الدول الأخرى الأعضاء بصندوق النقد الدولي يمكنه الاستفادة من كل الامتيازات .
نقطة تحول ..
وصف المحلل الاقتصادي د. محمد الناير هذه الزيارة بأنها تشكل نقطة تحول كبيرة في العلاقات الاقتصادية السودانية الأمريكية ، خاصة بعد رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب ، مما يجعل السودان يستفيد في المرحلة القادمة أولاً من القرض الجسري ، الذي تم التوقيع عليه بمليار دولار ، من شأنه أن ينشّط حساب السودان لدى البنك الدولي ، بما يمكن من جدولة الديون لمؤسسات البنك الدولي ، والاستفادة من قروض جديدة بشروط ميسرة ، كذلك سيفتح الباب بعد زيارة رئيسة بنك الاستيراد والتصدير الامريكي المتوقعة غداً ، للاستثمارات الأمريكية بالبلاد ، وأكد أن السودان يحتاج لهذه الاستثمارات من حيث رأس مال والتكنولوجيا المتطورة ، إضافة إلى أن هذه الزيارة تفتح الباب لمطالبة السودان بإعفاء ديونه ، التي تجاوزت حاجز (60)مليار دولار ، علماً أن أصل الدين (17) مليار دولار فقط ، مما يعني أن (43) مليار دولار جزاءات تأخير الدين ، وبالتالي استفاد السودان من مبادرة الهيبك من إعفاء الدول المثقلة بالديون ، بالتالي يخفف الضغط على الاقتصاد السوداني ، كما أن البنوك السودانية سيتيح لها التعامل مع البنوك على مستوى العالم من حيث التحويلات المصرفية ، وذلك يسهل انسياب حصائل الصادر وسهولة التحويلات للاستيراد ، وأرجع قائلاً: رغم هذه المؤشرات الإيجابية لن تنعكس إيجاباً على المواطن ، إلا في حال عدلت حكومة الفترة الانتقالية سياساتها الاقتصادية ، التي تشكل ضغطاً كبيراً على المواطن.
تنشيط الجمود ..
قال الخبير الاقتصادي بقوى الحرية والتغيير بروف شيخون إن الأهداف الأمريكية في السودان مرتبطة بمرحلة جديدة من العلاقات النابعة من رفع اسم السودان من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، وأكد في حديثه لـ(الإنتباهة) أن الولايات المتحدة الأمريكية ستتطلع للتمهيد لاستثمارات بالشركات الكبرى العابرة للقارات في مجالات اقتصادية حيوية، قاطعاً بأنها ستشمل قطاع الثروة الحيوانية والصمغ العربي بالإضافة للنقل والاتصالات، منوهاً إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية ستكون مستشعرة بتجربتي الصين وروسيا في قطع شوط كبير لتوطيد علاقاتهم بالواقع الاقتصادي السوداني، مشيراً لطبيعة الزائر وعلاقاته القديمة بمفاوضات سد النهضة، وتوقع شيخون أن تعمل الزيارة على تنشيط الجمود الذي أتى نتيجة التنافر في المفاوضات ذات الصلة بقضية سد النهضة، وزاد هذا الأمر سيكون من الأمور الهامة التي سيركز عليها وزير الخزانة الأمريكي في مباحثاته مع مصادر القرار بمجلسي السيادة والوزراء، مشدداً على أن يكون هناك قدر من المناقشة على أقل تقدير من باب الاهتمام السوداني بموضوع المديونية الكبيرة، فضلاً عن العجز الكبير في نظام المدفوعات بالنسبة للسودان المعني بالوضع الاقتصادي المباشر ذي الصلة بميزان المدفوعات والميزان التجاري، لجهة أن وجود اسم السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب كان يعني أمريكا من أي منح أو معونات أو قروض اسعافية للسودان بدليل أنه في اجتماع برلين عملوا على تقديم دعم في اتجاه الدعم النقدي المباشر لكن ليس بقنوات رسمية، وزاد : رفع اسم السودان يتيح هذه الفرصة للسودان كما يتيح للعالم الغربي خاصة للدول الصناعية الكبرى تقديم قدر من المنح والمعونات وربما بعض القروض الاسعافية، وقدر من إعفاء الديون خاصة الديون المتضخمة في السودان عبر الشروط الجزائية الناتجة عن ضعف القدرة على السداد للمديونية .
مؤشرات إيجابية
وفي المقابل قال العضو بقوى الحرية والتغيير محمد نور كركساوي إن الزيارة أتت في الوقت المناسب، لجهة أن السودان أحوج مايكون لها، خاصة بعد إزالة السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، مشيراً إلى أن الغرض من الزيارة التأكد والمراجعة مع المسؤولين مدى جاهزية الجهاز المصرفي لمواكبة المرحلة المقبلة، بالإضافة للنظر في مؤشرات موازنة ٢٠٢١م وموجهاتها للمديين القصير والبعيد ومدة الفترة الانتقالية كاملة، ولفت كركساوي في حديثه لـ(الإنتباهة) أن وزير الخزانة الأمريكية يرنو إلى التأكد من الوعود والاتفاقيات المسبقة مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي الالتزام بها ، فضلاً عن مراجعة كل الأدوات والنظم والقوانين والحوكمة التي تجعل السودان ينسجم مع القوانين الدولية، وأعتبر كركساوي أن كل مؤشرات الزيارة إيجابية تصب في مصلحة البلاد، منوهاً لضرورة تركيز المسؤولين في القطاعين المالي والإداري للخطوط العريضة في العامين المتبقيين من المرحلة الانتقالية لجهة أن يتم النظر للقوانين ومدى جديتها وأدائها وانسجامها مع الوضع العالمي الجديد بغرض جذب الاستثمارات المتوقع جلبها للسودان .
تمهيد الطريق ..
إلى ذلك قال الخبير الاقتصادي د. علاء الدين فهمي إن زيارة وزير الخزانة الأمريكية للسودان إحدى ثمرات النتائج الإيجابية لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، والحصانة السيادية التي منحت للسودان بإقرار من الكونغرس الأمريكي، الأمر الذي يؤدي لإتاحة المستثمرين والمؤساسات المالية الدولية اتخاذ خطوات لضخ الأموال في الاقتصاد السوداني وبالتالي الدخول في استثمارات واسعة في السودان دون تخوف من أية عقوبات.
مؤكداً على أن دفع الخزانة الأمريكية لصندوق النقد الدولي يعتبر جزءًا من سداد التزامات السودان للدائنين التي تفتح الباب واسعاً أمام البلاد للحصول على قروض جديدة من البنك الدولي أو أية مؤسسات أخرى تمهيداً للطريق بين السودان والمجتمع الدولي، بيد أنه شدد على حكومة الفترة الانتقالية بوضع خطط وبرامج للاستفادة من هذا المناخ الجديد، منوهاً لضرورة وضع خطط استراتيجية مركزية متوافق عليها بين جميع شركاء الحكم في الفترة الانتقالية مع البدء الفوري في تنفيذها، جازماً بأن أي تقصير من الحكومة في وضع خارطة طريق واضحة فلن يتم الاستفادة من كل تلك الخطوات التي تصب في صالح البلاد لجهة أن السماء لا تمطر ذهباً .

الانتباهة

Leave a Response