الاخبار

قام بتجميدها رئيس الوزراء.. تعديلات المنهج الدراسي على طاولة جديدة

18views

ربما الكثير من المعارضين للتعديلات التي حدثت في بعض مناهج الأساس واثارت العديد من الجدل حولها لعلهم الآن يتنفسون الصعداء بعد قرار مجلس الوزراء الذي أعلن فيبه تجميد المقترحات المقدمة من المركز القومي للمناهج، وتكوين لجنة قومية من المختصين لإعداد المناهج، وأشار البيان الى أن رئيس مجلس الوزراء الانتقالي يتابع الجدل الذي اندلع حول قضية مقترحات المناهج الجديدة، حيث التقى وتشاور خلال الفترة الماضية مع طيف واسع من الأكاديميين والتربويين والطوائف الدينية مثل المجمع الصوفي، وهيئة الختمية، وهيئة شئون الأنصار، وجماعة أنصار السنة المحمدية، والإخوان المسلمين، ومجمع الفقه الإسلامي والذي تم إعادة تشكيله بواسطة حكومة الثورة ليعبر عن روح الإسلام والتدين في السودان الذي يرفض التطرف والغلو، بالإضافة إلى عدد من القساوسة الذين يمثلون الطوائف المسيحية المختلفة في البلاد، وعدد من الفاعلين في المجتمع المدني السوداني.

وأكد رئيس الوزراء على أن قضية إعداد المناهج هي قضية تحتاج إلى توافق اجتماعي واسع باعتبارها قضية قومية تهم الجميع بحيث تستند المناهج التربوية إلى المنهج العلمي الذي يشحذ التفكير وينمي قدرات النشء ويُحفز القُدرات الإبداعية على التفكير والابتكار، ويغرس في العقول روح التأمل وأساسيات العلوم الحديثة والرياضيات والفنون ويفتح الآفاق للانفتاح على العالم وتاريخه وحضاراته. وقد أمنت كل المجموعات التي التقاها السيد رئيس الوزراء على هذه المبادئ وعلى ضرورة تغيير المناهج القديمة الموروثة من النظام البائد بحيث تراعي هذه الموجهات وتتسق مع مبادئ ثورة ديسمبر المجيدة وقيم التنوع الثرّ الذي تمتاز بها بلادنا.
مبررات التعديل
وكان د.عمر القراي مدير المركز القومي للمناهج قد كشف عبر مؤتمر صحفي في وقت سابق دواعي تعديلات المنهج الدراسي ، واتهم النظام المباد بأنه عمل على تسييس المناهج الدراسية طوال فترة حكمه. ووصف المنهج الدراسي الحالي بأنه تقليدي وقائم على الحفظ والتلقين والاسترجاع وليس الفهم كما ينبغي، فضلاً عن أنه يحتوي على مواد كبيرة تشكل عبئا على التلاميذ، ويحتوي على مئات الأخطاء، لافتا إلى أن المنهج الجديد سيكون خفيفاً ورشيقاً غير قائم على التلقين والحفظ وإنما قائم على الفهم والاستيعاب.
وأشار إلى أنه ستدرس التربية المدنية بدلاً من التربية العسكرية، كما ستُعاد الفلسفة والمنطق وعلم النفس للمدارس الثانوية، كما ستُعاد أيضاً الفنون والمسرح والموسيقى في كل المراحل.
وأشار إلى أنه وفقا للمنهج الجديد سيتم إيصال المعلومات للتلاميذ للصفوف الأولى (الأول والثاني والثالث) من خلال الألعاب.. وستدخل اللغة الإنجليزية من مرحلة “رياض الأطفال” في المنهج وليس من الصف الثالث كما هو مقرر حاليا.
تعديلات المنهج
أثارت التعديلات التي أدخلها المركز القومي للمناهج تحت إشراف وربما إعداد د. عمر القراي موجة نقد عاصفة شملت عدة تيارات دينية منها السلفية وجماعة الإسلام السياسي وبعض المستقلين وعدد من التربويين نظراً لما رأوه إنه يمس العقيدة الدينية ويهمش الثقافة والتاريخ الإسلامي ويزج بقضايا سياسية مختلف عليها من حيث النظر والتقييم مثل قضايا التهميش والعنصرية ، كما يرون أنه ينحاز للثقافة الغربية ، وكان المركز قد أرسل خطابا في الحادي والعشرين من يوليو إلى مدارس الأساس أشار فيه إلى حذف بعض المواد من المنهج الدراسي للصف الثامن اساس شملت عددا من آيات القرآن الكريم بحجة التخفيف على التلاميذ وعبء الحفظ ، بيد ان الآيات التي تم حذفها كانت تشير إلى مضامين يرى العديد من التربويين بإنها تحض على قيم إيجابية مهمة للنشء مثل الاهتمام بالجار وقيم الإحسان ، بالاضافة إلى الآيات التي تتحدث عن الأنبياء عليهم السلام ، كما تم حذف عدد من الفقرات في دروس الفقه المتعلقة بالحج وهو أحد أركان الإسلام الخمسة .
قنبلة المنهج
وبالرغم من ان تعديلات المنهج أثارت لغطاً كبيراً إلا أن صورة صاحبت منهج الدراسات الإسلامية للفنان مايكل انجلو اعتبرها الكثيرون بأنها تسيئ إلى الذات الإلهية ، بينما نفى مسؤولون في المركز مسؤوليتهم عن وضع الصورة .
جدل التعيين
أثار تعيين د. عمر القراي المنتمي للفكر الجمهوري موجة كبيرة من النقد من العديد من التيارات الدينية وأئمة المساجد وبعض الإعلاميين والتربويين ونخب مستقلة بإعتبار أن منصب المسؤول الأول عن المناهج ينبغي ألا يحمل فكراً خلافياً يبتعد عن المسلمات الدينية المتفق عليها .
تهديد بالقتل
وبعد ما اشتدت المطالبات بإقالة د. القراي مدير المركز القومي للمناهج من منصبه وصلت القضية منعطفاً خطيراً حيث أنها انتقلت من خانة الجدل الفكري إلى مرحلة الترهيب والتهديد بالقتل والذبح ، حيث كشف د. القراي لصحيفة ( الديمقراطي) أنه تلقى تهديدات بالذبح والقتل .
تجميد المنهج
لعل رئيس الوزراء ومستشاريه رأوا بعد الموجة الصاخبة والدخان الذي أثارته بعض التعديلات في منهج الأساس، أن يرجعوا الأمر للجنة مختصة تنظر فيها بعين التجربة والإحاطة بالبيئة الظرفية والاجتماعية بعيداً عن أي مرتكزات فكرية أحادية من شأنها أن تثير الخلاف وتهد السلام الاجتماعي .

الانتباهة

Leave a Response