الاخبار

بعد اختفاء ملفه من النيابة.. بروفيسور عمر هارون ..من يحل لغز اختفائه؟

19views

وفي عام 2017م اجرت صحيفة (التيار) حواراً مع شقيق بروفيسور عمر هارون اماط فيه اللثام عن العديد من ملابسات القضية، وكشف أنه كتب خطاباً لمدير الشرطة بغرض تحريك القضية والبحث عن شقيقه المختفي، وأشار إلى ان المدير احال الخطاب لمدير المباحث وأمر بالتحري في القضية، ويقول إنه لمس عدم الجدية حول القضية منذ فتح البلاغ، إذ ظل لفترة عامين في قسم الصافية، متهماً الشرطة بإهمال القضية.
وأشار إلى إنهم ظلوا صابرين طوال تلك الفترة، وأن العديد من المنظمات الخارجية اعلنت وقوفها معهم ولكنهم آثروا الصبر.
تكتم وإخفاء
ومن الواضح أن اختفاء بروفيسور عمر هارون كان اختفاءً قسرياً وفق المعيقات وعدم جدية الاجهزة الأمنية التي تعاملت بها مع القضية في تلك الحقبة، ويقول شقيق البروفيسور في نفس الحوار: (لو سارت التحريات بالطريقة الصحيحة وكانوا جادين لكشفوا الغموض في اختفاء البروف ووصلوا لنتيجة، فالسلطات لم تضعنا في الصورة بتاتاً وما ورونا الحاصل شنو).
ويضيف قائلاً: (تم تهميش شديد للأسرة، إضافة لذلك أن هذه القضية كل من يستلمها يتم نقله، فمثلاً شرطة الصافية، العقيد رئيس القسم صاحب الملف عند سؤالي عنه قالوا تم نقله، إضافة لأني وجدت الملف مركوناً في دواليبهم بطريقة لا يتخيَّلها أحد. وبعد مطالبتي بتحويل الملف من نيابة بحري لنيابة التحقيقات الجنائية، تم تحويل الأفراد المسؤولين منه، واكتشفت ذلك عند ذهابي لمقابلتهم، فكان يقال لي إنهم غير موجودين وتارة بالخارج، لكن اكتشفت لاحقاً أنه تم نقلهم من دائرة التحقيقات الجنائية بحري).
وعندما سأله المحرر هل هذا يعني أن اختفاء البروف خلفه شخصيات؟ فقال: (نعم، المعطيات تقول وراها ناس).
قصة الوصية
وشكك شقيق البروفيسور هارون في مصداقية الوصية التي وجدت، وقال إنها كانت مطبوعة ولا يوجد بها امضاء، وإنها تحوي بعض اسرار الاسرة وقاموا بتسليمها للشرطة،
وهو ما يؤكده بعض المراقبين والخبراء الامنيين بأن الجهة المتورطة في عملية الاخفاء القسري ملمة باسرار الاسرة وبما تمتلكه من قدرة على جمع المعلومات وربما ارادت استغلال الوصية بغرض طمس الحقائق والاتجاه بالقضية إلى مناحٍ اخرى بعيداً عن الفاعلين الحقيقيين.
محاولات للاستعانة بالخارج
وبالرغم من أن أسرة البروفيسور هارون لم ترغب في البدء في تدخل أية جهة خارجية لمساعدتهم للوصول للحقيقة، لكنها عندما وجدت المتاريس من الأجهزة الرسمية المعنية بتحقيق العدالة لجأوا للاستعانة ببعض الجهات خارج السودان، ويقول شقيق البروفيسور: (لكن لدينا اتصالات مع جهات لا أستطيع تسميتها خارجية الآن في أمريكا وبريطانيا، ومن جهة أخرى سرية طالبتنا بمعلومات لمساعدتنا).
ولكن يبدو أن قدرة النظام المباد الاخطبوطي في عمليات اخفاء وطمس الحقائق لم تمكن تلك الجهات الخارجية من الوصول للحقيقة.
ملابسات الاختفاء
وتقول المحررة بصحيفة (ألوان) في تقرير سابق عن ملابسات اختفاء البروفيسور عمر هارون: (كان مواصلاً محاضراته في الجامعة، واختفى في نهار الجمعة وهو يمارس رياضة المشي في كوبري شمبات، كما قالت زوجته في ذلك الوقت انه اعتاد عليها قبل وجبة الغذاء، حيث طلب فى يوم اختفائه من زوجته تحضير الغداء قبل ان يذهب الى رياضته، وقالت بائعة شاي اعتاد ان يشرب عندها انه فى يوم اختفائه جاء ولكن لم يشرب عندها وحتى انه لم يلق عليها التحية، وقال اخوه للصحف انه اشتهر بين اهله واسرته بتفقدهم كل فترة، وهو دقيق في زمنه والتزاماته).
والصحف تناولت خبر اخفائه واخرى ذكرت ان محتالاً اتصل هاتفياً باسرته وقال انه يعرف مكانه، وعندما لاحقت الشرطة التفاصيل تأكدت انه لص لا يعرف شيئاً عن البروفيسور ويريد كسب المال فقط من اسرته، وما بين الممكن والمستحيل هناك الكثير من الشائعات، حيث تحدث البعض بان (جنية) هى من قامت باختطافه، ومنهم من قال انها تصفية حسابات، ومنهم من قال ان الاستهداف خارجى لاكتشاف البروفيسور مركبات الاسلحة، وفى (24) من الشهر الماضى جاءت وسائل اعلامية بخبر وفاة والدته وقلبها يحمل هم ابنها واين اختفى.
طائر السمبر
ويقول أبو بكر خليل شداد لـ (الجزيرة نت) إن بروفيسور هارون بدأ مشروعاً طموحاً للكشف عن الأطفال الموهوبين في مناطق السودان المختلفة الذي سماه مشروع (طائر السمبر).
ويعد مشروع (طائر السمبر) من أهم الأفكار والأعمال التي ابتدرها البروفيسور هارون وعقدت عليه آمال عراض، ولعل ملكات البروفيسور هارون المتفردة تظهر بجلاء في اختياره لاسم المشروع لما يحمل الاسم من صفات الطائر ورمزيات جمعها هذا العبقري في شعار مختصر يزخر بالمعاني، فطائر السمبر يراكم خبرات ومهارات أسلافه عبر السنين، ويستعين بها في هجرته الموسمية عبر رحلاته القارية الطويلة، فهو طائر مهاجر ويأتي إلى السودان مع بداية فصل الخريف، فيستبشر الناس برؤيته بهطول المطر، علاوة على خبرة الطائر الفائقة في الملاحة الجوية، ويذهب علماء الطيور إلى أن للطائر جهاز توجيه يشبه إلى حد كبير جهاز التوجيه (جي. بي. اس) في رحلاته الطويلة، ويعود به العام المقبل إلى نفس البيت ونفس الشجرة بل ونفس العش الذي تركه العام الماضي.
ويضيف قائلاً: (يعتبر البروفيسور هارون أن الثماني دقائق هذه تعمل على تفجير الطاقة العقلية للأطفال بشكل كبير. ويدلل على ذلك بقوله عن طلابه من الأطفال المتدربين: يستطيع بعض الأطفال في السودان حل (150) مسألة حسابية معقدة خلال ثماني دقائق، وذلك أسرع من مستخدمي الآلة الحاسبة والورقة والقلم بل والكمبيوتر أيضاً).
وقد كان حلم الرجل الذي عمل من أجله بجد وجهد كبيرين أن يغير فلسفة التعليم في البلاد بطريقة تضعها في مصاف الدول المتقدمة علمياً وتقنياً، وذلك عبر اكتشاف المواهب العلمية وصناعة العباقرة.
ليس الوحيد
ويشير العديد من المراقبين الى أن العديد من الشخصيات والرموز الذين اختفوا إبان فترة الانقاذ القابضة التي اتسمت بسياسة القهر والتعسف، من المرجح أن تكون اجهزة النظام تقف وراء اختفائهم، ويمكن تصنيف ذلك في خانة الاختفاء القسري، ويشير المراقبون الى اختفاء الشاعر أبو ذر وابن الكاتب الصحفي الراحل موسى يعقوب (محمد الخاتم) الذي اتهم والده جهاز أمن الطلاب بجريمة اختفائه. ورغم أن يعقوب ينتمي للحركة الاسلامية ومن المنافحين عنها بشكل مستمر، لكن ذلك لم يشفع له بعدم المساس بابنه، بل اخفاء الحقائق المتعقلة بالاختقاء، ومارسوا معه عمليات تضليل وتسويف عديدة، حيث ادعوا تكوين لجنة رفيعة للتقصي عن الحدث، وقالوا إنهم لم يتوصلوا لمعرفة ملابسات اختفائه.
متاريس جديدة
وإذا كان من الطبيعي أن تواجه لغز اختفاء بروفيسور عمر هارون العديد من المطبات والمتاريس المفتعلة بحكم طبيعة النظام البائد القهري وميله لاخفاء جرائمه العديدة، الا انه ليس من الطبيعي أن يتم استنساخ ذلك السيناريو، فقد أشارت صحيفة (الديمقراطي) أمس الى أن شقيق البروفيسور هارون قال إن ملف القضية اختفى من اضابير النيابة العامة للمرة الثانية دون معرفة الملابسات، وإن القضية مازالت غامضة ولم تفلح اللجنة التي شكلها النائب العام في التوصل لشيء، مضيفاً أن الملف الثاني اختفى بعد تسليمه للنيابة مثلما اختفى الملف الأول في اضابير وزارة العدل، مشيراً إلى أن النظام البائد مازال موجوداً.
البروفيسور في سطور
ووفق عدد من المصادر فإن بروفيسور عمر هارون الخليفة الحسن ولد بمحلية الرهد في ولاية شمال كردفان في عام 1962م، ودرس المرحلة الثانوية في مدرسة خورطقت، ثم حصل على درجة بكالريوس الشرف من جامعة الخرطوم في عام 1985م وماجستير القياس النفسي من نفس الجامعة، وحصل على درجة الدكتوراة في تخصص علم النفس من جامعة نيوكاسل ابن تاين. وشغل بعد ذلك مقعده كأستاذ لعلم النفس بكلية الآداب جامعة الخرطوم، وعمل استاذاً زائراً في كل من اليابان والبحرين، وله أبحاث عميقة في مجال علم النفس وتطوير القدرات الذهنية للاطفال لاداء عمليات حسابية بسرعة فائقة.
أخيراً:
هل يتم كشف لغز اختفاء البروفيسور عمر هارون بعد تسعة اعوام وإماطة اللثام عن الذين وقفوا وراء الاختفاء، رغم كل العقبات التي تم استدعاؤها من النظام البائد بمحاولات اخفاء الملف مجدداً، بل ربما محاولات اعدامه أيضاً، سيما أن بيئة العدالة أكثر حضوراً في هذا العهد، ووجود رقابة شعبية تستمد زخمها من وقود ثورة ديسمبر المجيدة؟

الانتباهة

Leave a Response