الاخبار

(الدقير وجبريل والأصم وعرمان).. الخوف من (محرقة) الانتقالية

90views

يبدو أن متغيرات الأحداث وتعقيدات الأوضاع تتحكم في رسم المشاهد وتباينات المواقف، بالشكل الذي يحتم التخلي عن الإيمان بمبدأ أو قضية ما. هكذا بدا الوضع بين بعض بني الثورة ورموزها، يتقدمون باعتذاراتهم عن تقلد مناصب تنفيذية مهمة في الحكومة المرتقبة، دون مبررات، أبرزهم بحسب ما رشح رئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير، ورئيس حركة العدل والمساواة جبريل إبراهيم، ومحمد ناجي الأصم الذي دفع باستقالته من مجلس شركاء الفترة الانتقالية المعلن حديثاً، ونائب رئيس الحركة الشعبية شمال ياسر عرمان، لتتسع بهذه الاعتذارات دائرة الاستفهامات حول الأسباب الحقيقية، ما بين مخاوف الزج بالنضال السياسي في محرقة الفترة الانتقالية؟ ام العين على صناديق الاقتراع القادمة؟ وهل سيقف الأمر عند هذه الاعتذارات أم ستتوالي؟
الدقير.. حالة استياء
وذهبت التكهنات في النسخة الثانية من التشكيل الحكومي المرتقب، إلى تولى رئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير منصباً مهماً وهو نائب رئيس مجلس الوزراء، بل إن توقعات كثيرة مضت إلى أبعد من ذلك وهو توليه منصب رئيس الوزراء شخصياً، وهو المنصب الذي نادى به الكثيرون وتوقعوه قبل تشكيل الحكومة وقتها، غير أن اشتراطات الوثيقة الدستورية بعدم ترشح كل من شارك في الحكومة حالت دون ذلك، فآثر الرجل الابتعاد عن أي منصب تنفيذي أو سيادي مفسحاً المجال أمام آخرين، وبعد فشل تجربة التكنوقراط في حصيلة العام الأول من الثورة، ذهبت الحرية والتغيير إلى العدول عن معيار التكنوقراط في ترشيحاتها، ورأت الدفع بسياسيين لقيادة المرحلة الثانية من العمل التنفيذي، فكان رئيس حزب المؤتمر السوداني هو الأبرز، غير أن مصادر أكدت لـ (الإنتباهة) دراسة متأنية للحزب قبيل الدفع به، لاعتبارات انه كرت الحزب الرابح، قبل أن يعلن اعتذاره رسمياً عن المشاركة في الحكومة .
الدقير بدا في الفترة الأخيرة غير راض عن أداء الحكومة الانتقالية، وذلك من خلال تصريحاته الأخيرة التي وصف عبرها ما تمر به البلاد بـ (حمى النفاس)، مؤكداً أنه يجب الانتقال إلى العمل والإنتاج. ووفقاً لمراقبين فإن حالة الاستياء التي يمر بها الدقير دفعته للاعتذار.
جبريل.. مخاوف حرق الشخصية
وعلى الرغم من استثناء الحركات المسلحة بموجب اتفاق سلام جوبا من المادة (٢٠) في الوثيقة الدستورية والتي تمنع كل من شارك في الحكومة الانتقالية الترشح في الانتخابات، الا ان رئيس حركة العدل والمساواة جبريل إبراهيم أعلن اعتذاره عن تولي وزارة المالية التي كان مرشحاً لها بقوة، وقد أعلنت حركة العدل والمساواة ذلك، الأمر الذي عده مراقبون مخاوف الرجل من محرقة الفترة الانتقالية. فالمعروف عن جبريل تمتعه بكاريزما عالية في الجانبين العسكري والسياسي، فضلاً عن تقدير واحترام كثير من السودانيين له، فهو يتصف بالاتزان والوسطية وعدم التطرف الفكري، وربما خشي من فقدان شعبيته مثلما حدث للحرية والتغيير التي فقدت شعبيتها بسبب الصراعات وتعقيدات المرحلة الانتقالية.
وبدوره يضع المحلل السياسي الرشيد محمد إبراهيم هذه الاعتذارات في خانة الاسباب الشخصية والخوف من محرقة سنوات النضال، لان الأزمات التي تمر بها البلاد على امتداد تاريخها كفيلة بإسقاط اي نظام على حد قوله.
ويقول الرشيد لـ (الإنتباهة): (هناك مخاوف من الثورة الشعبية والانقلابات العسكرية والانتخابات المبكرة، تجعل اي سياسي يعيد ترتيب حساباته قبل خوض غمار التجربة).
حظوظ انتخابية ضعيفة
اعتذار الأصم عن منصب عضويته في مجلس شركاء الفترة الانتقالية كان غير متوقع، غير أن مصادر تحدثت لـ (الإنتباهة) ارجعته لعزمه الدخول في تحالف اتحادي لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، الأمر الذي يشير إلى نيل حظوظ أوفر في المرحلة المقبلة، اي ما بعد الانتقالية، سيما في اعقاب حالة التآكل والصراع الذي يعتري الحرية والتغيير.
وبالمقابل يرى المحلل السياسي الرشيد محمد إبراهيم في حديثه للصحيفة، أن حظوظ الأصم والدقير وجبريل وعرمان ليست كبيرة في صناديق الاقتراع المقبلة، منوهاً بأنه من الصعوبة بمكان الحديث عن أية جماهيرية حزبية أو حظوظ انتخابية الآن .
وقال: (في رأيي أن جميع هذه الاعتذارات هي لأسباب شخصية دافعها الخوف من الفشل في التجربة)، وتابع قائلاً: (الاعتذارات عادةً ما تكون زهداً في المناصب العامة أو خوفاً من الفشل، وفي هذه الحالة نجد أن تجربة المرحلة الانتقالية تكاد تكون غير محفزة الأمر الذي يدفع للاعتذار).
عرمان.. تغير المواقف
ورشح بقوة تولي ياسر عرمان وزارة الخارجية، غير أنه اعتذر عن المنصب بصورة رسمية، واعلن الامر على مواقع التواصل الاجتماعي (تويتر والفيس بوك)، ورجحت مصادر انه يرغب في التمسك بمقعد في التشريعي. والغريب في الأمر أن عرمان أثناء عملية الحوار الوطني في عهد النظام السابق طالب بوزارة الخارجية، الأمر الذي رفضته آلية الحوار وقتها وعدته مطلباً تعجيزياً ومحاولة من الحركات لعدم إكمال عملية السلام، وهذا يعزز وفق مراقبين مخاوف عرمان من المرحلة الانتقالية وما يشوبها من صراعات ومشاكسات .
ومن جانبه يرى المحلل السياسي عبد الرحمن ابو خريس أن اعتذار رموز الثورة عن المشاركة في الفترة الانتقالية بغرض المشاركة في الانتخابات المقبلة، ومخاوف من المرحلة الانتقالية .
وبحسب حديث خريس لـ (الإنتباهة) فإن أي سياسي لديه اسمه لا يمكن أن يخاطر بسمعته وتاريخه بالمشاركة ضمن حكومة ليس لديها برنامج واضح، مشيراً إلى انسلاخ الحزب الشيوعي نفسه من الحكومة، وقال: (هذه الحكومة لم تفلح في أية حلول ولديها غياب في الرؤية، بجانب فشلها في الملفات السياسية والاقتصادية مما يحتم على أي شخص عدم المخاطرة، وتابع قائلاً: (المعروف أن الفترات الانتقالية يقودها تكنوقراط بينما تتفرغ الأحزاب لبناء نفسها .(
أيام الإنقاذ الأخيرة
ونشطت ظاهرة الاعتذارات عن المناصب الوزارية في أيام الإنقاذ الأخيرة، خاصة في حكومة معتز موسى ومحمد طاهر ايلا. ورغم أنها ظاهرة غيرة جديدة الا انها غير مألوفة، بحكم الميل للسلطة والتنفذ، ولكن الإنقاذ كانت في أيامها الأخيرة تصارع الغرق في ظل الانشقاقات داخل الحزب والأزمة الاقتصادية التي كانت تشهدها البلاد، بجانب الرفض الواسع للبشير ودعوات التنحي حتى من حزبه، وأبرز الاعتذارات التي أثارت جدلاً واسعاً اعتذار رئيس الوزراء عبد الله حمدوك عن حقيبة وزارة المالية .

الانتباهة

Leave a Response