الاخبار

المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء فائز السليك لـ(الانتباهة) (1- 2): الحكومة ليست لديها خطوط حمراء في حرية التعبير

45views

تحولات الأحداث ومنعطفات التاريخ حولته من معارض لنظام البشير وناقد له بشدة إلى مسؤول تنفيذي في الحكومة الإنتقالية يتعرض للنقد وبشدة. تبدلت المواقع لكن بقيت مواقفه إلى جانب الديمقراطية، الحرية والعدالة كما هي، ويصف الذين يسعون لشيطنته بالخاسرين. بهدوئه المعتاد كان يجلس المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء فائز السليك، على مكتبه بالمجلس ، يقلب الأوراق ويضع الخطط، ويرسم السياسات الإعلامية للرئيس، وهو يراقب بسعة صدر النقد الذي يوجه إليه، ويعلم أنها ضريبة العمل العام، في بعض الأحيان. ورغم أن الكثير من الإنتقادات توجه للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء ، إلا أن السليك يصف أداء المكتب بالمعقول لكن ليس كما يطمحون.
عدد من المحاور وضعتها (الإنتباهة) على طاولة مستشار حمدوك الإعلامي، حول بطء مكتب رئيس الوزراء في التعاطي مع الأحداث، وماهي التقاطعات التي تواجههم؟ كيف يتعاطى رئيس الوزراء مع القضايا الإعلامية، ماذا عن تصنيف صحف بعينها؟ لماذا رفض حمدوك الرد على الكباشي، ومن يصيغ بياناته؟ من هو صاحب عبارات (سنعبر وسننتصر)، وإلى أي مدى تلعب العلاقات الشخصية دوراً في التعيين بمكتب الرئيس؟ وغيرها من المحاور تجدونها في السياق التالي:

]تحولات الأحداث ومنعطفات التاريخ، حولتك من معارض للنظام ناقد له بشدة، إلى مسؤول تنفيذي في الحكومة يتعرض للنقد وبشدة؟
= صحيح تبدلت المواقع لكن بقيت في ذات المواقف إلى جانب الديمقراطية، الحرية والعدالة، كما أشير إلى أنني نعم في السلطة لكنني لست تنفيذياً.
]تحولات كبيرة دون شك، كيف وجدت الأمر؟
= الفرق كبير جداً بين العمل المعارض وعمل الدولة، هناك حتى فيما يتعلق بنظرة الآخرين لك، هناك تجد مساحة أوسع من الود مع الناس لأنك تمثل الأمل، أو المستقبل، لكن هنا تمثل الواقع، ربما يرى كثيرون خيبات عدم تحقق الأمنيات في الشخص المسؤول. ظللت في العمل النضالي خلال (30) عاماً على الإطلاق لم أشعر بخصومة، إلا أن النظام البائد، بل كثيرون كانوا ينتظرون كلمتي، لكن حالياً تشعر بنظرات عدائية من البعض، بل لا تخلو من الكراهية في بعض الأحيان.
]كراهية شخصية؟
= ربما يكرهون الحكومة، لكن هذه الكراهية إنعكست علي شخصياً في كثير من الأحيان، حين توليت منصباً في مكتب رئيس الوزراء، صار البعض يتجرأ على كتابة كلمات على صفحتي في (الفيسبوك) فيما كانوا في السابق لا يتجرأون على فعل ذلك، هناك إساءات شخصية، وأكاذيب وإدعاءات تثير الضحك أحياناً، أو تثير الرثاء على من يطلقها دون ما سند، فقط ليقولوا نحن هنا، نحن ضد الحكومة، أيضاً أكتشفت وجود خطة لشيطنتي، كشفها لي أحد الأشخاص، كان قريباً من تلك الدوائر، سامحته، لأنه كان شجاعاً وشفافاً ، وحين شعر بتأنيب الضمير كلمني، أعرف أن ذلك تعبير عن المناخ العام، وسيطرة خطاب الكراهية ومحاولة شيطنة من يتقلدون مناصب حكومية. سعى البعض بعد الثورة إلى تحويل العمل العام إلى غابة، حتى يخشى كثيرون الولوج إلى داخلها حتى يتفادوا الهجوم الشخصي، وما يطال حتى الأسر، معروف أن من يسير وسط أحراش وغابات، يشبه كمن يسير وسط أفاعي ، ووحوش، ومع ذلك فإن الصعوبات لا تعميني من النظر إلى شجر وأخضرار الغابة ونضرتها ، أنا دائماً أنظر للشق الإيجابي أكثر من السلبي. السباب والتجريح متوقع لأسباب كثيرة، والذين يسعون للشيطنة سوف يخسرون. أدرك الأسباب وراء كل ذلك .
]ماهي؟
= أولاً مناخ الحرية الذي نعيش فيه يرفع سقف الحرية والتعبير والأمنيات، وفي مقابله ولدت سنوات الكبت فاشية في نفوسنا جميعاً، فانعكست في واقعنا بعد الثورة، معروف أن الثورة خلال فترات توهجها تخرج أجمل ما في النفوس، لكن بعد مرور الوقت وزيادة الخيبات أو الأمنيات والتفكير الرغائبي، تصعد إلى أعلى ما كان مشوهاً خلال سنوات التيه تلك. وثانياً أن النظام القديم مازال موجوداً، و لديه أصابع و(ميديا) يعمل بها، ولذلك الحملة سوف تستمر.
]تتقبل الإنتقادات بصدر رحب؟
= بالتأكيد.
]معروف عنك عدم ميلك للعمل التنفيذي، ولكنك الآن تتقلد منصب المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء فكيف بدأت الحكاية؟
= هذا صحيح أنا شخصياً لم أكن أميل للعمل التنفيذي، وما زلت لست تنفيذياً، من زمن أبتعدت عن العمل السياسي المباشر، أو الرسمي على وجه التحديد، لكن عندما شعرت أن هناك دوراً لابد أن أقوم بتأديته تجاه الوطن، قبلت ذلك، وأسعى لتقديم ما استطيع ومن هذا المنطلق أنا الآن في منصبي هذا. أقول هذا في وقت رفض فيه كثيرون قبول أي تكليف، ولكل شخص ظروفه.
]كيف تم ترشيحك للمنصب؟
= تم من قبل أحد الأشخاص، وتم الإتصال بي من داخل مكتب رئيس الوزراء، وتشاورا معي ، وتم تقديم عدد من المتقرحات، لكن قررت خوض التجربة رغم صعوبتها.
] التعيين داخل مكتب رئيس الوزراء تلعب فيه العلاقات الشخصية دوراً كبيراً؟
= ليس على هذا الإطلاق، لكن رئيس الوزراء مخول له إختيار أي من مستشاريه ومساعديه، والوظائف المرتبطة بأداء رئيس الوزراء لا تحتاج إلى عرضها في سوق العمل، هي وظائف مؤقتة مرتبطة ببقائه في منصبه.
]كيف يتم إذاً؟
= إن مسألة إختيار وتعيين طاقم المكتب يعتبر من إختصاصات رئيس الوزراء، ومن حقه إختيار من يراه مناسباً وفقاً لمعايير متفق حولها، ومن البديهي أن يختار رئيس الوزراء من يأنس فيه كفاءة أو خبرة، وهذان لا يكفيان وحدهما يجب أن يكون عامل الثقة متوفر كذلك، كما أن المعرفة الشخصية إذا توافرت مع شروط الكفاءة والخبرة فسوف تكون ميزة تفضيلية، ففريق رئيس الوزراء يضم مديري مكتبه ومساعديه ومستشاريه وحتى حراسته الشخصية. هذه مواقع مؤقتة ينتهي أجلها بأجل المرحلة الإنتقالية، وهي وظائف لا تخضع لمنافسات وفق شروط وظائف الخدمة العامة، لأن تلك ستكون وظائف دائمة لا ترتبط بوجود شخص أو ذهابه.
]تواجهكم إنتقادات كثيرة، بعدم الكفاءة والتعيين عن طريق العلاقات الشخصية؟
= نعم صحيح، هناك من يقولون إننا غير أكفاء ولا نملك أية خبرات، هذه آراء بعضها معمم، ولا يحدد المعنى بذلك، شخصياً لا تزعجني هذه الإتهامات، أعرف مؤهلاتي وتاريخي، لكن المؤكد أنا لست أكثر شخص مؤهل وربما يكون هناك كثيرون وكثيرات أكثر تأهيلاً، ولا أقول إنني أكثر شخص وطني لأن هناك صحفيين وصحفيات وسياسيين محترمين جداً لديهم خبرات وكفاءات عالية، وهذا في كل مكان، ربما ظروف موضوعية أو ذاتية تجعل شخصاً يتقدم أو يتأخر، وهذه هي الحياة.
]كيف هو العمل في المعارضة حينما يدخل حيز التنفيذ، بمعنى أنك كنت تعارض من على البعد الآن أنت داخل الحكومة، كيف ترى الأشياء؟
= التعقيدات كثيرة، العمل الرسمي لديه ظروفه وضوابطه ومحدداته، العمل الصحفي ضد القيود، هنا لابد أن تتقيد بمؤسسات، وأنت في الخارج، ( برة الكلام ساهل تنظير) أي شخص في الخارج يمكنه وضع خطة وحلاً سحرياً لحل مشاكل الوقود والخبز والبيئة في ساعة. هناك أشياء تختلف عن العمل العادي، فهذه واحدة من الأشياء التي تجدها داخل العمل الرسمي التنفيذي تختلف خارج الإطار هذا، وواحدة من مشاكلنا في الحرية والتغيير أن بعضا منا لا تزال تلاحقه ظلال العمل المعارض وتنعكس على تفكيره. المرحلة تقتضي التكيف مع الواقع الجديد، أن تتعامل مع ما يتطلبه عمل الدولة لأن المهمة تتعلق بمصير بلد بناسه وأرضه، تاريخه وجغرافيته. عموماً العمل الرسمي ليس نزهةً كما يتصور كثيرون، به كثير من المشاق، لكنه ضرورة، وهي ضريبة وطنية لا بد من تفرغ البعض لتأديتها.
]هناك مسميات كثيرة داخل المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء( سكرتير صحفي ، مدير مكتب إعلامي ، مستشار إعلامي) وغيرها من مسميات لوظيفة واحدة، ألا ترى أن هذا ترهل؟
= ليس صحيحاً مكتب إعلام رئيس الوزراء به داليا الروبي مسؤولة وحدة الإتصال والإعلام والبراق النذير وهو السكرتير الصحفي وهم تنفيذيون ومعهم آخرون أما أنا فالمستشار الوحيد، وإختصاصي بالسياسات والاستراتيجيات ومتابعة الخطاب العام، هناك إختصاص كل شخص لديه إختصاص محدد .
مثلما هناك تنسيق، وكثيراً ما يتم خاصة في القضايا العامة مثل خطابات رئيس الوزراء والمؤتمرات الصحفية جميعنا نعمل كفريق واحد في الترتيب وتقديم الدعوات، ونعمل ذلك مع وزارة الثقافة والإعلام.
]هل لديكم كحكومة خطوط حمراء في مجال التعبير بحرية؟
= ليس لدينا كحكومة أي خطوط حمراء أو كمجلس وزراء فيما يتعلق بحرية التعبير على الإطلاق، لأن الحرية أهم شعار في الثورة وهو أهم مكسب ومازال هذا المكسب موجوداً والناس في سبيله قدموا دماء وشهداء ولا يمكن في سبيله أن تضيق ذرعاً به، (وعشان كدا عادي نتعرض لهجوم وشيطنة وغيرها وهذه تأتي من السوشيال ميديا). ونعلم أن علو الحس الثوري للشارع بشكل عام يجعله غير مقتنع بأي أداء مهما كان عالياً لأن الناس عندما أحدثت التغيير كانت تطمح بتغيير وبوضع أفضل، ولكن هناك تعقيدات كثيرة حتى في شكل الشراكة نفسها، الحكومة الآن فيها ثلاثة أضلاع المجلس السيادي ومجلس الوزراء وإعلان قوى الحرية والتغيير، هذا مثلث لا بد أن تكون أضلاعه منسجمة، ولو حدث أي خلل في أي واحد من أضلاعه قد يؤثر في أداء الضلعين الباقيين.
]رغم هذه المسميات والوظائف، إلا أنه ما زال البطء والتعقيد يلازمان المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء في التعليق على الأحداث المهمة؟
= نحن تواجهنا إنتقادات كثيرة ونرحب بها وبأية وجهة نظر موضوعية، نحن إعلاميون ومثلما كنا ننتقد الناس فمن حقهم أن ينتقدونا، فيما يتعلق بالبطء وغيره فالمكتب الإعلامي يتعامل مع أجهزة سياسية أيضاً، يعني قد يكون البطء ليس من المكتب بقدر ما هو أحياناً من الجهات التي تصنع القرار أو الحدث وقد يكون لها حساباتها أحياناً لا تريد أن تفصح عن قضية ما، هذا ليس مسؤولية المكتب.
]كيف؟
= المكتب ينقل ما يصله فقط من الحكومة، سواء كان مجلس الوزراء أو غيره، ولكنه ليس مصنع إتخاذ القرار.

الانتباهة

Leave a Response