الاخبار

بعد قانون التحول الديمقراطي الأمريكي.. شركات الجيش.. هل ستخضع لسيطرة المدنيين؟

32views

وطالب القانون بأن تخضع كل شركات الجيش والمؤسسات النظامية والمليشيات لإشراف ومراقبة المدنيين، إضافة لإجراء إصلاحات شاملة وسط المؤسسات النظامية والأمنية كافة.
وخصصت واشنطون في ميزانية التخصيصات المالية وبند الدفاع أكثر من مليار دولار لصالح السودان، منها (٧٠٠) مليون دولار للدعم المجتمعي لتعويض الأسر الفقيرة عن رفع الدعم عن السلع والخدمات، وأكثر من (١٣٠) مليون دولار أمريكي لصالح تسديد متأخرات الدين في البنك الدولي، إضافة لعون تنموي مخصص لمناطق النزاعات ودعم الزراعة وبعض المشروعات الأخرى،
لكن تنفيذ هذا الدعم السخي يرتبط بشروط ومطلوبات متصلة بالعلاقة بين المكون المدني والعسكري. خاصةً ضرورة خضوع كل المؤسسات العسكرية والأمنية لمراجعة ومراقبة وإشراف المدنيين. ومنع (المليشيات) حسب تعبير القانون من الاستثمار في قطاع التعدين خاصةً الذهب وغيره .
وسبق أن أعلن رئيس مجلس السيادة الفريق البرهان في أكثر من تصريح أن مؤسسات الجيش الاقتصادية هي في الأساس لخدمة الضمان الاجتماعى للجيش لتوفير موارد لما بعد الخدمة والدعم الاجتماعي، وهي لا تنافس الشركات الخاصة في السوق.
وفي المقابل ارتفعت نبرة رئيس الوزراء حمدوك وطالب الجيش في أكثر من مناسبة بأيلولة شركاته الاقتصادية إلى وزارة المالية.
وقال الفريق البرهان إنه طالب وزارة المالية باستلام أكثر من (١٥) شركة وفتحها لتتحول لشركات مساهمة عامة، وأن كل إمكانات الجيش الاقتصادية سيتم توظيفها لإنقاذ الاقتصاد، لكن حدث تباطؤ من وزارة المالية .
وتكمن الأزمة في تركيز قانون الكونغرس على هيئة التصنيع الحربي التي تمتلك بنية صناعية قوية، ولها عدد من الشركات في مجال الإنتاج المدني وعلى رأسها شركة (زادنا) للإنتاج الزراعي والبستانى والحيواني.
وأوضحت مصادر في التصنيع الحربي أن الإنتاج المدنى يمثل ٢٠% فقط من جملة الإنتاج، وأن الخلاف مع وزارة المالية أو الوزير السابق إبراهيم البدوي هو إعلانه التزام منظومة الإنتاج الدفاعي بدعم الخزانة العامة بمبلغ ملياري دولار سنوياً، وهو الأمر الذي رفضته المنظومة الدفاعية وقالت إنه أكبر من إمكاناتها .
ومن جانبه قال السفير السابق بوزارة الخارجية السفير خالد موسى لـ (الانتباهة) إن واشنطون خصصت معظم العون التنموي لدعم الحكومة المدنية ومنظمات المجتمع المدني ورفع القدرات لتوثيق الجرائم المرتكبة ضد المدنيين، مع تخصيص مبلغ لدعم الإنتاج الزراعي ومصالحات السلام .
لكن الأخطر هو اشتراط القانون قبل إنفاذ عملية إعفاء أو تسوية الديون، أن يقدم الرئيس الامريكى شهادته للكونغرس يؤكد فيها اكتمال خضوع الأصول والأجهزة الأمنية والاستخبارية للإشراف والمراجعة المدنية، وإدخال ميزانيات الأمن والدفاع ضمن الميزانية العامة المعلنة للرأي العام بشفافية تامة، وإخراج مؤسسات الجيش والأمن والمليشيات من الاستثمار في مجال الذهب والمواد الخام والبترول، والكشف عن أسهم وأصول الشركات التابعة للجيش والأمن ووضعها تحت سيطرة المدنيين .
وأضاف قائلاً: (تنطلق توجهات الفعل السياسي الأمريكي لرفع اسم السودان من قائمة الإرهاب من قاعدة شديدة الوضوح، وهي أن دعم الحكم المدني وتسهيل التحول الديمقراطي يستوجب إضعاف الجيش وإخراجه من السياسة، وإكمال عملية السيطرة على موارده وميزانياته وشركاته وإخضاعها كلياً لمراقبة ومحاسبة وإشراف المدنيين). وقال أيضاً: (إن الأهم أيضاً اشتراط القانون أن هذا الدعم يرتبط أيضاً بتقلد المدنيين رئاسة المجلس العسكري فى أبريل ٢٠٢١م حسب نص الوثيقة الدستورية .
وفي ذات السياق حذر مراقبون من أن يؤدي إنفاذ القانون إلى هز الشراكة القائمة بين المكون العسكري والمدني وتعريض البلاد لانقسامات سياسية حادة.
ولا شك أن صدور قانون دعم التحول الديمقراطي لتحقيق أهدافه الواضحة وهي تقوية دور المكون المدني وإضعاف المكون العسكري، يتزامن مع نشر البعثة السياسية الأممية التي ستكون لها الولاية على كامل التراب السودانى، وإشرافها على عملية التحول الديمقراطي وإنفاذ اتفاقية جوبا للسلام خاصة الترتيبات الأمنية، ومتابعة الدعم الخارجي وإعفاء السودان من الدين بواسطة المؤسسات المالية الدولية خاصة البنك الدولي وصندوق النقد.. كل هذه العوامل ستؤدى إلى تقوية دور المكون المدني، لكن هل يملك المكون المدني القدرة والإرادة السياسية لإحداث التحول الديمقراطي دون دعم وحماية الجيش؟
لكن تبدو الشراكة الآن بين المكون العسكري والحرية والتغيير وشركاء السلام رغم الخلافات، هي الضمان الوحيد للعبور بالبلاد مع التوافق لتوسيع قاعدة التوافق الوطني. لكن إذا أصر المكون المدني ممثلاً في الحرية والتغيير على إنفاذ القانون الأمريكي دون النظر لتغيرات الواقع وإصرار أمريكا على إضعاف وإقصاء المكون العسكري من التحالف والواقع السياسي أثناء الفترة الانتقالية، فإن البلاد ستشهد انقساماً عنيفاً يتحالف فيه المكون العسكري مع شركاء السلام من الحركات المسلحة العائدة، مقابل التيار المدني الذي يحاول الحزب الشيوعي اختطاف مواقفه والتعبير بلسانه من أجل إعادة العسكر إلى الثكنات قبل نهاية الفترة الانتقالية.
ومن جانبه اعتبر المحلل السياسي خالد التيجاني في حديثه لـ (الإنتباهة) القرار بحثاً عن أداة لآلية ضغط تمكن الولايات المتحدة الأمريكية من الاستمرار في توجيه الأوضاع السياسية في السودان بما يخدم مصالحها، وأكد أنه الغرض الأساسي من القانون.
وقال التيجاني: (لا يمكن أن تقرر واشنطون من يملك هذا، والولايات المتحدة تتعامل مع كثير من الدول وأجهزتها العسكرية مسيطرة تماماً)، وتساءل لماذا السودان بشكل محدد؟ وأضاف قائلاً: (هذا يعني أن القانون مصمم للسودان)، وتساءل أيضاً قائلاً: (لماذا لا تفرض الولايات المتحدة مثل هذه القرارات على دول حليفة لها؟. ومن ناحية أخرى هذا القانون لن يخدم التحول الديمقراطي في السودان، لأن سياسة أمريكا كانت تهدف للتطبيع مع إسرائيل، لذلك تعاملت مع العسكريين وليس القوى المدنية، لذلك لا يمكن أن تتعامل مع العساكر الآن، وهذا الامر ليس فيه منطق بالتالي القانون ليس عملياً.
ولعل السؤال ما هي الجهة والآليات التي ستنفذ القانون؟ وفي غياب الإجابة عن هذا السؤال عليهم تعيين حاكم عام للسودان لكي يطبق القانون بالطريقة التي يريدونها، وفي حال لم يطبق القانون إذن سيدخل السودان مرة أخرى تحت طائلة عقوبات. وبالتالي الطريقة التي عملت بها القانون لن تخدم التحول الديمقراطي في السودان، وسيعمق القانون الانقسام لأن هذا الاتفاق سياسي بين القوى المدنية والعسكرية وأمريكا باركته من قبل.
إذن ما هي التغيرات التي دعت واشنطون للانقلاب على خطتها السابقة، بما يضعف عملية التحول الديمقراطي في الظروف الراهنة).

الانتباهة

Leave a Response