الاخبار

القراي.. تلقى تهديداً بالذبح.. تحت مرمى (طيور الظلام)!!

39views

وعلى اثر الهجوم الكثيف عبر الوسائط الاعلامية المختلفة راجت مطالبات عديدة بإقالة مدير مركز المناهج عمر القرّاي، على خلفية التعديلات التي اجريت في المنهج الدراسي لمرحلة للاساس والتصريحات المثيرة للجدل التي أطلقها التي اعتبروها مخالفة للعقيدة مثل نقل صلاوات الكجور وغيرها من الثقافات اسوة بصلاة الجمعة، الا أنه لم يصدر عن الحكومة أي تعليق رسمي على تداعيات الأزمة حتى الآن، بينما يرى الكثيرون أن الحكومة اخطأت في اختيار القراي في تلك الوظيفة، نظراً لأنه يحمل فكراً مختلفاً عليه، مما يلقي ظلالاً من الشك حول حياده في عمله التربوي، كما أن اختياره ربما سيواجه بعدم رضاء من العديد من التيارات الدينية بل حتى اولياء الأمور وهو ما حدث بالفعل، وبعد أن توسع نطاق الحملة المعارضة اضطر د. القراي لعقد مؤتمر صحفي قدم فيه مرافعة طويلة للدفاع عن التعديلات التي اجريت على المنهج، ووصف منتقديه بأنهم من أنصار النظام القديم ولهم مصالح شخصية تتمثل في تسويق ملايين الكتب المدرسية بالمنهج القديم .
تهديدات بالذبح
ويبدو أن الحملة الواسعة ضد د. عمر القراي قد وصلت الى منعطف خطير، حيث أنها انتقلت من خانة الجدل الفكري إلى مرحلة الترهيب والتهديد بالقتل والذبح، فقد كشف د. القراي اول أمس لصحيفة (الديمقراطي) انه تلقى اتصالاً تلفونياً هدد فيه بالذبح، حيث قال له المتصل: (كان راجل وصف لينا بيتك عشان نجي نضبحك)، ومكالمة من آخر قال فيها: (إذا لقيناك في أي مكان حنضبحك).
سلاح الترهيب
ويرى كثير من المفكرين والمراقبين أن سياسة الترهيب الفكري والتهديدات بالقتل من شأنها أن تغذي منابع التطرف الديني والاتجاه نحو تصفية الخلافات الفكرية بسلاح التصفية الجسدية، ويرون أنه مهما كان خطل وشذوذ أي فكر لا ينبغي لأحد أو جماعة أن تنصب نفسها قاضياً وجلاداً، بل ترك الأمر للقضاة للفصل فيه إذا كان يشكل تهديداً للسلام الاجتماعي أو ازدراءً للأديان، كما أن للدولة حق التدخل في بعض الحالات للحفاظ على التماسك الاجتماعي وصون الاستقرار .
ضحايا التطرف الفكري
على مر التاريج الاسلامي حدثت انتهاكات تتعلق بالارهاب الفكري وتنفيذ القانون باليد، فقد قتل سيدنا علي بن أبي طالب رضى الله عنه وعثمان بن عفان كاتب القرآن، كما سُجن أبو الكيمياء جابر بن حيان حتى وافته المنية سنة 815م.
وتم سجن وتعذيب الامام أحمد بن حنبل لخلاف فكري مع الخليفة الحاكم، وضُرب عنق الإمام أحمد بن نصر الخزاعي سنة 846م وحُزّ رأسه وداروا به في الأزقة وبقي الرأس منصوباً ببغداد والبدن مصلوباً، كذلك اضطُّهد وحُوصر الإمام أبو جعفر الطبري المؤرخ والمفسر والفقيه حتى توفي سنة 923م. وسبب عداء بعض الحنابلة للطبري أنه أغفل في كتابه (اختلاف الفقهاء) ذكر أحمد بن حنبل، في حين بحسب المؤرخين ذكر كثيراً من الفقهاء أمثال أبي حنيفة والشافعي ومالك والأوزاعي وغيرهم، فلما سئل عن سبب إهماله أجاب سائليه: (لم يكن ابن حنبل فقيهاً وإنما كان مُحدِّثاً). ومع ذلك فالطبري لم يقلل من شأن ابن حنبل، بل أعلى من شأنه كثيراً وتابعه في موقفه من محنة خلق القرآن .
كما اتهم الشاعر والكاتب والمؤرخ والطبيب لسان الدين بن الخطيب (1313م ــ 1374م) بالإلحاد، فقتلوه خنقاً في سجنه واخرجوا جثته في الغد ودفنت بالمقبرة الواقعة تجاه باب المحروق أحد ابواب فاس القديمة، ثم أخرجت جثته في اليوم التالي وطرحت فوق القبر وأضرمت حولها النار فأحترق شعر الرأس، وأسودت البشرة ثم أعيدت الجثة إلى القبر.
وكذلك تم تكفير الفيلسوف أبو نصر محمد الفارابي (874م ــ 950م)، وأبو بكر الرازي الطبيب والفيلسوف (865م ــ 925م) وأبو الطب الحديث ابن سينا (980م ــ 1037م)، ويعقوب بن إسحاق الكندي (801م ــ 873م)، والعالم الفقيه أبو حامد الغزالي (1058م ــ 1111م). وأحرقوا كتب أبو الفرج الأصفهاني (897م ــ 967م) والغزالي وابن رشد (1126م ــ 1198م).
إرهاب العصر الحديث
اغتيال الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات أو حادث المنصة أو عملية الجهاد الكبرى، كانت خلال عرض عسكري أقيم بمدينة نصر بالقاهرة في 6 أكتوبر 1981م، احتفالاً بالانتصار الذي تحقق خلال حرب أكتوبر 1973م. ونفذ عملية الاغتيال الملازم أول خالد الإسلامبولي وجماعته، بحجة أن السادات عقد اتفاقية صلح مع إسرائيل وهي دولة تحتل اراضي المسلمين والمسجد الاقصى المبارك.
وفي العصر الحديث تم اغتيال الكاتب والصحافي الأردني ناهض حتر أمام قصر العدالة وفي وضح النهار، بذريعة الانتقام منه لأنه (أساء للإسلام) وهي ليست الأولى في العالم العربي، كما تم اغتيال الكاتب المصري فرج فودة عام 1992م على يد متشددين، بعد مناظرة مفتوحة شهدها العديد من المتشددين .
أخيراً:
ويرى العديد من المراقبين أن استقالة او اقالة د. القراي بصرف النظر عن الجدل الفكري الآن، تعد أمراً ضرورياً حتى نجنب البلاد وقوع أية عمليات ارهابية محتملة، وتفشي ظاهرة حسم الخلافات الفكرية بالتصفيات الجسدية في هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها الفترة الانتقالية، حتى لا تكون ذريعة للفوضى وتكون لها آثار اقتصادية بالتأثير السلبي في الاستثمار الاجنبي وتلغيم المناخ السلمي الذي زرعته مبادئ ثورة ديسمبر التي أشاد العالم أجمع بمفاهيمها المطروحة .

الانتباهة

Leave a Response