الاخبار

اصطفاف سياسي جديد.. في مواجهة الحكومة

15views

لا تعرف دهاليز السياسة ومتغيراتها ثوابت الأمور ومبادئها، فحليف الامس يمكن أن يكون عدو اليوم والعكس. هكذا بدا الأمر وقوى سياسية تصطف لتكون حراكاً عريضاً مناهضاً لإعلان قوى الحرية والتغيير، بعد أن كان بعض من هذه القوى حليفاً وشريكاً اساسياً ساهم في إسقاط نظام البشير. حراك من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، يرتب أوراقه لقيادة موجة ثانية من ثورة ديسمبر، أو كما قال الحزب الشيوعي عندما أعلن عن انسلاخه من الحرية والتغيير، إن هذا الانسلاخ يأتي لصالح موجة ثانية من الثورة. فالشيوعي يتوسط الاصطفاف الجديد الذي يتكون من قوى سياسية ونسوية ومهنية ومدنية وهي (الحركة الشعبية لتحرير السُّودان شمال ــ تجمع المهنيين السُّودانيين ــ الحزب الاتحادي الدِّيمقراطي الأصل ــ الحزب الشيوعي السُّوداني ــ الاتحاد النسائي السُّوداني ــ الحزب القومي السُّوداني ــ التحالف النسوي السُّوداني ــ مؤتمر البجا التصحيحي ــ مؤتمر الوطن السُّوداني الموحد (مؤتمر كوش) ــ التحالف الوطني السُّوداني ــ سودانيات للتغيير وتجمُّع القوى المدنية).
القديم المتجدد
في جوبا عاصمة جنوب السودان وعلى مدى ثلاثة ايام متواصلة من هذا الشهر، كانت تنعقد الجلسات وتلتئم الاجتماعات بين مكونات هذا الاصطفاف الذي يطلق عليه قادته (الحراك القديم المتجدد) بحسب القيادي بتجمع المهنيين د. محمد يوسف المصطفى لـ (الإنتباهة). والدعوة لهذا الحراك قدمتها الحركة الشعبية قطاع الشمال لبحث مجريات الأحداث في الخرطوم والتصميم على تحقيق شعار ( حرية.. سلام.. وعدالة)، والسعي نحو سلام يلبي ويحقق أشواق وتطلعات الشعب السوداني وأهداف ثورته، والقضايا المرتبطة ببناء السلام والتحديات التي تواجه التحول الديمقراطي، والسلام الشامل العادل المستدام، وتحقيق العدالة وسيادة حكم القانون. وفيما يقلل سياسيون من قيمة التحالف لاعتبارات الغبن السياسي والمررات لدى كثير من هذه القوى عقب خلافات وانشقاقات مع إعلان قوى الحرية والتغيير، الا ان مراقبين حذروا من عدم الاستهانة بالمكون الجديد، سيما أنه يضم مكونات لديها ثقل جماهيري يستطيع تحريك الشارع مثل الحزب الشيوعي وتجمع المهنيين الذي قاد حراك ديسمبر ٢٠١٨م باحترافية عالية أطاحت بنظام البشير.
الاتحادي.. تعاون مشترك
اللافت في هذا التجمع هو وجود الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، وهو من الأحزاب السياسية التي ظلت تؤكد على دعم الحكومة الانتقالية عقب اقصائهم من المشهد السياسي لمشاركتهم في النظام السابق. وايضاً من الأشياء اللافتة تحالف الشيوعي مع الاتحادي ضمن هذا المكون رغم رفض الاول التحالف مع اي نظام شارك في الانقاذ، ولكنها متغيرات السياسية التي لا تعرف ثوابت، وبحسب القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل ميرغني مساعد لـ (الإنتباهة) فإنهم مازالوا عند تأكيدهم على دعم المرحلة الانتقالية للوصول إلى انتخابات عادلة وحرة ونزيهة، غير أنه عاد وقال إنهم ضمن اي تحالف يسعى للإصلاح وليس للخراب. ووفقاً لمراقبين فإن وجود الحزب الاتحادي الديمقراطي الاصل يأتي اولاً لاواصر العلاقة التي تربط الحزب الاتحادي بالحركة الشعبية قطاع الشمال، وللاتفاقية الموقعة بين الطرفين العام الماضي بالقاهرة التي نصت على الاستمرار في النضال المشترك من أجل السلام والتحول الديمقراطي والعمل على إنهاء الحرب بمخاطبة الجذور المسببة لها، ودعم التفاوض الجاد للوصول لاتفاق سلام عادل وشامل يفضي إلى تحول حقيقي.
ضرب الثورة
اجتماعات الاصطفاف الجديد ناقشت ما وصفتها بالانتهاكات المستمرة للوثيقة الدستورية على اعتبارها (الضامن لحماية الانتقال الديمقراطي وتأسيس دولة المواطنة المتساوية) من جانب مجلس السيادة وتغوله المستمر على سلطات وصلاحيات الحكومة المدنية وكذا ملف السلام. وبحسب بيان مشترك لهذه القوى اطلعت عليه (الإنتباهة) انتقدت إضافة المادة (80) وتكوين مجلس شركاء الفترة الانتقالية الذي يعتبر بمثابة انقلاب على الدستورية ومؤسسات الانتقال (السيادي ومجلس الوزراء والتشريعي والمفوضيات). واعتبر أن ما تم هو سلسلة من عملية مُستمرة لضرب الثورة والانقضاض على مكتسباتها وأبرزها مجزرة فض اعتصام القيادة العامة واعتصامات الولايات والانتهاكات التي صاحبتها ومازالت إلى الآن. وطبقاً للبيان فإن الوضع يحتم على هذه القوى الالتزام بضرورة التصدي لمقاومة كل الأشكال الواضحة والمُستترة لإيقاف مسيرة الثورة وتعطيل عملية إكمال السلام وإيقاف عملية الاختطاف التي تتم باسم الثورة والثوار.
مناورة سياسية
ويقول المحلل السياسي بكرى عبد الرحمن إن الاصطفاف الجديد هو رد فعل ومحاولة للفت انتباه الحكومة الحالية. وقلل في حديثه لـ (الإنتباهة) من تأثير هذا المكون ووصف الامر بالمناورة السياسية، قائلا: (لا أتوقع أن يكون له تأثير على المدى البعيد أو القريب، والامر في رأيي مناورة سياسية في الوقت الراهن لأن الحكومة مقبلة على تشكيل وزاري جديد)، وأضاف قائلاً: (في المرحلة القادمة الذي سيقود التغيير هو مجلس شركاء الفترة الانتقالية واي اصطفاف جديد لن يؤثر فيه). وبدوره دعا التحالف كل القوى الثورية المتمسكة بمتطلبات التغيير وشعارات الثورة للاصطفاف حول قضايا السلام الشامل والعادل والتحول الديمقراطي، والتواثق على إنجازها كاملة عبر بناء جبهة عريضة مُتعدِّدة الوسائل وواضحة الأهداف، ووضع خريطة طريق بمهام وأدوار محددة لاستكمال مسيرة التغيير وتصحيح المسار، وبناء استراتيجيات عمل من أجل الوصول لرؤية مُشتركة بغية خلق مشروع وطني حقيقي يدفع عملية الانتقال الديموقراطي السلس والسلام الشامل العادل، وتحقيق شعار الثورة (حرية.. سلام وعدالة).

الانتباهة

Leave a Response