المقالات

د.فضل الله احمد عبد الله يكتب….حركة العدل والمساواة السودانية : الرؤية والموقف المضاد

390views

 

حركة العدل والمساواة السودانية ..
الرؤية والموقف المضاد للأفكار المستغلقة
________________________

الدكتور فضل الله أحمد عبدالله

ما يكاد المرء يلتحم بصور مشهديات الحياة السودانية ، متأملا منصات مؤسسات الفعل المنتجة للرؤى والأفكار ، وبمختلف أصول منابتها الفكرية ومنابع مذاهبها ، حتى تمتلكه الدهشة والحيرة من أصرارها غير المبرر على حكي القصص التي سبق حكايتها وإعادة تمثيل الأحداث التي سبق تمثيلها وإعادة ممارسة العواطف التي سبقت ممارستها .

نقف في كل عهد ووقت أمام واقع شديد الإلتباس ، مظاهر للنهضة ولا نهضة ، محاولات للإصلاح والغربلة والترميم ، مصيرها الإخفاق أو الوقوع في أسر السابقين وتقفى آثارهم وطرائقهم في الفعل نفسه والعودة الدائرية إلى الانطلاق .

بهذا الفعل المقفل تدور أزمة الحياة السودانية على محورها .

والإسئلة اللامعة : كيف الخروج من شبكة العنكبوت ؟

ما الذي يدفع السوداني على تقبل هذا ” القدر الأوديبي ” ولا يجرؤ على كسر ” جرة التابو ” ليشق ثغرة في حائط التاريخ ، تسمح للناس بالرؤية وتدارك السقوط في هاوية ” الفعل نفسه ” أو إعادة حكي المحكي ..

وهي الأسئلة الأكثر إلتماعا في مضمون خطب قادة حركة العدل والمساواة السودانية ورؤاهم الكلية التي يدخلون بها كفاعلين جدد في دائرة الحياة الإنسانية السودانية . بحثا عن أدوات لإحداث التغيير المطلوب ، في الأشياء وفي المفاهيم والعلاقات والبنيات المختلفة .

تقف حركة العدل والمساواة السودانية اللحظة الآن ، وقد تعملقت في المنصات دوامة الشعارات المائجة بالحيل اللفظية .. والمهارات اللغوية وهلام الكلام المرقش ، التي تطرب لها الآذان وتقر لها الأنفس وتنام على هدهدتها عقول الكثيرين من أهل السودان .

بيد أن أغلب الناس قد إستداروا مبهورين متفرسين مضمون خطاب جديد مواز ، مائز ، ولافت من حركة العدل والمساواة وإنتاج مغاير للسائد من القول والفعل والأكثر إنحيازا في تجلياته للسودان ، الأرض والناس .

كما أن الظاهر للمتأمل المدقق في خطاب الحركة وأفعالها منذ دخولها إلى السودان عقب توقيع اتفاقية السلام بينها والحكومة فهي ليست إتباعية لا في الفعل ولا في القول .. ففي كل حركتها تلتمس الطلائعية التي تقوم على الكشف أولا ، وعلى الإستشراف ثانيا ، وعلى الإستباق ثالثا .

ويمكن القول هنا أنها حركة تتأبى على السكون المحدود والسلفية المقيتة ، ترفض الإشتغال بالقوالب الجاهزة ولا القوالب البالية والمستهلكة ولا التماهي مع فجاجة الشعارات ولزاجة القول ، ولا تعرف استراحة المحارب .

ولو كانت عكس هذا ما استحقت حركة العدل والمساواة السودانية كل هذا الإحترام وفي هذا العمر القصير من الممارسة السياسية داخليا .

يرتفع قادة الحركة الآن من حدود الذاتية الضيقة – نحن الحركة – والحسابات الصغيرة إلى نحن السودان ” الأرض والناس ” وتتجه الحركة في طريقها إلى مستوى الوقت وبنفس عمق الفكرة وطموح الإنسان لإدراك التوازن والإنسجام سواء داخل الحركة – أفراد المؤسسة التنظيمية – أو داخل المجتمعات السودانية .

وفي تقديري أن القيادة تدرك وبامتياز ، أنه لا يمكن للحركة أن تحقق ذاتها الممكنة إلا إذا عرفت الطريق إلى الناس جميعا وسارت فيه وبلغت محطاته البعيدة بالرياضة النفسية والفكرية واستطاعت أن تكون عادلة في داخلها أولا ، ومنصفة وحقيقية وشفافة وعالمة ، ولن تحيا الحركة بنفس الآلية المعروفة أو الطرائق المألوفة ولكنها تحيا بشكل حيوي لتكون صوت اللحظة التاريخية وترجمان الناس وظلهم وملحهم وهذا ما ينبغي للحركة الدخول فيه .

حركة العدل والمساواة ، ومن خلال المطروح من رئيسها الدكتور جبريل إبراهيم فهي أساسا رؤية ، وهي موقف ، وهي اختيار وجودي ، وهي معرفة بالسودان وتصورات إنسانه وحساسيته الجمالية وإرثه الثقافي . وأن يرتفع معه إلى السماء لا أن ينزل به إلى وحل الأرض .

Leave a Response