الاخبار

تجمع المهنيين.. أصحاب (الرصة) هل فقدوا الشعبية؟!

36views

(1)
بعد أيام قليلة من سقوط نظام الانقاذ بعد ثلاثين عاماً ، وفى غمرة الانتصار استيقظت تساؤلات عن مصير تجمع المهنيين الذي تعلقت به امال الجماهير قبل ان يخرج بالبلاد الى رحاب الحرية والتأسيس للديمقراطية المبتغاة ، وسعت وسائل الاعلام للاجابة على الاستفهامات المطروحة فى أذهان الرأى العام وسط أجواء من السعادة، وفى هذا المنحى تحدثت تقارير صحفية وقتها للحصول على اإجابات مطمئنة لجماهير الراي العام على مصير مفجر ثورتها .
(2)
فى بدايات مايو الماضى كانت المفاجأة الصادمة ، عندما تألمت جماهير الشعب السودانى العاشقة لتجمع المهنيين على اثر انقسامه الى قسمين يتباينان فى الرأى ، وذلك على خلفية اجراء انتخابات لاختيار سكرتارية جديدة لتجمع المهنيين بعد أقل من عام ونصف العام من نجاحه فى إزاحة النظام ، على اثر رفض مجموعة من القيادات لنتيجة الانتخابات، والتى المحت فى مؤتمر صحفى مشهود لمحاولات من الحزب الشيوعى السودانى السيطرة على تجمع المهنيين من خلال الانتخابات، وتمكين عناصره فى التجمع .
(4)
وفى ظل تصاعد الخلافات بين الفصيلين، واستخدام البيانات المضادة بينهما والصراع على وسائل التواصل الاجتماعى تباعدت الرؤية بين الشق الرافض لنتيجة الانتخابات والذي ربما قريب من دعم فى ذات الوقت سياسات الحاضنة السياسية قوى الحرية والتغيير التى تعتبره الاقرب لها نسبياً والحكومة الانتقالية بشكل عام بدليل مشاركة بعض عناصره فى مفاصلها، وتتعامل معه الحرية والتغيير على اساس انه الممثل الاصيل لتجمع المهنيين ، أما الفصيل المنتخب الذي يتخذ مواقف حادة تجاه قوى الحرية والتغيير والحكومة الانتقالية فى شقها العسكرى .
لكن الناشط السياسي لؤي عبدالمنعم لخص الأمر في أن تجربة تجمع المهنيين السودانيين هى استرداد طبيعى لتجربة الحزب الشيوعى فى العمل السياسى عبر الواجهات الجماهيرية ، لكن تجربة تجمع المهنيين كانت أكثر اتقاناً وتنظيماً من سابقاتها بعد الانتفاضة ضد نظام الرئيس الاسبق جعفر نميرى ، وقال إن نفس التجربة السابقة للحزب الشيوعى تتبنى الاقصاء والعزل السياسى ، واضاف « جناح الاصم المنشق نفسه مخترق من الحزب الشيوعى كحال أحزاب اليسار المخترقة أيضاً، ورأى أن مواقف مجموعة الاصم تتماهى فى النهاية مع الجناح الاخر، لتجمع المهنيين بما يدل على أن الخلاف بينهما مجرد خلاف على الكراسى ، لكن عضو لجان المقاومة عبدالله عبدالحميد يؤمن بأن انشقاق تجمع المهنييين السودانيين حقيقى ونتج بفعل التفاعلات التى كانت نتاجاً لثورة ديسمبر ووصف التجربة بأنها كانت أصلاً ( هشة ) خاصة عندما وصلت المعارضة للسلطة بشكل وصفه بالمفاجئ بينما لم تعتد على العمل السياسي الحكومى لذا فشل تجمع المهنيين في الحفاظ على جسمه من التشوهات السياسية أو الانقسامات.، وزاد ( كان الناس يثقون فى تجمع المهنيين كجهة مستقلة هدفها فى النهاية التأسيس لدولة مدنية والوصول لدولة المؤسسات ، ومن بعد ادى انقسامه الى تقليل الاداء فى الرقابة على الحكومة ،كان التأثير القوى لتجمع المهنيين السودانيين انه استطاع أن يقود الثورة حتى اسقاط النظام لكن طيلة السنتين الماضيتين تجمع المهنيين لم يقم بأى عمل ايجابى.
من جانبه يجدد لؤي عبدالمنعم تأكيده على وجهة نظره وقال إن (التجمعين فى نظرى هما وجهان لعملة واحدة والعملية برمتها مناورة سياسية ، فلولا التظاهرات المتوقعة فى ذكرى ديسمبر لم يكن الفصيل الرافض للانتخابات ليوافق على المشاركة فى مجلس شركاء الانتقالية على سبيل المثال، لكن هم يتخوفون أن تقتلعهم الثورة جميعاً .
(5)
اللافت، أنه على الرغم من أن السكرتارية الجديدة لتجمع المهنيين تتبنى اتجاهات قريبة من مزاج الشارع الثورى، لكنها لا تجد التفاعل المطلوب من الاخير ، وكثيرون يردون هذا الامر لاعتبارات أن تجمع المهنيين خرج من مسألة كونه تجمعاً مطلبياً وتحول الى تجمع سياسى، لكن عضو لجان المقاومة عبدالله عبد الحميد عزا فقدان تجمع المهنيين لشعبيته وسط الجماهير لاقترابه من السلطة ومشاركته فيها، باعتبار أن الجماهير رأت أن المجموعة الاساسية المكونة للتجمع هرعت الى السلطة من خلال بعض افرادها و»انبرشت» حسب تعبيره فى نصف الطريق نحو غنائم السلطة وتجاهلت العمل النضالى وتحقيق مطالب الجماهير خاصة دماء الشهداء وغيرها من القضايا، وأضاف رغم أن المجموعة المنتخبة ترفع شعارات قريبة من لجان المقاومة والشارع لكن الشعب السودانى يأخذ الانطباع من الوهلة الاولى لأن تجمع المهنيين (انبرش) فى نصف الطريق ولم يكمله مع الناس، مشيراً الى أن حراك (19 ديسمبر) تقوم به لجان المقاومة لأن الشارع أصبح يتخوف من التنظيمات السياسية.
(6 )
ويؤكد الكاتب والمحلل السياسى عبدالله رزق أن تجمع المهنيين السودانيين كان القائد والمحرك الاساسى لثورة ديسمبر فى الفترة السابقة قبل أن يتعرض بعد ذلك للانقسامات ، التى فقد معها بالتالى كثيراً من قدراته وشعبيته، وأكد ان الانقسام الذى حدث كان نتيجة للانقسامات التى تشهدها الساحة السياسية بين القوى السياسية المختلفة وهو ذات الامر الذى حدث فى شبكة الصحفيين السودانيين ، واستبعد عبدالله رزق امكانية استعادة دور تجمع المهنيين من جديد ، دون أن تتحد المجموعتان وقال لا يمكن استعادة دور تجمع المهنيين بواسطة اي من المجموعتين دون أن تتحدا ، لان لكل مجموعة مؤيدوها وجماهيرها من المهنيين.

الانتباهة

Leave a Response