الاخبار

محاكمة مدبري انقلاب 89م .. التفاصيل الكاملة

10views

رصدت (الإنتباهة) في كل جلسة ومع دخول المتهمين لقفص الاتهام شابة في أواخر العشرين نحيلة الجسد ترتدي على وجهها (كمامة) صحية تقود الهتافات داخل قاعة المحاكمة بقولها (الله اكبر ..لا اله الا الله محمد رسول الله/ منصورين باذن الله)، ليردد خلفها الحضور من ذوي المتهمين واغلبية محامي الدفاع تلك العبارات، وفي المقابل رصدت (الإنتباهة) ايضاً رجلاً طاعناً فى السن يرتدى (جلباباً وعمامة) كان داخل قاعة المحاكمة يردد عبارات (ما بلعبوا بينا اولاد الكيزان ولا الشيوعية)، وكان يردد تلك العبارات بصوت جهور وبدأ حماسياً، وحينها جاء ثلاثة من افراد الشرطة القضائية وقاموا بتهدئته وإجلاسه على مقعده المحدد، وبعدها هدأت القاعة رويداً رويداً.
ورصدت الصحيفة دخول المتهمين د. علي الحاج وابراهيم السنوسي في قفص الاتهام متأخرين عن بقية المتهمين، وحينها انخرط (السنوسي) في سلام حار مع المتهمين وزير الدفاع الأسبق عبد الرحيم محمد حسين والنائب الأسبق للرئيس المعزول بكرى حسن صالح، وبعدها دخل ثلاثتهم في حديث لم يعرف محتواه، ولكن انصاتهم الشديد لبعضهم البعض يشير الى ان ما دار بينهم من حديث كان مهماً .
رفض واستبعاد
رفضت المحكمة طلب الاتهام باستبعاد محامى المتهم الرابع والثلاثين من تمثيله امام المحكمة في ظل غيابه عن جلسات محاكمته .
وأرجعت المحكمة رفضها الطلب استناداً الى ان قانون الاجراءات الجنائية السوداني لسنة 1991م والوثيقة الدستورية للحكومة الانتقالية 2019م اللتان نصتا على الا يحق لاي متهم غائب أن يمثل محام للدفاع عنه سواء كان ماثلاً امام المحكمة او يحاكم غيابياً، ونوهت المحكمة بان غياب المتهم لا يحرمه من تمثيل او توكيل محام ينوب عنه في القضية، واضافت انه وفي حال حرم اي متهم من هذا الحق فيعتبر ذلك اخلالاً بمبدأ الشرعية ومبادئ المحاكمة العادلة ومخالفة للقانون والدستور .
الجدير بالذكر أن رئيس هيئة الاتهام وكيل النيابة سيف اليزل سري، وفي جلسة سابقة، تقدم بطلب للمحكمة التمس من خلاله رفض واستبعاد محامي المتهم الرابع والثلاثين من المثول بالمحكمة أو تمثيله في القضية، لاسيما انه غائب عن اجراءات الدعوى وهارب.
نقص الأوكسجين
وفي ذات السياق سمحت المحكمة للمتهم الامين العام لحزب المؤتمر الشعبي د. علي الحاج ونائبه بالحزب ابراهيم السنوسي بمغادرة قاعة المحاكمة بالامس، نسبة لافادة طبيبهما المعالج والمرافق لهما بأن قاعة المحاكمة بها نقص في الأكسجين نتيجة توقف مكيفات الهواء (التبريد) بسبب انقطاع التيار الكهربائي قبيل انطلاق جلسة المحاكمة بـ (10) دقائق، الامر الذي تسبب في مضاعفات صحية للمتهمين، لاسيما انهما يعانيان من امراض في القلب تستدعي تعرضهما الدائم للأكسجين .
ومن جهتها خيرت المحكمة محامي المتهمين القانوني كمال عمر، إما ببقاء المتهمين بقاعة المحاكمة في ظل ظروفهما الصحية بحسب افادة طبيبهما ويتحمل مسؤولية حدوث اية اضرار بصحتهما أو مغادرتهما قاعة المحكمة ومواصلة انعقاد الجلسة في غيابهما، وفي المقابل وافق محاميهما على مغادرة المتهمين القاعة بعد شد وجذب مع قاضي المحكمة، متعللاً بانه بصدد البحث عن حل آخر لم يفصح عنه، الامر الذي حسمته المحكمة وقالت له: (لو كان هناك حل ثالث لما طرحت المحكمة هاتين الخيارين)، ليوافق محامي الدفاع على مغادرة موكليه المتهمين قاعة المحاكمة.
إعفاء وإفادة
وفي ذات الوقت قررت المحكمة اعفاء محامي المتهم الثامن والعشرين هاشم احمد بريقع المصاب بفايروس (كورونا)، من احضار افادة طبية تتعلق بمستجدات حالته الصحية في الجلسة القادمة، وذلك لصعوبة الحصول على الافادة الطبية في ظل اغلاق تام للمستشفى التي يستشفي فيه المتهم الثامن والعشرون من الفايروس، في الوقت الذي اودع فيه محامي المتهم افادة طبية لحالة المتهم الصحية التي اوضحت ان المتهم مازال يتلقى علاجه من الفايروس بالعناية المكثفة بمستشفى علياء الطبي .
فرصة أخيرة للرد
فيما منحت المحكمة فرصة أخيرة للمحامى أبو بكر عبد الرازق ممثلاً لدفاع المتهم نائب الامين العام لحزب المؤتمر الشعبي ابراهيم السنوسي، لرده على خطبة الاتهام الافتتاحية، بعد ان دفع احد المحامين بافادة طبية للمحكمة يوضح فيها اصابة المحامي (عبد الرازق ) بالتهاب رئوي مما جعله طريح الفراش ويحتاج لراحة وعناية صحية لمدة اسبوع، فيما منحت ايضا المحكمة محامي دفاع المتهم عبد الله عبد المطلب فرصة اخيرة لاحضار رده على الخطبة بعد ان تعلل بانه وبعد كتابته الرد تفاجأ عند تصفحه (الانترنت) ليل امس بتغيير في محتوى نص المادة (54/أ) من قانون القوات المسلحة، الأمر الذي بموجبه التمس من المحكمة امهاله فرصة لاعادة صياغة رده على الخطبة وتقديمها في جلسة قادمة .
أكلوا من خيره بلعاً بلعاً
فيما تواصل هجوم هيئة الدفاع على النائب العام تاج السر الحبر، في تقديمه خطبة الاتهام الافتتاحية في القضية، وطالب المحامي المعروف بارود صندل ممثلاً لدفاع المتهم عمر عبد المعروف المحكمة بطرح الخطبة جانباً لانها لا تمت للقانون بصلة من حيث المظهر والمخبر، لافتاً الى ان هذه الدعوى ضلت طريقها للمحكمة وكان على النيابة شطبها في مرحلة لاحقة او عدم تقييدها ابتداءً، ثم اضاف قائلاً: (ولكن كل اناء بما فيه ينضح).
واستنكر صندل عدم مراعاة النائب لرسالة النيابة العامة لصحيح القانون وتطبيقه، بل اجلس نفسه ظلماً على منصة القضاء واصدر حكماً في القضية, وهنا اوقفه قاضي المحكمة وقال له: (ان المخول له اصدار الحكم في الدعوى المحكمة فقط وليس من شخصاً آخر)، واتهم صندل النائب العام بمحاكمة المتهمين اعلاميا عبر الوسائط الحديثة منها والقديمة حين احكم قبضته على الدعوى الجنائية واحالها الى القضاء بطريقة ارتجت لها اركان العدالة عبر تظاهرة سياسية وكرنفال اعلامي غير مسبوق، الى جانب ان النائب العام شكل لجنة تحرٍ في البلاغ ضمت اشخاصاً من غير أهل النيابة العامة ممن اشتهروا بالخصومة السياسية للمتهمين، الامر الذي جعل المتهمين يشعرون بأن النيابة العامة تتجه بقصد مسبق نحو الادانة مهما كان دفاعهم، فقال له المتهمون: (لست نائباً عاماً ولذلك لن ندافع عن انفسنا الا امام القضاء)، واعتبر بارود قضية الانقلاب قضية ثانوية اختارها النائب العام، وهي قضية صغيرة الحجم مقارنة بقضايا اكبر حجماً وذات ابعاد دولية كقضايا الحرب والجرائم ضد الانسانية وجرائم الابادة الجماعية التي اراتكبت في دارفور، والتي من هولها وبشاعتها حركت الضمير الانساني العالمي، ولكنها استعصت على تحريك ضمير النائب العام، مشدداً على ان اختيار قضية الانقلاب بينت على اختراعات سياسية ولم تبن على اولويات وقناعات الشارع السوداني، وكان الهدف منها الابتعاد عن القضايا التي تبرز تورط عناصر من النظام الجديد في دعم النظام السابق ومساندته دون نقل المحاكمات الى محكمة الجنايات الدولية .
ونبه صندل في رده على خطبة الاتهام الافتتاحية الى ان تحقيقات النيابة العامة في البلاغ يجب ان تكون محاطة بكل ما يؤدي لتحقيق العدالة سواء كان ذلك ضد المتهم او في مصلحته، الا ان سلوك النائب العام قد حاد عن ذلك صرفة امتطائه صحوة الكيد السياسي، واتهم النيابة بتطويل اجراءات التحري في البلاغ بغير مقتضى، ليظل المتهمون في الحراسة طوال (7) اشهر انتقاماً وتشفياً بالرغم من ان بينات الاتهام حاضرة، وعددها النائب العام في التسجيلات واقوال الشهود واقوال المتهمين واعترافاتهم القضائية، كما عاب على النائب العام تاج السر الحبر تحدثه في الخطبة عن الحركة الاسلامية كشخصية اعتبارية مع انها في حكم العدم والاتهام موجهة لاشخاص طبيعيين، الا ان الحبر غلب طبعه المعادي للتيار الاسلامي على العدالة، فبدأ يهرف باجراءات لا علاقة لها بهذه الدعوى مثل فصل القضاء واعلان الطوارئ والتعذيب وقرارات الامم المتحدة والمقابر الجماعية وغيرها، منوهاً بان ما اشار اليه النائب العام في الخطبة بأن اجهزة النظام السابق لا تقبل بلاغاً جنائياً في مواجهة رئيس ومجلس اعضاء قيادة ثورة الانقاذ، اشبه بمن يتمسك بخيط العنكبوت وبل أوهن من ذلك، كما انه يعد طعناً في الاجهزة العدلية بالبلاد التي ظلت تعمل بلا انقطاع، وسخر صندل من تقديم عريضة شكوى البلاغ في مواجهة المتهمين من النظام السابق من قبل شاكين وهم ( المرحوم علي محمود حسنين/ كمال الجزولي/ محمد الحافظ محمود/ تاج السر الحبر)، لا سيما انهم قد شاركوا النظام السابق (وأكلوا من خيره بلعاً بلعاً) وكانوا في البرلمان ومستشارين لكبرى شركات النظام السابق، وما خفي اعظم على حد تعبيره.
واشار صندل في خواتيم رده على الخطبة الى ان حديث النائب العام بأن طلبات الدفاع عن المتهمين غير منتجة كأنما يريد ان تتحول ثورة التغيير الى مقصلة تحصد الرقاب والارواح ولا تفرق بين مذنب وبريء، وتتلوث بالدماء صفحتها مع الحرية والعدالة التي انفجرت من اجلها .
شطب
ومن جهته طالب المحامي احمد امام ممثلاً لدفاع المتهم الحادي عشر ابراهيم نايل ايدام، في رده على الخطبة، بشطب الدعوى في مواجهة موكله واستبعاد الخطبة لعدم حصول النائب العام على إذن مسبق من وزير الدفاع قبل فتح اجراءات الدعوى، حسب قانون القوات المسلحة الذي يحاكم بموجبه المتهمون العسكريون في القضية، اضافة الى منشور رئيس القضاء لعام 2018م .
وفي ذات الوقت التمس المحامي عمر سليمان ممثلاً لدفاع المتهم الثاني عشر سليمان احمد سليمان، شطب الدعوى الجنائية في مواجهة موكله المتهم لاستنادها الى قانون القوات المسلحة الذي تم الغاؤه .
زميل في الدفاع مهاجم
وفي سياق مفاجئ طالب المحامي جمال الدين عيساوي ممثلاً لدفاع المتهم السابع فيصل مدني مختار، باستبعاد جميع ردود ممثلي دفاع المتهمين على خطبة الاتهام الافتتاحية، معلاً ذلك بأن الخطبة تتعلق باستعراض الاتهام للجريمة واثرها الاقتصادي والاجتماعي والامني، لافتاً الى ان الردود دوماً تكون فقط للطلبات للرد والتعقيب وليس الخطبة، وهنا اوقف قاضي المحكمة المحامي وقال له: (ليس من حقك ولا تملكه ان تطالب باستبعاد ردود هيئة الدفاع على خطبة الاتهام)، وعاب على محامي هيئة الدفاع انسحابهم في جلسة سابقة من امام المحكمة احتجاجاً على تقديم النائب العام الخطبة باعتباره الخصم والحكم، مشيراً الى ان هذه المحكمة محكمة قانون شكلها رئيس القضاء وبها قضاة نزيهون على حد تعبيره، وهنا ايضاً أوقفه قاضي المحكمة بعدم اكمال حديثه في هذه النقطة، وقال له: (ان المحكمة رقيب على تصرفات اي من طرفي الدعوى الجنائية، وهي التي تقول إن ذلك صحيح او خطأ)، وسبق ان اشارت المحكمة لانسحاب محامي الدفاع واعتذروا عن ذلك، مشدداً على ان سيف الاتهام ظل مسلطاً على رقبة موكله المتهم الحادي عشر طوال (30) عاماً دون جرم ارتكبه، موضحاً انهم لا يرغبون في استمرار هذا الاتهام ضده لسنين اخرى، وقال: (اذا كانت هناك بينة مبدئية ضد المتهم فهي غير كافية لإدانته)، والتمس من المحكمة سماع المتحرى وتحديد جلسات المحاكمة فى مواعيد قريبة، على حد قوله .
حديث غير دقيق
وفي ذات السياق نفى المحامى عماد جلجال تقلد موكله المتهم الخامس اللواء معاش يونس محمود محمد، اي منصب وزاري أو دستوري طوال فترة حكم ثورة الانقاذ، واعتبر حديث النائب في الخطبة بتدوال المتهمين فيما بينهم المناصب غير دقيق، لافتاً الى ان موكله المتهم ولحظة الانقلاب كان ضابطاً برتبة رائد بالقوات المسلحة، وتدرج فيها حتى وصل رتبة لواء، وأضاف قائلاً: (ولو كانت النيابة دقيقة في التحريات لكان المتهم خارج المحكمة الآن)، واشار المحامي جلجال الى ان المتهمين الماثلين بالمحكمة تجرى محاكمتهم بمخالفة قانوني العقوبات والقوات المسلحة اللذين تم تشريعهما في عهد حكومات عسكرية، وهنا تساءل بقوله: (ما مصير هذه القوانين التي تم تشريعها في عهد الحكومات العسكرية التي وصفتها الخطبة بانها باطلة؟)، ثم ردد بقوله: (ان كانت هذه التشريعات باطلة فإذن هذه المحاكمة ايضاً باطلة).

الانتباهة

Leave a Response