الاخبار

(جبل عامر) .. من صراع الزعامات إلى (ميس) الحكومة

20views

لم يكن جبل عامر في منطقة السريف بشمال دارفور، عامراً فقط بالذهب البراق واكتناز الأموال ، لكنه كان عامرا أيضاً بالصراعات الدموية وأصوات البنادق ومشاهد الموتى الذين سقط بعضهم بسبب انهيار آبار الحفر أو التسمم بالزئبق أو السيانيد المستخدم في معالجة وتنقية الذهب الخام، ولأن حلم الثراء والمال كان متاحاً من خلال صخور الجبل المعطاءة أسالت لعاب العديد من الزعامات القبلية والسياسية ، ووفد إليه حتى الأجانب ليس بمعاولهم فقط لكن بسلاحهم يحمون به سطوتهم القسرية وتسللهم لواذاً من الحدود في بلد كان يفتح أبوابه مشرعة آنذاك لكل دخيل ينتزع بوضع اليد بطاقة هوية اكتسبها غيلة ، ومع ذلك كانوا يحملون ما كنزوه خارج أسوار وطننا الجريح ، حتى أن وزير الداخلية في العهد البائد الفريق عصمت عبد الرحمن، طالب بتدخل الجيش لحماية المنطقة بعد أن قال إن المنجم يسيطر عليه 3 آلاف مقاتل أجنبي من دول الجوار.
بيد أن القضية لم تكن فقط في تراجيديا الدماء ورائحة البارود ودخان البنادق المشرعة وتطفل الأجانب، لكنها كانت في صراع الكبار من زعماء قبائل وسياسيين في سدة الحكم في تلك الفترة القاتمة من تاريخنا الوطني .
وتلك قصة سنأتي إليها من خلال هذا التقرير لكننا سنبدأ بقصة اكتشاف الجيل وكنوزه الذهبية.
بحسب إحدى الدوريات الإعلامية إنه تم اكتشاف الذهب في تلال جبل عامر من قبل معدنين متجولين في أبريل 2012، ليتحول إلى أغلى مورد طبيعي في البلاد، إلا أن رموز النظام السابق استغلوه لتحقيق ثروات ضخمة.
وأطلق على اسم أحد مناجم «جبل عامر» اسم «سويسرا»، وذلك لاحتوائه على مخزون ضخم من الذهب لدرجة أنه جلب ملايين الدولارات لمالكيه.
وبعد انتشار الخبر، هرع المعدنون من مختلف أنحاء السودان ومن أفريقيا الوسطى وتشاد والنيجر ومالي ونيجيريا، وقيل حتى أفراد من قوات حفظ السلام انضموا للمغامرين الباحثين عن الثراء بجبل عامر بكل تضاريسه البيئية الصعبة والأمنية المتردية حتى أصبحت المنطقة من أكثر المناطق خطورة وسط انتشار الجماعات والعصابات المسلحة في تلك الفترة .
وتقول المصادر (إنه تفاديا للنهب، كان المعدنون وتجار الذهب ينجزون تعاملاتهم عن طريق الشيكات، التي يتم إيداعها في أحد البنوك في مدينة كبكابية القريبة ، وأطلق على اسم أحد مناجم «جبل عامر» اسم «سويسرا»، وذلك لاحتوائه على مخزون ضخم من الذهب لدرجة أنه جلب ملايين الدولارات لمالكيه كما يقول المصدر).
ورغم صعوبة الحياة في تلك المنطقة الجبلية غير أن وجود أعداد كبيرة من المعدنين الأهليين أغرى العديد من صغار المستثمرين بإنشاء متاجر ومطاعم وأندية مشاهدة ، وحدث تغيير اجتماعي ملحوظ حيث انتعشت الحالة الاقتصادية للعديد من المغامرين في التنقيب .
سيناريو الموت والدماء
ولأن النار تبدأ من مستصغر الشرر انطلقت شرارة القتال الأهلي في منطقة السريف بني حسين بحسب المصادر بسبب مشاجرة عادية بين شخصين سرعان ما تطورت لتشمل المئات ونقل (راديو دبنقا) وقتها جزءاً من السيناريو الدامي حين قال (وأكد شاهد عيان ان الحكومة لم تأت الى المنجم إلا في اليوم الثالث حيث جاءت (2) دبابة ، و(4) لاندكروزر ، وقضوا ساعتين فقط ثم غادروا جبل عامر ( ونحن الآن في اليوم الخامس ولا توجد أي حكومة ). وأكد ان المجموعة المتبقية من ذوي الحالات الخاصة لا يستطيعون السير لمسافات طويلة ( وهم الآن تقطعت بهم السبل ولا توجد اي عربة تأتي أو تخرج من جبل عامر ) . وكشف العامل عن وجود جثث لا تزال ملقية على الأرض في المنجم بعضها في الخيم والبعض الآخر في العراء وعلى الشوارع . وناشد الحكومة وبعثة اليوناميد بشكل خاص بالتحرك لإنقاذهم ودفن الجثث التي لا تزال (مشتتة في العراء بجبل عامر وكشف لراديو دبنقا عن وجود (260) شخصاً معه لايزالون متواجدين داخل المنجم في جبل عامر ، وأشار الى أن المتواجدين بالمنطقة يمثلون المرضى والمعوقين والجرحى الذين لم يستطيعوا الفرار بجلودهم من المنطقة ) .
صراع الكبار
ويقول أحد المواقع الصحفية في الشبكة العنكبوتية إن والي ولاية شمال دارفور في العهد البائد يوسف كبر عندما زار المنطقة قبل اندلاع القتال الأهلي أهدى له رئيس لجنة الآبار في هذا اللقاء عدد (5 آبار وعدد 3 آبار في الخط الساخن ) وقد بلغ مجموع آبار الوالي كبر 8 ثمانية آبار من غير رسوم وقد وعدهم الوالي بأنه سيأتي بآليات حديثة وغيرها من الوعود الزائفة) وفي حوار صحفي اتهم زعيم المحاميد الشهير موسى هلال الوالي يوسف كبر بأنه يقف وراء الأحداث الدامية التي وقعت آنذاك بمنطقة جبل عامر والسريف بني حسين، التي نتجت عنها المواجهات بين قبيلتي الرزيقات والبني حسين، وطالب هلال بتكوين لجنة محايدة بعيدة عن المؤتمر الوطني للتحقيق في تلك الأحداث، ثم اتهم «كبر» لاحقاً بأنه يمتلك منجماً للذهب، وقال إنه يملك كافة إثباتات تلك التهم، بيد أن يوسف كبر اكتفى وقتها بالقول «إنه سيرد على كل الاتهامات في الوقت والزمان المحددين. وأشار إلى أن أحداث جبل عامر جرى استغلالها من جهات في محاولة لإزاحته من منصبه عبر تحريك الأحداث بعد أن استقرت الأوضاع. وأضاف «كبر» في تصريح آنذاك لـ«السوداني»، أنه سيكشف في الأيام القادمة كل الحقائق والملابسات ويفنيد كل الاتهامات التي وجهها إليه موسى هلال بيد أنه لم يفعل ذلك .
غير أن موسى هلال والذي يملك تحت إمرته المئات من الجنود المسلحين التابعين حينها لحرس الحدود وهم من قبيلته وضع يده لاحقاً على كنوز جبل عامر قبل أن تداهمه قوات الدعم السريع بشكل مباغت واعتقلته وذهبت به إلى الخرطوم مقيداً بالسلاسل قابعاً في المعتقل حتى الآن .
ثم أصبحت شركة الجنيد هي التي تدير مناجم الذهب في جبل عامر والتي نفت إدارة الدعم السريع في وقت سابق أنها تتبع لها .
ميس الحكومة
أخيراً بعد رحلة الدماء والدموع والفرح ببريق الذهب عادت مناجم جبل عامر إلى حضن الحكومة حيث أعلنت وزيرة المالية هبة محمد من داخل الجبل تسلم الحكومة لمنطقة جبل عامر من شركة الجنيد، بتعاون وثيق مع وزارتي المالية والطاقة والتعدين وشراكة بناءة مع شركة الجنيد للأنشطة المتعددة.
ووصفت الوزيرة الاتفاق بانه خطوة مهمة لتعزيز إيرادات الدولة والنمو بالإقليم والنمو بمحلية السريف التي يوجد بها جبل عامر.
بينما قال المدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية مبارك أردول إن استلام الحكومة لموقع شركة الجنيد بجبل عامر وإيداع عوائده في خزينة وزارة المالية سيحل مشاكل كثيرة للبلاد، مشيرا إلى حاجة البلاد لأي جرام من الذهب.

الانتباهة

Leave a Response