الاخبار

تقرير مثير عن أزمة المواصلات وارتفاع أسعار الوقود

666views

تلقي زيادة أسعار الوقود في السودان بأعباء ثقيلة على كاهل شعب متخم بأزمات حادة طالت كافة مناحي الحياة، وتأثرت قطاعات واسعة بقرار الحكومة الأسبوع قبل الماضي الذي قضى بتحرير أسعار الوقود لتصعد إلى أكثر من 400%، وعلى نحو مطرد ارتفعت أسعار السلع والخدمات تبعا لذلك، ما فاقم معاناة السودانيين اليومية ولا سيما ذوي الدخل المحدود. وارتفعت تعرفة النقل العام، كما اضطرت آلاف الحافلات للتوقف عن العمل، وهو ما يؤكده حامد إبراهيم عضو اللجنة التسييرية لغرف النقل السودانية. ويقول إن رفع الدعم عن الوقود أثر على قطاع النقل، وخرجت تبعا لذلك 41 ألف حافلة من العمل لارتفاع تكلفة التشغيل وقطع الغيار والزيوت، حيث لم يعد الدخل يغطي المصروفات، ويضيف “في ولاية الخرطوم كانت تعمل 48 ألف حافلة والآن تراجعت إلى 7 آلاف فقط”. وحتى الآن لم تحدد غرفة النقل تعرفة بعينها لحافلات النقل العام، حيث زادت القيمة في مختلف الخطوط بنحو متفاوت بينما قررت شركة مواصلات ولاية الخرطوم (حكومية) رفع قيمة الرحلات في خطوط المواصلات الطويلة إلى 50 جنيها للشخص بدلا من 20 جنيها قبل تحرير أسعار الوقود (الدولار يساوي 55 جنيها بالسعر الرسمي). وقالت الشركة -في بيان- “على ضوء الزيادة الكبيرة في سعر الوقود، تعتذر شركة المواصلات للجمهور الكريم، لاضطرارها لمراجعة قيمة التعرفة الراهنة، والإعلان عن تعرفة جديدة لا تعادل قيمة التشغيل الحقيقية، إدراكا منا بأن الظروف المعيشية القاسية التي يعيشها المواطنون، لا تحتمل المزيد من إضافة أعباء جديدة”.
الأسواق تشتعل
وبالفعل تبدو الأعباء الحياتية اليومية فوق التصور مع ارتفاع جنوني في أسعار السلع بشكل مستمر، وتكاد الأرقام تتغير بشكل يومي، دون أن تتمكن الحكومة من إلزام التجار بوقف الزيادات التي يتم تبريرها بانخفاض قيمة العملة الوطنية، حيث وصل تداول الدولار الواحد إلى 240 جنيها بسعر السوق الموازي الذي يشتري منه المستوردون. وتقول سيدة أربعينية للجزيرة نت، إن “الوضع بات فوق الاحتمال خاصة خلال الأسابيع الأخيرة مع الارتفاع الشديد في الأسعار” التي تعتقد أنها باتت محكومة بأمزجة التجار أكثر من ارتفاع قيمة الوقود أو تدني سعر صرف العملة الوطنية، حيث تنعدم الرقابة على الأسواق. وتشير إلى مقتنيات لا تتجاوز أصابع اليدين كانت تحملها في كيس بلاستيك كلفتها 3 آلاف جنيه، بينما لم تكن قيمة السلع ذاتها بداية هذا العام تتجاوز 300 جنيه. ويبرر صاحب محل تجاري بالخرطوم بحري في حديث للجزيرة نت، ارتفاع السلع بزيادة قيمة ترحيل السلع خاصة بعد تحرير الوقود، كما أن الشركات الغذائية تزيد أسعار منتجاتها أسبوعيا كما يقول إن هامش ربح التجار يتضاءل يوميا ما لم يرفعوا بدورهم قيمة المنتجات، ويضيف “ما اشتريه اليوم بـ10 جنيهات أدفع فيه غدا 12 جنيها”.
تحايل لزيادة التعرفة
ويشكو عدد كبير من السودانيين من رفع أصحاب الحافلات قيمة الرحلات بين مدن الخرطوم المختلفة وأطرافها لأكثر من الضعفين في بعض الأحيان مقارنة بما كانت عليه قبل تحرير أسعار الوقود، ومع ذلك تتفاقم أزمة المواصلات على نحو ملحوظ يوما بعد يوم. ويتحسر علي عبد الله على تصرفات بعض سائقي المركبات العامة الذين يعمدون إلى نقل المواطنين إلى محطات متقاربة بتعرفة عالية حيث يجد الشخص نفسه مضطرا لاستخدام أكثر من مركبة للوصول إلى وجهته النهائية وصرف مبلغ أعلى من المفترض بسبب “جشع سائقي الحافلات”، ومع ذلك يقول إنها غير متوفرة ثم يشرح كيف أنه ينفق ما لا يقل عن 4 ساعات يوميا في انتظار المواصلات. ويستغرب من كيفية تمكن موظفي الخدمة العامة وأصحاب الأجور المتدنية من مواجهة الأرقام الجنونية في الأسواق والمواصلات حيث يتطلب الوضع الراهن -كما يقول- صرف ما لا يقل عن 500 جنيه يوميا لتغطية نفقات المواصلات لمن يقطن في منطقة قريبة نسبيا من وسط الخرطوم وتتضاعف القيمة لقاطني المناطق الطرفية.
سيارات الأجرة لا تطاق
وتقول نسيبة صلاح التي اعتادت استخدام تطبيقات التاكسي الهاتفية في تنقلها شبه اليومي إن أصحاب الشركات زادوا قيمة الرحلات على نحو لا يطاق، حيث لم تكن الرحلة في السابق من جزيرة توتي حيث تقطن إلى الخرطوم بحري تتجاوز الـ 150 جنيها لترتفع حاليا إلى 900 جنيه، بينما وصلت قيمة وصولها لمنطقة الكلاكلة إلى نحو 2200 جنيه مقارنة بـ 350 جنيها في السابق، وهي أسعار خرافية -كما تؤكد- يصعب توفيرها في أوقات عديدة. ويعزو سائق يعمل في خط المواصلات بين الخرطوم ومنطقة جبرة، زيادة التذكرة إلى عدم توافر الغازولين حتى بعد تحرير أسعاره ما يضطرهم للجوء إلى السوق السوداء وشراء الغالون بضعفي سعره الرسمي ومن ثم رفع تعرفة النقل للتمكن من تغطية الفارق في السعر. أما الطالب الجامعي خالد إبراهيم، فيشير إلى أن ارتفاع تكلفة المواصلات بنسبة 100%، ضاعف من الضائقة التي يعاني منها أصلا، مما يزيد الضغط على الأسرة التي بالكاد توفر له المصروف، وأكد أنه أحيانا يذهب نصف المسافة مشيا إلى جامعة “النيلين” في حال لم يجد صاحب سيارة خاصة يتبرع بنقله مع كثيرين من أمثاله، ويضيف “حين نجد مركبة عامة فنحن نعاني مع متحصلي التذاكر في المواصلات العامة لرفضهم أخذ نصف القيمة”. ويسمح القانون السوداني لطلاب الجامعات والثانوي استخدام المركبات العامة بنصف القيمة شريطة ألا يزيد عددهم على 5 أشخاص في الرحلة الواحدة.
محاولة للسيطرة
وأمام فوضى أسعار النقل العام، قررت حكومة الخرطوم هذا الأسبوع تشكيل لجنة طارئة لتقديم مقترحات عاجلة حول تعرفة المواصلات والخطوط، يتم التوافق عليها والالتزام بها لحسم الفوضى في التعرفة والخطوط. وستعمل اللجنة على تفعيل آليات الرقابة وحصر وسائل المواصلات التي تتلقى الوقود المدعوم وربط صرف حصة الوقود بعدد الرحلات التي تقوم بها كل حافلة، بالتنسيق مع وزارة الطاقة والتعدين وإصدار أوامر محلية لمواجهة المخالفات في قطاع النقل والمواصلات.

الانتباهة

Leave a Response