الاخبار

وقائع محاكمة مدبري انقلاب 89م .. (إثارة لا تنقطع)

9views

شعار الإنقاذ (الشجرة)
ورصدت (الإنتباهة) ايضاً هرولة سيدة طاعنة في السن بالشارع الرئيس امام مقر المحاكمة وهي ترتدي الثوب السوداني ابيض اللون وتحمل بيدها قطعة قماش بيضاء عليها شعار حزب المؤتمر الوطني المحلول (الشجرة)، حيث ظلت تلوح به وتتقدم بخطواتها غير آبهة بحرارة الشمس التي ينعكس شعاعها الملتهب على اسفلت (الظلط) الرئيس، حتي وصلت حاجز (التلتوار) الذي كانت تقف عليه عناصر تأمين الشرطة لتأمين موكب خروج المتهمين من المحكمة للسجن، وفي المقابل كانت مجموعة من مناصري الرئيس المعزول يرددون (التكبير والتهليل)، وآخرون منهم يهتفون بعبارة (لا لدنيا قد عملنا نحن للدين فداء فليعد للدين عزه فليعد للدين مجده أو ترق منا الدماء أو ترق منهم دماء أو ترق كل الدماء) وعبارات (لا اله الإ الله محمد رسول الله بها نحيا وعليها نموت)، الى جانب آخرين منهم كانوا يرددون (سير سير يا البشير منصور باذن الله).
إصابة بـ (كورونا)
فاجأ المحامي مزمل موسى احمد هيئة المحكمة عند صافرة انطلاقها بغياب موكله المتهم الثامن والعشرين عقيد معاش هاشم احمد بريقع عن جلسة المحكمة، بسبب اصابته بفيروس (كورونا) وهو طريح الفراش ويتلقى علاجه بالعناية المكثفة بمستشفى علياء الطبي، وقدم المحامي للمحكمة افادة طبية تشير الى اصابته بالفيروس، فيما التمس المحامي من المحكمة السماح لموكله بالغياب عن جلسات المحاكمة القادمة لحين تماثله للشفاء وعزله من الاختلاط، حيث قبلت المحكمة طلبه ولكنها اشترطت على محاميه احضار افادة طبية عند انعقاد كل جلسة توضح حالته الصحية .
رفض ترتيب المعزول
ومن جهتها رفضت هيئة المحكمة طلب إعادة ترتيب المتهم الرئيس المعزول عمر البشير الى المتهم الاول بدلاً من الثالث، لعدم وجود ضرر سيلحق بقضية الاتهام في مسألة ترتيبه، لاسيما ان المفصل امام المحكمة هي البينات التي ستقدم امامها، إضافة الى ان المتحري قد مثل امامها وسلمته يومية التحري في البلاغ، وقام بترتيب المتهمين بالارقام التسلسلية حسب استمارة التحري .
واشارت المحكمة في قرارها الى ان الاتهام قد استند في طلبه باعادة ترتيب البشير على نص المادة (140) من قانون الاجراءات الجنائية لسنة 1991م، معللاً ذلك بأن عدم ترتيبه للبشير كمتهم اول منذ التحريات معه بالنيابة لانه كان مقبوضاً عليه في بلاغ آخر، مما تسبب في تأخير التحري معه ليأتي كمتهم ثالث عقب الفراغ من التحريات مع المتهمين الاول العميد معاش يوسف عبد الفتاح (رامبو) والمتهم الثاني نافع علي نافع .
اضافة الى ان طلب الاتهام قد التمس اعادة ترتيب البشير كمتهم اول بدلاً من الثالث لدوره الاساسي في عملية الانقلاب، وان المتهمين الآخرين كانوا تابعين له.
إمهال وفرصة
وفي ذات السياق امهلت المحكمة (4) من محامي الدفاع عن المتهمين فرصة اسبوع كامل حتى يتسنى لهم كتابة ردهم على خطبة الاتهام الافتتاحية وتلاوتها امام المحكمة، وافاد احد المحامين للمحكمة بأن المحامي ابو بكر عبد الرازق رئيس هيئة الدفاع عن المتهم ابراهيم السنوسي بحزب المؤتمر الشعبي مريض ولم يتماثل للشفاء، مما منع حضوره للجلسة لتقديم دفوعاته حول خطبة الاتهام، فيما افاد محام آخر هيئة المحكمة بأن المحامي بارود صندل ممثلاً لدفاع المتهم بالمؤتمر الشعبي (كمال عبد المعروف) لظروف طارئة ووجوده خارج الولاية لم يتمكن كذلك من الحضور للمحكمة وتقديم رده علي خطبة الاتهام، فيما التمس ايضا المحاميان عماد جلجال وسليمان آدم ممثلا لدفاع اثنين من المتهمين من هيئة المحكمة امهالهما فرصة حتى الجلسة القادمة لتقديم ردودهما على خطبة الاتهام، بينما اعلن المحامي مزمل موسى احمد ممثلاً لدفاع المتهم الثامن والعشرين هاشم احمد بريقع، عدم نيته في تقديم رد على خطبة الاتهام، واضاف بقوله: (اكتفي فقط بما قدمه زملائي من هيئة الدفاع) .
استبعاد وسقوط
وفي ذات الاتجاه تلا (5) من محاميي الدفاع ردهم على خطبة الاتهام الافتتاحية مباشرة على هيئة المحكمة، حيث واصلوا تصويب انتقاداتهم اللاذعة في مواجهة النائب العام تاج السر الحبر، كونه الخصم والشاكي في الدعوى الجنائية، والتمسوا من المحكمة شطب الدعوى الجنائية لسقوطها بالتقادم، اضافة الى استبعاد خطبة الاتهام الافتتاحية من محضر المحاكمة .
(شوفوني)
ومن جهته استنكر محامي دفاع المتهم السادس اللواء معاش طبيب الطيب ابراهيم محمد خير (سيخة)، تقديم النائب العام تاج السر الحبر الخطبة الافتتاحية للاتهام باعتباره خصماً للمتهمين، مشدداً على ان الحبر انتهك نصوص الدستور بفتح الدعوى الجنائية، وانتهك اهم المبادئ القانونية الراسخة بتمثيل نفسه شاكياً في البلاغ ونائباً، وهو من قام بتشكيل لجنة التحقيق في البلاغ ويشرف عليه، اضافة الى انتهاكه الدستور بما يتعارض مع المواثيق والعهود الدولية ومبادئ الشريعة الاسلامية، الى جانب انتهاكه اعلان المبادئ العامة لحقوق الانسان واعلان القاهرة والميثاق العربي، وساهم في تعديل بعض القوانين وتفصيل بعض المواد بعد القبض على المتهمين، كما قدم المتهمين المدنيين للمحاكمة تحت مخالفة نص المادة (54/أ) من قانون القوات المسلحة لسنة 1986م، مشيراً الى ان المحكمة ليس لها الاختصاص لمحاكمة المتهمين وفق هذه المادة باعتبارها محكمة مدنية، بجانب ان نصوص قانون القوات المسلحة لا تنطبق الإ على العسكريين تحت الخدمة .
وعاب محامي الدفاع تلاوة النائب العام تاج السر الحبر خطبة الاتهام الافتتاحية لخلوها من تفاصيل مواد الاتهام في مواجهة كل متهم على حدة، ووصف الخطبة بانها سياسية مجردة من اية وقائع قانونية من اجل ظهور النائب العام بها اعلامياً، وكان لسان حاله يقول: (شوفوني انا قدمت خطبة الاتهام)، وهنا اوقفه القاضي وقال له: (قد سمحت ايضاً المحكمة لك بالظهور على وسائل الاعلام وتلاوة ردك على الخطبة) .
وتساءل محامي الدفاع في رده على خطبة الاتهام قائلاً: (لماذا لم يحرك الحبر دعاوى جنائية في مواجهة مرتكبي جرائم الابادة الجماعية بما عرف بمذبحة الضعين في عام 1986م، الى جانب مجزرة الجزيرة ابا وود نوباوي وبيت الضيافة التي راح ضحيتها (خيرة) ضابط قوات الشعب المسلحة، كما ان النائب العام لم يدون اجراءات اي بلاغ جنائي في قضية فض الاعتصام بالقيادة العامة بقوات الشعب المسلحة، رغم تشيكل لجنة تقصٍ وتحقيق حول فض الاعتصام)، والتمس شطب الدعوى الجنائية واستبعاد خطبة الاتهام .
أكاديمية خارجية
ومن جانبه تقدم المحامي محمد عبد الله سليمان ممثلاً لدفاع المتهم العاشر التيجاني آدم طاهر، تقدم برده على خطبة الاتهام، والتمس شطب الدعوى ضد موكله لانه وقت انقلاب 89م قد كان منتدباً خارج البلاد باحدى الدول الاوروبية للدراسة باحدى الاكاديميات العسكرية، وبالتالي لم يكن حاضراً وقائع تنفيذ الانقلاب محل الدعوى الجنائية، مشدداً على ان المتهم من ضمن المتهمين الذين ادلوا باقوالهم امام النيابة، وافاد بانه كان خارج البلاد وقت الانقلاب، وبالرغم من ذلك تم توجيه التهمة له واحالته للمحكمة .
خطبة مُعيبة
ومن جهته وصف المحامي عثمان سيد احمد ممثلاً لدفاع المتهم الرابع والثلاثين الهارب والمفصول الاتهام في مواجهته لعدم القبض عليه، وصف خطبة الاتهام بالمعيبة شكلاً، اضافة الى ان النيابة العامة قد خالفت صريح قانون النيابة في تجديد حبس المتهمين طوال فترة التحري دون عرضهم لقاضي المحكمة لتجديد حبسهم، مشدداً على ان النيابة العامة بذلك قد خالفت منشور رئيس القضاء ورئيس الجهاز القضائي حول ذلك، وعاب على النائب العام عدم ذكره في الخطبة التيار والحزب السياسي الذي قاد عملية انقلاب (89م) لاسيما انه قد كان وقتها عدد من الاحزاب السياسية قد شاركت فيه، اضافة الى عدم تحديد الخطبة خططاً للانقلاب ومن دبر له بذات ليل من العسكريين أو ذكر اسمائهم .
اعتقال غير مشروع
وفي ذات الاتجاه شكر المحامي زين العابدين محمد حمد ممثلاً لدفاع المتهم الاول العميد معاش يوسف عبد الفتاح (رامبو) شكر المحكمة لسماحها لموكله المتهم بحضور مراسم تشييع زوجته بمنطقة الصافية ببحري، وحينها قاطعه قاضي المحكمة قائلاً في دلالة لاستنكاره مسألة شكر المحامي للمحكمة، وقال له: (ذلك حقه القانوني)، وفي ذات الوقت برر المحامي امتناع المتهم الاول يوسف عبد الفتاح عن الادلاء باقواله في محضر التحريات في الدعوى الجنائية احتجاجاً على حبسه واعتقاله بصورة غير شرعية وغير قانونية طوال (266) يوماً دون التحقيق معه او توجيه التهمة حول الحادثة، لافتاً الى ان النائب العام قد انحرف عن المهنية حول حبس المتهم طوال هذه المدة ولم يراع اخلاقيات وضوابط قانون النيابة العامة وشرف وكرامة وحقوق المتهمين المحبوسين دون تميز سياسي او اجتماعي او ديني، مشيراً الى ان السلوك الذي ينتهجه النائب العام سيحول الدولة من دولة القانون الى دولة لا تعتمد التشريعات والقوانين، مؤكداً ان المتهم الاول سيدلي باقواله امام هذه المحكمة لاطمئنانه لعدالتها، واضاف ان موكله المتهم الاول له رأي حول النائب العام باعتباره ناشطاً سياسياً، ووصف المحاكمة بانها سياسية بنفس انتقامي لارهاب موكليهم المتهمين، وتحدى المحامي في ختام رده على خطبة الاتهام قائلاً: (نحن جاهزون للسجال والمبارزة القانونية ايها النائب العام).
اندهاش كمال عمر
في ذات السياق اوضح المحامي كمال عمر ممثلاً لدفاع المتهم الرابع الامين العام لحزب المؤتمر الشعبي علي الحاج، في رده على خطبة الاتهام الافتتاحية، ان تعيين النائب العام جاء مخالفاً للوثيقة الدستورية التي اعتمدها الاتحاد الافريقي وحددت تعيينه بواسطة المجلس الاعلى للنيابة العامة، وهاجم النائب العام بقوله انه استغل منصبه وسلطته في مخالفة القوانين وخلق توتر داخل النيابة العامة، وقال ان الدليل على ذلك الشكاوى الواردة من نادي النيابة، وهنا اوقفه قاضي المحكمة وقال له: (مالنا ومالها النيابة وما عندنا بيها شغلة وده شأن النيابة)، وابدى كمال عمر اندهاشه من هذه المحاكمة لانها تضم مدنيين وعسكريين، مشدداً على انه وطيلة تاريخ الانقلاب السياسي في البلاد لم يشهد هذه المحاكمة، وانما كان ينسب الانقلاب للاشخاص الذين قادوه، وضرب مثلاً بتسمية (انقلاب عبود) ولم يسم انقلاب باسم حزب محدد، ونوه بوجود قصور في الوثيقة الدستورية وتعديل القوانين الجنائية بواسطة مجلسي السيادة والوزراء، وسط تغييب متعمد للسلطة التشريعية والمحكمة الدستورية، الامر الذي يدخل في صميم الكيد السياسي لتقديم المتهمين للمحاكمة .
وشدد على ان الوثيقة متحركة ولا تشبه المواثيق، وتسقط عنها صفة الدستور الذي هو (ابو) القوانين ولا يسود عليه اي قانون، لاسيما ان سلطة الغائها وتعديلها في يد العسكريين، ووصف تعديل الوثيقة بأنه سابقة خطيرة وتآمر واضح بين العسكر والحرية والتغيير في اهدار الثورة .

الانتباهة

Leave a Response