الاخبار

تعرفة المواصلات.. حرب الحكومة على المواطن!

18views

لن تؤثر في البقية
ولكن واقع الحال جاء هذه المرة في أقل من ثلاثة أشهر، ليطيح بخطة الشركة التي سعت للتطوير بأن تركز على ضمان استمرار عملها عقب الزيادة الكبيرة التي شهدتها أسعار الوقود عقب رفع الدعم عنه وتقليله في المدعوم، وعمدت الى زيادة تعرفة نقلها الى (٥٠) جنيهاً للخطوط الطويلة، مما أدى لتصاعد وتيرة الخوف لدى المواطن من زيادة جديدة في تعرفة بقية المركبات العامة، الا ان رئيس غرفة النقل العام والمواصلات بولاية الخرطوم الشاذلي يعقوب ضواها، أكد أن زيادة تعرفة بصات الولاية لا تؤثر في الغرفة التي هي جسم قائم بذاته. وأشار في حديثه لـ (الإنتباهة) إلى أن بصات الولاية تتبع للحكومة وتدعمها كلياً، وتوفر لها قطع الغيار والصيانة والوقود المدعوم، مما يجعل تعرفتها أقل دعماً للمواطن.
واستدرك بقوله: (نحن في الغرفة أكبر هواجسنا عدم توفر الوقود، ولا ندري حقيقة ما يجري ما بين إطلاق الحديث بتوفره وهو على أرض الواقع غير موجود، وبتوفره سيتم تحديد التعرفة للمركبات العامة، وما يقال عبر الإعلام مجرد تخدير للمواطن.(
أكثر سوءاً
زيادة تعرفة بصات الولاية شيء طبيعي ومتوقع بحسب السائق نور الدين محمد، ويمضي في حديثه لـ (الإنتباهة) قائلاً: (ان المشكلة في البداية كانت تنحصر في ندرة الوقود، ولكن الآن أصبحت في رفع الدعم عنه وما سيسببه من زيادات في أسعار الاسبيرات والاطارات وتغيير الزيوت للمركبات شهرياً، وهي معادلة من الصعب أن تتوازن في ظل الأزمة التي نعيشها، وتسير نحو التمدد بسبب عدم توفر الوقود حتى بعد رفع الدعم عنه.(
وقال إن رفع الدعم هدد عملهم، ولا يمكن أن تحمل الحكومة المواطن الاعباء في كل مرة، فهو في المقام الأول والأخير منهم ولديه أبناء يدرسون ويستقلون المواصلات.
وذهب سائق (الكريز) هيثم محمد لذات حديث نور الدين بتوقعه أن تسوء الأوضاع أكثر بعد مضاعفة تعرفة المواصلات، واستشهد بقوله إن المركبات زادت تعرفتها قبل أن تبدأ التغذية من الوقود المدعوم، لجهة الزيادات التي حدثت في الأسواق بسبب القرار، لافتاً إلى أنهم في السابق كانوا (ببصاروا الحكاية وبتمشي)، ولكنها الآن تفوق الاحتمال، وأنهم متضررون كما المواطنين تماماً، مشيراً إلى أن هناك تخبطاً واضحاً من الحكومة التي كان من المفترض أن تحدد الحلول والبدائل في قضية المواصلات بشكل خاص، قبل أن تدفع بقرارها للعلن.
واوضح ان رفع تعرفة بصات الولاية إلى (50) جنيهاً يتماشى مع الأوضاع الحالية، الا انها ليست ذات تأثير في قطاع النقل العام لأنها (اي البصات) تدعمها الحكومة من كافة النواحي.
الكارثة الكبرى
وهناك دعوة صريحة للمواطن بعدم التركيز في رفع تعرفة اصحاب المركبات الخدمية لجهة ان من رفع السعر اولاً الحكومة وليسوا اصحاب المركبات، تقدم بها رئيس نقابة المواصلات السابق يوسف جماع الذي جزم بأن لن تكن هناك تعرفة بعد اليوم، لعدم وجود دعم من الدولة، الامر الذي ادى لتحرير السعر كباقي الخدمات المحرره مثل الخبز، ونبه في حديثه لـ (الإنتباهة) الى انه يجب على المواطن ان ينسى أن هناك تعرفة للمواصلات، وأوضح ان اصحاب المركبات سيأخذون التعرفة حسب خط السير وما يراه أصحاب المركبات الذين ستتباين اسعار تعرفتهم التي قد تكون (٥٠) جنيهاً او مائة جنيه حسب حاجتهم للدخل.
وقال انه كان يعتقد بعد خطوة تحرير الوقود ان يتم تخصيص الوقود الخدمي لخدمات المواصلات وبقية الخدمات الاخرى كسيارات النفايات والقلابات والتاكسي والهايس والامجاد، لكن هذا لم يحدث، وزاد قائلاً: (أدركنا ان كلمة خدمات ليست لها علاقة بالخدمات التي يتم تقديمها) ، لجهة ان المسألة اصبحت تجارية ومفتوحة، وتوقع تحرير اسعار التعرفة تحريراً كاملاً حسب ظروف صاحب المركبة كما تم تحرير الوقود، واضاف ان الدولة لم تميز بين المركبات في السعر الحر الذي يشمل مدخلات اخرى متمثلة في الاسبيرات عامة، وستصبح جلها حرة.
ونوه بأن طلب النقابة للدولة الذي يتمثل في ان تسمح لهم باستيراد مواعين (حافلات جديدة) بشرط ان لا تطبق عليها الشروط السابقة بأن تجلب المركبة بموديل العام الحالي، علاوة على الاعفاء الجمركي لمدخلات التشغيل، فضلاً عن دعم الوقود بسعر (٢٨) جنيهاً للتر، داعياً الى الاتفاق على آلية بأن من يأخذ الوقود المدعوم يعمل على تقديم خدمة حقيقية مع الرقابة والمتابعة، وبهذا ستكون التعرفة واضحة، ودون ذلك على الدولة ان تتحمل مسؤوليتها كاملة لجهة ان ٨٠٪ من مواعين الترحيل مملوكة لأفراد وليس للدولة التي لا تملك سوى ١٠٪ او اقل من مواعين المواصلات في ولاية الخرطوم، اما بقية الولايات مثل الجزيرة، سنار والنيل الابيض فكل حركة النقل والترحيل بالبنزين، وبهذا ستكون الزيادة تلقائية ويتم تحديدها حسب سعر السوق.
واوضح جماع أنه حال تدخلت الدولة في تحديد سعر التعرفة بعد تحرير الرقود سيتم فقد كل مواعين الترحيل الموجودة حالياً، وتصبح هذه الكارثة الاكبر.
واشار جماع الى انه لا مانع لديهم في الاجتماع مع والي الخرطوم بغرض تحديد آلية للوقود المدعوم بتوجيهه لادارة النقل والخدمات، منوهاً بأن اصحاب المركبات الخاصة عزفوا عن شراء الوقود التجاري واتجهوا الى الوقود المدعوم .
ودعا الدولة الى تحديد نوع التسهيلات التي ستقدم لصاحب النقل كالوقود الذي تريد تقديمه، وذلك قبل التفكير في التعرفة، مشيراً الى ان الزيادات تلقائياً شملت البصات السفرية والتاكسي السفري والهايس السفرية بنسبة ٥٠٪.
وطالب جماع الدولة بالاولوية والاهتمام بقطاع النقل والمواصلات لجهة انه قطاع مهم، واضاف ان الدولة السابقة والحالية غير مهتمة بقطاع النقل وتعتبر انه قطاع هامشي، وهو في الاصل اساس الحركة لجميع القطاعات الاقتصادية وغيرها.
واشار الى تجربة إثيوبيا بإنشائها مترو الانفاق ودعا الدولة لتطبيق التجربة في السودان، لجهة ان البنية التحتية في السودان قديمة، مع الكثافة السكانية العالية التي كونت اشكالية كبيرة في الحركة، واضاف انه في حال عدم تركيز الدولة على القطاع وجعله من الاولويات سيسوء الحال اكثر مما هو عليه، عوضاً عن ان هناك عدداً كبيراً من اصحاب المركبات توقفوا عن العمل في ظل غلاء اسعار الوقود والاسبيرات، لجهة ان معظمهم ادركوا انه مشروع فاشل، والدليل على ذلك توقف شركات المواصلات لجهة انه مجال خدمي، ومعظم العاملين به للاعاشة، وفي حال عدم تغطية الدخل منه للمنصرفات فسيتم ترك المشروع والاتجاه لاعمال اخرى .
عبء كبير على المعيشة
وجزم عضو اللجنة الاقتصادية بالحرية والتغيير صدقي كبلو بأنه كان متوقعاً ان ترتفع كافة أسعار المواصلات الداخلية، وقال خلال حديثة لـ (الإنتباهة) امس: (لا أدري كيف تحدد مواصلات العاصمة أسعار تعرفتها للتذاكر، ولكن القصد من وجود مواصلات عامة مثل مواصلات العاصمة ان تمتص الضغوط التضخمية التي أحدثتها زيادة أسعار الوقود، وهذا يعني أن الحكومة كان من المفترض أن تنقل ما تسميه دعماً للوقود لدعم المواصلات، وبدلاً من ان تضطر شركة مواصلات العاصمة لزيادة تعرفتها كان ينبغي ان تدفع الحكومة لها لتحافظ على تعرفتها المعقولة). وجزم بالقول انه بـ الـ (٥٠) جنيهاً الجديدة فإن الشخص الذي يستقل المواصلات في اليوم مرتين تعني له (١٠٠) جنيه، وخلال (٢٦) يوماً أيام العمل يدفع (2600) جنيه، وهذا لفرد في العائلة، متسائلاً كم راتبه ومكسبه؟ وأردف قائلاً إن هذه الزيادة عبء كبير على معيشة المواطنين، وهي دليل آخر على بعد الحكومة عن تطلعات الشعب وعن تحقيق الهدف الأساسي لإصلاح معيشة المواطن، وأضاف قائلاً: (إن مواصلات العاصمة غير قادرة على تغطية المواصلات الحضرية في الخرطوم بشكل خاص، وهذا يعني أن الحافلات سياستها لن تكون فقط (٥٠) جنيهاً، وهذا سيؤدي الى أزمة حادة في معيشة المواطن، كما ان الدولة تخطط لفتح المدارس وهذا عبء لا تستطيع اية عائلة تحمله، وحتى المواطنين الذين زادت الدولة مرتباتهم، فهذا يعني أن الحكومة قد اخذت باليمن ما اعطت بالشمال).

الانتباهة

Leave a Response