الاخبار

صديق البادي : ردود الفعل المتباينة بعد إعلان التطبيع مع اسرائيل

159views

التغيير الذي حدث في يوم الخميس الموافق الحادي عشر من شهر أبريل عام 2019م كان حتمياً ولازماً لأن نظام الحكم السابق وصل لطريق مسدود تماماً واستنفذ أغراضه وطويت صفحته ومن المستحيل أن تعود عقارب الساعة للوراء للهيمنة الأحادية والسيطرة والامساك بكل مقابض السلطة والمال والجاه وكان المأمول بعد حدوث التغيير أن يحدث تقدم للأمام نحو الأفضل ولكن حدث عكس ذلك تماماً إذ حدث تقهقر للخلف وساءت الأوضاع الاقتصادية وتردت الأحوال المعيشية لقطاعات واسعة من الشعب للحضيض وارتفعت الأسعار ارتفاعاً جنونياً بسرعة الصاروخ مع الندرة في أهم الضروريات ( الخبز والبنزين والجازولين … الخ وتضافرت في حدوث هذا التدني عدة عوامل داخلية وخارجية ومن هذه العوامل ان بعض الذين عهدت إليهم السلطة وإدارة شؤون البلاد والعباد غرباء علي الواقع السوداني لابتعادهم الجغرافي وربما الوجداني عن الوطن لزمن طويل جعلهم لا يلمسون نبض الشارع ولا يلمون باوضاع وأحوال المواطنين ويحسبون أن الشعب يعيش في المستوي المعيشي لدول الرفاه التي أتوا منها ولذلك يتعاملون بطريقة مارى انطوانيت التي رأت الجياع يتظاهرون لانعدام الخبز فقالت لماذا لا يأكل هؤلاء بقلاوة ؟! … وكان المأمول تكوين حكومة انتقالية ذات برنامج انتقالي واضح المعالم ويكون قوامها عدد من خيرة الخبراء والتكنقراط من ذوى المهارات العالية والخبرات التراكمية والجدية والحزم والعزم والحسم والفاعلية في الانجاز ولكن أثبتت الأيام بكل أسف أن قامة الحكومة اقصر وقدراتها أقل كثيراً من مستوي طبيعة المرحلة وتحدياتها وانشغلت بقضايا انصرافية ليست من اختصاصاتها وتهافتت وتساقطت وانحنت وانكسرت أمام أمريكا والدول الغربية ولم تجد منهم بعد إستجداء رخيص إلا فتات الفتات بعد إراقة ماء الوجه وأحجمت الدول العربية الشقيقة النفطية بمحوريها عن تقديم المساعدات عند اشتداد الأزمات ولو بتقديم قروض مالية ميسرة مع تقديم فترة سماح طويلة المدي وليس للحكومة قدرة علي دفع قيمة المحروقات النفطية والقمح والدقيق ولذلك فان كثيراً من السفن الحاملة لها لا تفرغها في الميناء وتحولها لدول أخري قادرة علي الشراء . وان سبب تضييق أمريكا الخناق علي حكومة السودان وإجبارها مكرهة علي تلبية كل شروطها مثل دفع التعويضات المعلقة وقد فعلت الحكومة بطريقة مكره أخاك لا بطل ( والبشيل فوق الدبر ) وأمريكا تنتظر المزيد واشترطت إعلان تطبيع السودان لعلاقاته مع إسرائيل دون دخول في تفاصيل والمهم في هذه الأيام هو مجرد الإعلان الرسمي للتطبيع ويريد المرشح ترامب استغلال هذا الإعلان في حملته الانتخابية ولو تأخر هذا الإعلان لمنتصف شهر نوفمبر القادم لأضحي بلا قيمة وأهمية عند ترامب الذي أعلن بعد هذا الإعلان رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب وحول القرار للكونغرس الأمريكي . وقبل عام 1993م لم يكن السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب ومع ذلك لم تكن أمريكا تأبه له وعلاقتها به لم تكن علي ما يرام لا سيما في المرحلة التي شهدت الهتافات ( أمريكا روسيا قد دنا عذابها ) وحتي في فترة حكومة أو بالاحري حكومات التعددية الحزبية الثالثة وتشكيلاتها الوزارية العديدة في الفترة الممتدة بين شهر ابريل عام 1986م والثلاثين من شهر يونيو عام 1989م فان علاقة أمريكا بتلك الحكومة كانت باهتة وباردة وليس هناك ضمان لأن تكون العلاقة حميمة بعد رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب ونأمل أن يحدث تحسن والمتوقع أن تحدث مكأفاة وقتية وانفراج نسبي في الحصول علي القمح والدقيق والمحروقات البترولية والتعامل معهم بسياسة ارعي بي قيدك مع التعامل مع الحكومة بتشكيلتها الجديدة المرتقبة قريباً بطريقة تضمن فيها أن تكون طوع بنانها وهدفها في نهاية المطاف هو تقسيم السودان لخمس دول مع سعيها لتعويق مسيرته وتفتيت وحدته مع رفضها أن يكون هذا البلد القارة بموارده الهائلة وثرواته الضخمة مارداً اقتصادياً جباراً له مقومات أن يصبح دولة عظمي وتتخذ من الحديث عن محاربة الإسلام السياسي مجرد غطاء لافتعال معاركها مع السودان وهدفها هو ما اشرت اليه آنفاً .. وبعد إعلان تطبيع العلاقات مع إسرائيل واكرر كلمة إعلان لان ما تم حتي الآن هو مجرد إعلان فقط إيذانا بطي وقفل صفحة العدائيات وجلها نفسية إذ ليست بين الدولتين مصالح وأشياء مباشرة يختصمان عليها وبعد اذاعة هذا الاعلان واكرر انه حتي الآن مجرد اعلان المستفيد منه إعلاميا ودعائياً الرئيس ترامب في حملته الانتخابية ويستفيد منه رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو في تعزيز حملته الانتخابية .وفور اذاعة هذا الاعلان بادرت عدد من الأحزاب والقوى السياسية في الداخل بشجبه واعلان معارضتها له وبعضها له موقف مبدئي ثابت لا يتزحزح ولو تزحزح جبل البركل عن موقعه وهي لا تعرف المرونة ولا تتأثر بالمتغيرات وبعضها تعارض لانها فروع في الداخل لاحزاب وقوى سياسية في الخارج وبعضها له تحالفات قديمة مع محاور ودول في الخارج وإعلان كل هؤلاء لمعارضتهم تعزز علاقاتهم في الخارج وتعتبر قيمة إضافية لها والمهم بالنسبة لهم هي أن تصل أصواتهم للخارج أي أنها مجرد فرقعة إعلامية ولو كانوا جادين في معارضتهم لما اعتبروه تطبيع للعلاقات مع إسرائيل لبادروا بسحب ممثليهم في مجلس السيادة مع إعلان مقاطعتهم للمشاركة في التشكيلة القادمة لمجلس الوزراء والمجلس التشريعي الانتقالي ولكن يبدو جلياً أنهم يريدون المشاركة في السلطة في الداخل مع إرضائهم للأطراف المشار اليها في الخارج أي أنهم يريدون أن يأكلوا الكيكة ويحتفظوا بها في نفس الوقت أما السيد رئيس الوزراء فانه يحرص دائماً علي التوافق مع قحت حاضنة حكومته قبل التوقيعات في جوبا وفي ذات الوقت يريد أن تكون علاقته عسل علي لبن مع الجبهة الثورية والحركات المسلحة التي كان هو أول من سماها حركات الكفاح المسلح وموقفه من إعلان التطبيع مع إسرائيل أراد أن يرضي به كل الأطراف في الداخل والخارج ويجمع بين المتناقضات ولذلك فان موقفه اتخذ لوناً رمادياً أما الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة فهو أول من فتح هذا الباب والتقي برئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو في كمبالا وفي نهاية المطاف تم إعلان التطبيع مع إسرائيل وفي اللقاء الذي أجراه معه الأستاذ لقمان محمد أحمد رئيس الهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون ذكر أن ما تم يمكن وصفه بأنه صلح متفادياً كلمة تطبيع ووردت علي لسانه كلمات تستحق أن توضع تحتها عدة خطوط وهي قوله إن الهدف الأساسي هو رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب أي أن هذه هي الغاية ولكن من بين أسباب الوصول إليها هو تطبيع العلاقة مع إسرائيل ومعني قوله إن هذه الخطوة مجرد سلم ووسيلة وليست غاية ولذلك أعلن أن ما تم هو مجرد إعلان وقال إن الذي يؤيد هذه الخطوة أو يعارضها هو المجلس التشريعي المرتقب تعيينه أي أن المسؤولية تقع علي هذا المجلس وليس عليه هو شخصياً ولان هذا الموضوع علي درجة عالية من الأهمية ينبغي أن تهتم به مراكز دراسات متخصصة في مختلف المجالات وبعيداً عن العواطف واللهجة الهتافية نأمل أن يخضع لنقاش حر وسط الرأي العام السوداني وتبقي المصالح العليا للوطن هي التي تعلو ولا يعلي عليها.

الانتباهة

Leave a Response