المقالات

عبدالفتاح عرمان يكتب…حكومة الثورة تعثر ،انتقال ام فقدان بوصلة!

1.2kviews

 

 

asa194@psu.edu
لا يختلف إثنان حول الإجماع الذي حصل عليه الدكتور عبد الله حمدوك لقيادة حكومة ثورة ديسمبر المجيدة، إذ حاز على توافق منقطع النظير من كل فئات المجتمع وقوى الثورة وحاضنتها السياسية (قوى الحرية والتغيير) والمكون العسكري الذي مثل رافعة مهمة لتحقيق إنتصار حاسم ضد النظام البائد. ولكن بعد عام من تشكيل الدكتور عبد الله حمدوك، رئيس الوزراء لحكومته ظهرت الكتابة في الجدران أن حكومة الثورة باتت تفقد رويدا رويدا الرصيد الذي حصدت عند تشكيلها، ولاسباب عديدة بعضها من صنع النظام البائد عبر تحكمه في مفاصل الدولة إقتصاديا وداخل الخدمة المدنية، ولأسباب أخرى تخص الحاضنة السياسية وخلافاتها التي طفت على السطح مؤخراً، بالإضافة إلى ضبابية رؤية رئاسة الوزراء في كثير من الملفات.

أولا: العامل الإقتصادي يمثل عاملاً حاسماً لعبور بلادنا نحو المستقبل، ولكن تعامل حكومة الثورة معه لم يخرج من قرارات فوقية جربها النظام البائد من قبل مثل ملاحقة تجار العملة في السوق الموازي والإستدانة من صناديق المال العربية والأفريقية وطلب العون الخارجي. وهي كلها حلول مجربة لم تات أًكلها من قبل. الوضع بحاجة لتفكير خارج الصندوق عبر تاهيل المشاريع الزراعية المنتجة وطلب العون الخارجي لتاهيل تلك المشاريع وليس لحلحلة قضايا آنية والعمل على طريقة (زرق اليوم باليوم). صحيح أن الوضع الحالي بحاجة للإقتراض والحصول على الدعم من أصدقاء السودان وتنظيم مؤتمر لإصدقاء السودان كان خطوة ناجحة في ذلك الطريق ولكن الأهم من ذلك على حكومة الثورة والسيد حمدوك تعيين إقتصاديين أكفاء لإدارة الملف الإقتصادي والتفكير خارج الصندوق عوضا عن إستخدام (سوفت ووير) النظام القديم الذي أدي إلى هلاكه. حكومة السيد حكومة لا زالت تحظي بالدعم رغم تراجعه بصورة ملحوظة مؤخراً، والإبقاء عليه أو كسب اراض جديدة بحاجة لمعاجلة الملف الإقتصادي بصورة عاجلة تصب في مصلحة الفقراء ومعاشهم.

ثانيا: بدا واضحا للعيان أن مجلسي السيادة والوزراء يختلفان حول السياسة الخارجية وليس هنالك إتفاق حول هذا الملف الإستراتيجي الذي لديه تأثير مباشر على عبور حكومة الثورة ببلادنا إلى مستقبل آمن عبر خلق سياسة خارجية متوزانة تراعي مصلحة السودان قبل كل شىء. وخير مثال على ذلك، فيما يتعلق بالعلاقة مع إسرائيل، إذ يتبني رئيس مجلس السيادة موقفا داعيا للتطبيق الفوري مع إسرائيل مقابل شطب إسم السودان من قائمة الإرهاب بينما يتبني مجلس الوزراء رؤية “أرباب العقائد” في قوى الحرية الذين لا زالوا في محطة مؤتمر القمة العربية في الخرطوم الذي انعقد في 21 أغسطس وعرف لاحقا بمؤتمر ” اللاءات الثلاث”. على حكومة الثورة أن تحدد هدفها بدقة لأنه ليس أمامها سوي خيارين: العيش في الماضي بكل تركته الثقيلة التي أدخلت بلادنا في حصار دولى أو العبور إلى المستقبل بوضع مصلحة بلادنا قبل الشعارات التي لم ولن تقتل ذبابة في دولة مثل دولتنا أدمى جسدها الحصار الدولي عندما قررت أن تكون محور الكون وقامت بالمزايدة على دول هي أولى منا بمناطحة تلك القوى، إذ ادمت مناحطة تلك المجرات الدولية قرن النظام البائد وتخلى عنه أقرب الأقربين. موقف حكومة حمدوك مكلف سياسيا ودبلوماسيا بلادنا لاسيما إحدي الدول الشقيقة قد التزمت بدفع تعويضات ضحايا التفجيرات التي وقعت في سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي ودار السلام وتفجير المدمرة (كول)، موقف حكومة الثورة سيجعل تلك الدولة تتراجع عما التزمت به إذ لاشك إنها ستنظر لموقف حكومة الثورة كمزايدة عليها. مجلسا السيادة والوزراء بحاجة لإدارة حوار بينهما وبين قوى الثورة للوصول لقرار يجعل مصلحة بلادنا فوق كل شىء وترك الشعارات التي كلفت بلادنا فوق طاقتها في وقت ليس في موقد الفقراء نار- على قول الراحل الكبير درويش.
ثالثا: هناك عزف منفرد بين رئاسة الوزراء ومجلس السيادة وكانهم يعملون في جزز معزولة مما يدحض حديث السيد حمدوك المتكرر حول الشراكة بين المدنيين والعسكريين “الما منظور مثيلها” لن تعبر بلادنا دون الوصول إلى توافق وتناغم بين المدنيين والعسكريين، إذ لن يعبر أحدهما إلى المستقبل دون الآخر مما يتطلب جلوس الطرفين للتوافق حول الأجندة الداخلية والخارجية والعمل كفريق واحد هدفه واحد؛ العبور ببلادنا إلى بر الآمان. دون ذلك سيدخل كل طرف منهما في معادلة صفرية شبيهة بإتفاقية السلام الشامل في 2005 التي فقد عبرها السودان جزاء عزيزا من أرضه وشعبه. معاجلة هذا الأمر يتتطلب تحديد صلاحيات كل طرف ولكن ليس العمل بطريقة تنافسية لتسجيل نقاط على الطرف الآخر ولكن بطريقة بها ندية وتعاونية كفريق عمل واحد يسعي لتحقيق هدف مشترك. فوحش النظام البائد لا يتهدد العسكريون أو المدنيين دون غيرهم وإنما الإثنان معا مما يتطلب التعلية من روح الفريق والعمل المشترك في كافة الملفات الداخلية والخارجية حتي نعبر جميعا لبر الآمان.

أخيرا: إلى الآن، لم تتخذ حكومة الثورة إجراءت جدية في تفكيك التمكين في الخدمة المدنية والمؤسسات الإقتصادية التي لا زال يسيطرعليها أعوان النظام البائد، حكومة الثورة بحاجة إلى خارطة طريق لتفكيك التمكين الذي يعمل ضدها من داخل مؤسسات الدولة وتفعيل دور مفوضية الخدمة المدنية لتعمل بشفافية في التعيينات لكل الوظائف في الخدمة المدنية بمعيارين وحيدين هما الكفاءة وعدم الإنتماء للنظام البائد. ولكن ما يتم الآن عبر لجنة إزالة التمكين والتعينات في الوظائف العامة في الخدمة المدنية لا زالت تتم على طريقة النظام البائد (الولاء قبل الكفاءة) و(شيلني واشيلك) وما يحدث في قناة الشروق وغيرها من المؤسسات هو ما ظهر من جبل الجليد. رئيس وزراء حكومة الثورة بحاجة إلى وضع رؤية واضحة لكيفية العبور ببلادنا ليس نابعة منه ومن فريق عمله وإنما بإشراك كافة مؤسسات الدولة وقوى الثورة والشباب ولجان المقاومة والقوى التي خارجها وداعمة للثورة لتوسيع نسبة المشاركة فيها لتشكيل وتطوير تلك الرؤية حتي تعبر بلادنا إلى المستقبل. هذا أو طوفان

 

ليصلك كل جديد انضم لقروب الواتس آب


Leave a Response