الاخبار

الأمين داؤود يخرج عن صمته: ما تعرضت له من محاكمـة وسجن يعتبر غير طبيعي

286views

أكد رئيس الجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة ،الأمين داؤود، ان كل الأحداث التي ظل يشهدها الشرق تهدف الى نسف مفاوضات جوبا وتبديد حلم السلام من قبل البعض لتحقيق مآرب وأجندة خاصة،منوها الى الصراعات في بورتسودان لم تبدأ وتنته عند زيارته بل ظلت شاخصة طوال الفترة الماضية، كاشفا عن ان ما تعرض له من محاكمة وسجن كان أمرا غير طبيعي ،لافتا الى ان الوفد الحكومي رفض ان يوقع خالد شاويش على اتفاق مسار الشرق بالإنابة عن الجبهة الثورية بدعوى انه مطلوب للعدالة وصدرت بحقه مذكرة توقيف ، غير أنهم تمسكوا به، وفي المساحة التالية نستعرض إجابات الأمين داؤود على أسئلة:ـ

] كيف تنظر إلى ما توصلت إليه أطراف التفاوض في جوبا ؟
= في البدء دعني أرسل تحياتي الى الشعب السوداني الصامد والبطل وللشباب الوثاب ،لأن ما حدث في أبريل من العام الماضي لم يكن إزالة نظام حكم ديكتاتوري وحسب بل ثورة تغيير مفاهيمية ستجني البلاد ثمارها قريبا بإذن الله ،أما فيما يتعلق بما يدور في عاصمة دولة جنوب السودان من تفاوض فان الجبهة الثورية هي صاحبة القدح المعلى في جعل السلام قريبا وبجانبها بطبيعة الحل الحكومة الانتقالية، وهنا لابد من التأكيد على أن كلا الطرفين يملكان إرادة حقيقية لإيقاف صوت البندقية الى الأبد في البلاد.
] ولكن الثورية وطوال الفترة الماضية عانت كثيرا من التباينات في المواقف ؟
= التباين في الجبهة الثورية بدأ باكرا حينما تم طرح أمر المنبر التفاوضي ، حيث رأت مكونات ان يكون في قطر او الإمارات ،وهذا الطرح نظرنا اليه وقتها بموضوعية فالذين وقفوا خلفه كانوا يضعون في حسبانهم قضايا شائكة في أقاليمهم مثل إعادة النازحين واللاجئين والترتيبات الأمنية ،وهذه قضايا تحتاج بطبيعة الحال الى أموال ضخمة، ورؤيتهم ذهبت في اتجاه ان دولة جنوب السودان لا يمكنها ان تقدم الضمانات المطلوبة .
] ولماذا ذهبتم أنتم في اتجاه التأكيد على أن تستضيف جوبا المفاوضات ؟
= وجهة نظرنا ارتكزت على محور استراتيجي يتمثل في أننا نريد وضع حد للحرب في شمال وجنوب السودان ،وكنا على قناعة تامة ان إحلال السلام في الشمال السوداني من شأنه ان ينسحب على السودان الجنوبي والعكس .
] ولكن التباين الأكبر حدث عند إجراء انتخابات لاختيار رئيس للجبهة عقب نهاية فترة مني أركو مناوي؟
= نعم حدث تباين آخر داخل الجبهة الثورية وتمثل في أننا وقبل توقيع اتفاق حسن النوايا كانت دورة رئيس الجبهة الثورية مني اركو مناوي على مشارف الانتهاء ، وفي هذا الصدد ومع كامل احترامي لرئيس الجبهة الثورية الحالي الدكتور الهادي ادريس وهو رجل مؤهل ومهذب لكن الحركة التي جاء منها لم تكمل وقتها عامين في التحالف الثوري بحسب النظام الأساسي وهذا يعني ان عضويتها ناقصة ،وكان هذا هو سبب التباين.
] حدث خلاف بسبب إرسال وفود إلى السودان عقب الثورة ؟
= نعم..وهذا يعتبر التباين الثالث وحدث بسبب قرار تم اتخاذه عقب الثورة وكان يقضي بتشكيل وفد كبير من بعض المكونات للعودة الى السودان لممارسة العمل السياسي بالداخل ورغم إجماع المجلس الرئاسي للجبهة الثورية عليها إلا انه حدث ايضا تباين .
] خالفتم في الجبهة الشعبية التوجه العام وحضر وفدكم الى البلاد؟
= لا.. في الجبهة الشعبية للتحرير والعدالة لم نخالف القرار بل حضرنا الى الوطن امتثالا للقرار عطفا على قناعتنا بأهمية العمل من الداخل لتوفر الاشتراطات المطلوبة عقب نجاح الثورة ، ولكن زيارتنا كان لها إفرازات ووفقا لتباينات الجبهة الثورية وعقب زيارتنا وعودتنا للتفاوض حدث خلاف .
] هذا الخلاف أفضى إلى إبعادك عن التفاوض والتوقيع على مسار الشرق وخالد شاويش من أناب عنك؟
= لم أكن خارج المشهد لأننا والحقيقة تؤكد توقيعنا للاتفاق،وخالد شاويش حينما وقع عليه كان بالانابة عن رئيس الجبهة الشعبية رغم ان الوفد الحكومي احتج على توقيعه بدعوى انه مطلوب في السودان للعدالة بسبب مذكرة قبض صادرة من النائب العام ،ولكن نظرنا الى الأمر وقتها بانه كلمة حق أريد بها باطل لان الحكومة جلست مع كل الحركات.
] هل شعرت أن إقصاءك كان متعمدا ؟
=لا..لم انظر الى الأمر وقتها من زاوية شخصية فقد كان كل تركيزي منصبا حول ضرورة وأهمية توقيع اتفاق مسار الشرق ،ووجودي بوصفي رئيسا للجبهة الشعبية في المفاوضات وتوقيع الاتفاق لم يكن أمرا هاما لان كل رؤساء الحركات لم يكونوا مشاركين في كل جولات التفاوض، أؤكد لكم ان هدفي كان ان يمضي المسار حتى نهايته لجهة انه يحقق مكاسب كبيرة لأهل الشرق .
] ولكن وضح أنه مرفوض من مكونات سياسية واجتماعية بالشرق؟
=مكونات بشرق السودان وكما وضح فانها اعلن عن رفضها لمخرجات ومكاسب المسار وحتى الآن لا اجد مبررات موضوعية لهذا الموقف،وفي تقديري ان الأمر برمته عبارة عن تقاطعات سياسية ،ولنكن أكثر وضوحا ونضع النقاط على الحروف لنوضح طبيعة هذه التقاطعات التي تعود الى الشد والجذب بين المكونات التي وقعت على المسار ومؤتمر البجا الذي أبرم اتفاقية اسمرا عام 2006 ،ولكن قبل ان يحدث الرفض أعلنا مبكرا عند زيارتنا للسودان اعترافنا باتفاق سلام اسمرا ووصفناه بالإنجاز الشرقاوي الأصيل وبقيادته الثلاثية (موسى محمد احمد، الدكتورة آمنة ضرار،والدكتور مبروك مبارك سليم )،وهذا يكشف الى اي مدى تعاملنا بتقدير واحترام.
] ربما للقضية وجه آخر،فالبعض يعتقد ان أسباب الرفض تعود الى سيطرة مكون بالإقليم على مسار الشرق؟
= دعنا نعود الى الوراء قليلا لاستعراض نشأة وتكوين الجبهة
الشعبية للتحرير والعدالة حتى نثبت للتاريخ عددا من الحقائق ومنها ان من تولى رئاستها في فترتها الأولى كانت الدكتور زينب كباشي ،وكان الامين العام سيد علي ابو آمنة ،واحمد بيرق عضو في المكتب التنفيذي ومدير مكتب القاهرة ، وعلي محمد طاهر كان امين شئون الرئاسة ،كان هذا شكل الجبهة الثورية ،ولكن حينما أطلق النظام البائد برنامج الحوار الوطني اختار عدد من الإخوة الاستجابة له ولم ندمغهم وقتها بنعوت سالبة بل احترمنا خياراتهم،ولم تتوقف مسيرة الجبهة الشعبية عقب ذهابهم فكان ان تم اختيارنا رئيسا لها، وحديثي هذا يؤكد ان الجبهة لا تمثل مكونا واحدا في الشرق.
] ألا تعتقد أن زيارتك للسودان وما شهدته من أحداث كان لها تأثير على مشوارك السياسي ومسار الجبهة الشعبية ؟
= الزيارة جاءت بموجب إلحاح وطلب من الحكومة للتبشير بالسلام، واستنادا الى قرار الثورية بالعمل من الداخل ،والحقائق تشير الى أنني لم أحضر منفردا فقد وصلت البلاد في ذات التوقيت وفود تمثل كافة المسارات وعدد من مكونات الجبهة الثورية ،وبالفعل بشرنا بالسلام في الخرطوم ،القضارف ،كسلا وبورتسودان.
] ولكن في بورتسودان كانت نتائج زيارتك أحداثا مؤسفة تم تحميلك مسئوليتها ؟
= نعم شهدت الزيارة أحداثا وبكل تأكيد نترحم على من سقطوا ،ولكن هنا أسأل هل بدأت الأحداث في بورتسودان مع زيارتي أم ان الولاية ظلت تشهد أحداثا مشابهة وهل توقفت عقب زيارتي ،الحقيقة تؤكد ان البعض سعى لتعليق مسؤوليتها علينا رغم ان الصراعات لاتزال شاخصة ،وما حدث كان عملا سياسيا مدبرا ومرتبا كان الهدف منه إقصاء وتهميشا لشخصي عطفا على إلغاء السلام برمته ،وكل الأحداث التي ظل يشهدها الإقليم في الفترة الأخيرة الهدف الأساسي منها نسف مفاوضات جوبا وتبديد حلم السلام من قبل البعض لمآرب وأجندة .
] تلك الأحداث كانت سببا لإبعادك عن رئاسة الجبهة الشعبية للتحرير والعدالة؟
= لا بالتأكيد..الحقيقة تؤكد انني حتى مغادرتي عاصمة دولة الجنوب جوبا اعتبر نفسي رئيسا للجبهة الشعبية ورئيس المكتب القيادي بموجب وثيقة موقعة بيننا رغم أنها مجحفة في حقي ومازلت رئيسا، وادعاء البعض برئاستها لا يعني إلغاء رئاستي لها وهذا أمر مفرغ منه .
] ولكن الآن الواقع يشير إلى أن شاويش رئيس الجبهة الشعبية؟
= في تقديري ان الشعوب بشرق السودان قالت كلمتها بدون أي مزايدة ولا أريد ان أبحر كثيرا في هذا الامر، كما أنني استمد شرعيتي من كسبي النضالي ويكفيني فخرا أنني احد صناع مسار الشرق .
] مستقبل الجبهة الشعبية في ظل الصراعات الحالية يبدو قاتما؟
= الانشقاقات وفي ظروف التفاوض والسلام أمر طبيعي ،يوجد من تكون منطلقاته ضيقة وتنحصر في المناصب، ولكن مشروعنا أكبر من ذلك ويذهب ناحية تدعيم استقرار الفترة الانتقالية وصولا الى مرحلة الانتخابات ،لذا لا نتخوف كثيرا مما هو قادم ، ولان قضيتنا قضية وطن فاننا لن نجنح نحو تصفية الحسابات مع الذين اختلفنا معهم لظروف مرحلية.
] حسنا.. لننتقل الى محور آخر ،ما هي توقعاتك لمفاوضات السلام وهي في شوطها الأخير؟
= في تقديري أن السلام هدف استراتيجي للجبهة الثورية والحكومة
وهو من أهم متطلبات المرحلة القادمة ،ولابد من الوصول اليه وهنا اؤكد مجددا توفر الإرادة القوية لدى الطرفين للوصول الى السلام ، وفي تقديري ان ما وصل اليه المتفاوضون خلال عام يعد عملا عظيما وكبيرا ما كان ليصلوا اليه لولا توفر الإرادة.
] ماهي تعقيدات السلام ؟
= كثيرة جدا ،وتجسيده على أرض الواقع يستلزم ارادة أقوى من توقيعه ،لأنه لا يمكن ان يحدث ويتحول الى واقع اذا لم يتم إعادة النازحين واللاجئين الى مناطقهم واذا لم يتم تعمير المناطق التي دمرتها الحروب بالاضافة الى الترتيبات الأمنية وغيرها من متطلبات ولكن في ظل توفر الإرادة والصبر يمكن ان يتحول السلام الى واقع .
] البعض يعتقد بحدوث تأخير وأن الأوضاع في البلاد هشة؟
= اتفق معك في ان الأوضاع في البلاد لا تحتمل المزيد من التأخير في الوصول الى اتفاق سلام شامل ،وعلى الإخوة في الجبهة الثورية والحكومة ان يتذكروا ان الشعب السوداني هو الذي وفر لنا الأجواء المثالية الحالية لأنه هو من صنع التغيير وجعله واقعا بعد ان أسهمت الجبهة الثورية في إضعاف النظام البائد ،لذا لابد من احترام هذا الشعب والعمل على إسعاده بسرعة الوصول الى اتفاق سلام شامل ينهي مرحلة الحرب الى الأبد.
] الأمين داؤود بات في حلف مني أركو مناوي الذي غادر الجبهة الثورية ؟
= ذكرت لك آنفا وجود تباينات في الجبهة الثورية قادت الى هذا الواقع ،ومن إفرازاته الموقف السالب للجبهة الثورية من قضيتي الأخيرة ،عموما تقاربنا مع مني أركو مناوي يندرج في إطار التحالفات الاستراتيجية لمواكبة الفترة الانتقالية ،وفي تقديري ان الجبهة الثورية بعد التوقيع سيختلف شكلها وهذه التباينات موجودة في كل مكونات الثورة وهذا مخاض طبيعي ينتهي ببروز تحالفات جديدة قبل الانتخابات القادمة.
] تعرضت للمحاكمة والسجن ،هل تعتقد أن الأمر كان استهدافا لشخصك ؟
= ما تعرضت له اعتبره ضريبة ،رغم ان ما حدث لم يكن في ملابساته طبيعيا ،ربما أكون ليس المقصود في شخصي وقد يكون المستهدف هو المشروع الذي نحمله،عموما مرحلة السجن تجاوزتها ولا أريد الحديث عنها ،ولأننا في أيام الفداء الطيبة اتمنى الاستقرار للبلاد، لذا لا يمكن ان انظر الى الأشياء من منظور شخصي حتى لا أكون أسيرا وراء جدران الماضي ،يجب ان نمضي الى الأمام لان هذه البلاد تضررت كثيرا بالخلافات وشخصنة القضايا.
] هل كان السجن فرصة للمراجعة والتأمل ؟
= بالتأكيد..وبكل صدق كانت اياما جميلة لن تسقط من ذاكرتي وأعتقد أن اكبر مكسب خرجت به الحب الذي لم أتخيله من شباب الثورة شرقا وغربا وهذا التعاطف أكد لي ان السودان لسه بخير وسيظل كذلك بإذن الله ،وفترة السجن استفدت منها كثيرا ووصلت الى قناعة ان نتوحد من أجل هذا الوطن في المقام الأول لانه تأخر كثيرا بسبب الخلافات غير المبررة وذات الأمر ينسحب على شرق البلاد ،نعم التباين أمر طبيعي ولكن يجب ان يبتعد عن الثوب القبلي والشخصي ،خرجت من السجن أحمل رسالة المحبة والسلام وهدفا أن يجمعنا مشروع واحد.
] من مشاكل شرق السودان بحسب البعض عدم وجود مشروع موحد يجمع أهله ؟
= الشرق في تقديري تعرض للظلم منذ عقود طوال ومجرد تفحص ديباجة حزب مؤتمر البجا الذي تأسس في العام 1958 تؤكد هذه الحقيقة ،الواقع يثبت بجلاء ان ما يجمعنا بشرق السودان أكثر مما يفرقنا وما يحدث حاليا لا علاقة له بالقبائل بل تباينات بين نظام قديم وتغيير حديث ، ولكن للأسف البعض وللانتصار لبرنامجه يرتدي ثوب القبيلة، تظل قناعتي راسخة ان أكثر المستفيدين من التغيير هم أهل الشرق لأنهم تجرعوا طويلا من كأس الظلم وأزف الميعاد لإنصافهم، فعليهم ان يتوحدوا لإدراك هذا الهدف وألا يتركوا الفرصة تضيع منهم بسبب الخلافات.
] كيف تنظر أخيرا الى مخرجات الثورة بعد مضي أكثر من عام ؟
= البلاد ظلت تحت حكم شمولي لثلاثين عاما ولا يمكنها أن تتعافى بين عشية وضحاها ،نعم طموحات الشعب كبيرة ولكن الحقيقة تؤكد ان التركة ثقيلة وان هذا يحتم الصبر ،وفي ذات الوقت على إعلان الحرية والتغيير أن يتذكر التضحيات الذي قدمها هذا الشعب بإظهار جديته عبر برامج سياسية ،اقتصادية واجتماعية ورؤية واضحة ، وما يحدث حاليا من صراعات وغياب الخطط لن يقود الى تحقيق أهداف الثورة سريعا .

الانتباهة

Leave a Response