الاخبار

أحمد يوسف التاي : شُكراً حمدوك

257views

بعد عام من تشكيل حكومة الثورة برئاسة الدكتور عبد الله حمدوك، وبعد قراءات عميقة لما بين سطور المشهد السياسي المضطرب ونتائج الأداء التنفيذي الضعيف، أجد نفسي على درجة عالية من اليقين بأن أيِّ يومٍ يمُرُ على حكومة حمدوك بعد الآن، هو بمثابة دعم واسناد وتعزيز للثورة المضادة التي تنشط الآن وتحاول التسلل من خلال الثغرات التي تركها حمدوك وأعضاء حكومته.
نحنُ لا نشك في حسن نوايا الدكتور عبد الله حمدوك وبعض معاونيه، ولا تأخذنا ريبة في صدقهم وإخلاصهم، لكن الحقيقة التي يجب أن نجابه بها أنفسنا هي أن الأوطان لا تُبنى بالنوايا الحسنة والإخلاص فقط، فالبناء الوطني والتأسيس للمشروعات النهضوية للأمم تحتاج إلى جانب النوايا الحسنة والإخلاص الى الكثير من الدهاء السياسي والكاريزما والخبرات المتراكمة والكفاءات ..
قد اتفق مع القائلين بأن حل الأزمات المتشعبة في السودان يحتاج لأكثر من عام لحلها، وأقول إن هذا صحيح، لكن لن يكون ذلك صحيحاً تماماً إلا إذا قرأنا نتيجة العام الذي قضاه حمدوك في كرسي السلطة الانتقالية، وانعكاساته على حل الأزمات المستهدفة، لنقول إن هناك مؤشرات إيجابية في اتجاه حل الأزمات.. وبمعنى أدق لنطرح الكثير من الأسئلة الموضوعية: هل ثمة مؤشرات إيجابية بعد عام من الحكم تعكس إمكانية حل معضلة الوضع الاقتصادي المتدهور؟ هل استطاعت حكومة حمدوك وقف تدهور الأوضاع الاقتصادية الحاصلة؟ هل أعطت أملاً في حل المشكلة؟ هل فرضت سيطرتها على الأسواق وكبحت جماح الأسعار المتصاعدة ولو قليلاً؟ هل تمكنت من لجم سعر الدولار ولو لبرهة من الوقت؟ هل أوقفت فوضى تسريب وتهريب السلع الاستراتيجية المدعومة؟ هل أحكمت سيطرتها على المال العام ووضعته تحت ولاية وزارة المالية؟ هل قدمت رموز النظام المخلوع الذين حامت حولهم تهم الفساد إلى المحاكمات العادلة؟ وهل أرست سيادة حكم القانون على النحو الذي يتطلع إليه الثوار؟ هل حققت السلام كما ينبغي أم حققت الترضيات والمحاصصات وسلام التجزئة كما كان يفعل النظام المخلوع؟.. والأهم من كل ذلك هل اقتصت للشهداء؟…هل انقذت الموسم الزراعي الصيفي من الضياع، وهل شكلت حماية للمزارعين من مافيا الجاز ؟..
إن الحقيقة الصادمة التي لا يريد الكثيرون سماعها أن حكومة ثورتنا وبعد مضي عام كامل لم تفعل شيئاً مما سبقت الإشارة إليه وهو من صميم مهامها الانتقالية الموكولة إليها… إذن النتيجة بعد عام دراسي كامل هي صفرٌ كبير… فما الذي تبقى يا دكتور حمدوك غير استقالتك أنت وطاقمك الوزاري الذي رسب بامتيار في كل تلك (المواد) المذكورة أعلاه…
لكن هذه ليست نهاية المطاف، وأظن أن قوى الحراك الثوري الحية بها الكثير من الكفاءات، وشباب المقاومة يوجد من بينهم مثابرون يرجى منهم الكثير على الأقل أنهم كانوا شهوداً على الأوضاع في السودان ويعرفون عن بلادهم وشعبها تفاصيل كل المعاناة والآلام، وهم الذين اشعلوا جذوة الثورة واكتووا بنارها وقدموا كل غالٍ ونفيس في سبيل هذه الثورة …
اعتقد أن الحل ليس في (البَلْ) وحده، بل أن (البَلْ) بحاجة إلى (بلٍّ) آخر يطول الطاقم الحالي كله، ولو أن (البدوي) و (أكرم) ضمن هذا الطاقم الفاشل لاستثنيناهما ولكن… قدّر الله وما شاء فعل بشعبنا العظيم… اللهم هذا قسمي في ما أملك.
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حي.

الانتباهة

Leave a Response