المقالاتعمر الكردفاني

عمرالكردفاني: بيت الشورة

510views

كوروللى

قرية وادعة منقطعة تماما عن المدنية ,لا يربطها بالمدنية والسياسة والاقتصاد وما لف لفها من تهاويم وتنظيرات عصرية الا طريق ترابي تمر به سيارات الدفع الرباعي وهي تنقل المسافرين بين مدينتي نيالا وزالنجى ,كوروللى اسم له وقع خاص في نفسي فقد مررت بها عدة مرات الاسابيع الماضية ,مياهها يبدو انها من الابار السطحية او من حفير قريب الا انها عذبة بصورة لا تقاوم فتكرعها اذا كنت ظمانا ولا تكتفي بالري فقط بل تستزيد ,اهلها بسطاء في ماكلهم وملبسهم وحديثهم ,حديثهم هامس كانما يخشون ان يكدر صفو الحديث بينهم دوي الرصاص من جديد ,كوروللى,تجسد ماساة الحرب في دارفور بكافة ابعادها وتحتفظ لانسان دارفور بخصوصية الصدق والكرم والامانة والتدين ,يبيع اهلها المشروبات الطبيعية والماكولات باسعار زهيدة ويقدمونها في مواعين نظيفة وصقيلة كانما خرجت للتو من مجلاة مما يتحفنا به الغرب وبه صابون خاص معطر .الا ان صابون كوروللى غير معطر بل هو معفّر لانه ذلك الصابون ترابي اللون الذي يأتى من تلقاء الجارة تشاد ,يستخدمه البشر هنا للاستحمام وغسل الملابس والاواني على حد سواء ,فالناس هنا لا يفرقون بين الكفاية والرفاهية ,لا يختارون بين الزهد والوفرة ,فكل ما هو موجود نعمة من الله يشكرونه عليها بصوت عال قبل ان يجودوا بها الى غيرهم ,لا يعرفون ما هي الكهرباء ولكن نور الايمان في قلوبهم يوجههم ليلا ونهارا ,يستعينون على الظلام الحالك ببطاريات تشابهت اضواؤها واختلفت الوانها .بعضها ساطع اللون والاخر محمر اللون كانما هو ضوء شارد من سيارة عابرة كتلك السيارات التى قد تحمل اليك طعاما وسلاما او هلاكا ,الكل يسعى في تؤدة ونشاط ,الكهل والشيخ الفتاة والعجوز الشاب والطفل ,يسعون في تؤدة نحو مصادر الزرق التى ابتدعوها بعد ان ضاقت بهم الارض بما رحبت واختاروا هذه البقعة التى تمتد حولها الاراضي الشاسعة الخالية من اي نشاط انساني الا من بقايا زراعة هجرها اهلها على عجل وقد تركوا بعضا من الزرع لم يحصد واخر معلق على قمم الاشجار والبعض ما زال متناثرا تقتات به بعض الطيور ولا حديث عن حيوانات لانها اما نهبت او تقبع في حرز اصحابها .

ثم ماذا بعد هذا ؟

هنا في العاصمة او في عواصم الولايات المختلفة وبما فيها عواصم ولايات دارفور هنالك من يجأر بالشكوى من انعدام الخدمات او رفع الدعم عن المحروقات ,اهل كوروللى لا يعرفون كل تلك الكلمات فهم يحرقون الحطب للتدفئة او صنع الطعام ,وحتى الفحم الذي ينتج عن هذه العملية يتم بيعه لنا في المدن حتى ننعم بطاقة شبه نظيفة ,كوروللى ,قرية وادعة بين نيالا وزالنجى وهي قرية وادعة في شمال او جنوب كردفان او الشمالية او في ولاية دنقلا او النيل الازرق ,نعم زرت كوروللى التى في دارفور ولكني اطلب منكم زيارة بقية القرى لتعرفوا كم نحن مرفهون رغم قطوعات الكهرباء والمياه ورفع الدعم.

Leave a Response