الاخبار

بعد حلها ومصادرة أصولها هل (منظمة الدعوة) واجهة للنظام السابق؟

الدعوة الاسلامية
78views

ثمة روايتين لطيفتان مفادهما أن أحد الصحفيين بعد بث بيان انقلاب 30 يونيو 1989م جزم بانه انقلاب للجبهة الإسلامية مستدلا على ذلك بـ(الستائر الوردية) التي ظهرت خلف قائد الانقلاب والتي قال الصحفي انها تخص منظمة الدعوة الإسلامية، صحيح أن الجبهة لجأت للعديد من الحيل لتمويه الانقلاب بدءا من (اذهب للقصر رئيسا وانا للسجن حبيسا) مرورا بالعديد من الخدع والحملة الإعلامية والتي يذكر فيها مقال رئيس تحرير صحيفة القوات المسلحة العميد وقتها محمود قلندر مقالا حمل عنوانا استنكاريا (هل هؤلاء الرجال جبهة؟)..

وقد حاول قلندر من خلال مقاله هذا أن ينفي ما كان يتردد في أوساط الشارع من أن الجبهة القومية الإسلامية هي المدبرة والمخططة لهذا الانقلاب، وتأكيد أن هؤلاء الرجال الذين نفذوا الانقلاب ليسوا جبهة إسلامية، ذات الامر يمكن أن نشير اليه فيما يلي بعض ردود الافعال تجاه حل منظمة الجبهة الإسلامية وبقية واجهات النظام السابق من قبل لجنة تفكيك واجتثاث نظام الثلاثين من يونيو 1989م.

حل المنظمة
أعلنت لجنة تفكيك واجتثاث نظام الثلاثين من يونيو 1989، حل وإلغاء تسجيل “منظمة الدعوة الإسلامية” وإلغاء قانونها، واستردت عقارات حاز عليها قيادات إسلامية في النظام المعزول، تجاوز عددها مائة وأربعين عقارا، حاز عليها بشكل غير مشروع قادة كبار في نظام الإنقاذ المعزول بثورة شعبية.
وقال عضو اللجنة وجدي صالح، إن القرار قضى بحجز أموال وأصول وممتلكات منظمة الدعوة الإسلامية، ومصادرة جميع شركاتها واستثماراتها التجارية وفروعها داخل وخارج البلاد، وأضاف: “يشمل القرار أيضاً إلغاء تسجيل جميع أسماء العمل والشركات التابعة للمنظمة وفروعها في عدد من البلدان وخارجه لصالح وزارة المالية”.
كما نص القرار على إلغاء سجل كل الشركات المملوكة للمنظمة ومشاريعها الاستثمارية. من جانبه، قال عضو لجنة “إزالة التمكين”، صلاح مناع، إن مقر منظمة الدعوة الإسلامية بالعاصمة الخرطوم، شهد تسجيل البيان الأول لانقلاب الرئيس المعزول عمر البشير قبل استلامه السلطة في يونيو 1989.
ومنظمة الدعوة الإسلامية تأسست العام 1980م، كمنظمة عالمية إنسانية طوعية غير ربحية ومستقلة، ومن أهدافها نشر الإسلام، وترسيخ قيم التسامح والتعايش، إلى جانب دعم وإغاثة المحتاجين، وتشجيع المبادرات المحلية في التنمية والبناء، وتقدم المنظمة التي تتخذ من الخرطوم مقرا لها، خدماتها الإنسانية والطوعية عبر مكاتبها المنتشرة في 41 دولة إفريقية.

مراحل وتطورات
تأسست منظمة الدعوة الإسلامية في الاساس في سنة 1980م بموجب قانون الجهات التبشيرية لسنة 1962م وظلت كذلك إلى أن تم تضخيم وضعها بإصدار قانون خاص بها في العام 1990م.
المنظمة وطوال مسيرتها مرت بمراحل المرحلة الاولى العمل الدعوي والذي استغلته الجبهة الإسلامية وقتها للتمدد الداخلي والخارجي عبر واجهة العمل الدعوي والانساني، الا انه بعد وصول عمر البشير للسلطة في 1989م ركزت على العمل الأمني الخاص، وبعد زوال الصبغة الايدلوجية للنظام بعد المفاصلة 1999م ركزت المنظمة بشكل واضح على قطاع الاستثمار مما ادى لتضخم اصولها خاصة في ظل تسهيلات حكومية واعفاءات من الرسوم الجمركية والضرائب، وحصلت المنظمة على امتيازات وتسهيلات كبيرة، وتمتلك المنظمة منجما للذهب ونحو 250 الف فدان كأراض زراعية وعقارات واراض من بينها ابراج سكنية تقدر قيمة احدها بأكثر من 10 ملايين دولار بجانب العديد من الاستثمارات في مجال النقل والتعليم.
وتقول المنظمة عبر موقعها على الإنترنت إن الامتيازات الممنوحة لها حصلت عليها أسوة بكافة المنظمات الدولية العاملة في السودان، وشُيّد مقر المنظمة على الأرض التي منحها إياها الرئيس نميري في إطار مساهمة دولة المقر.
منظمة الدعوة قالت في بيان صحفي:”ان من حق دولة المقر التحلل من اتفاق المقر وطلب مغادرة المنظمة إلا أن ذلك يتم وفق اعراف دبلوماسية تسمح للمنظمة بالتصرف في اصولها”، مؤكدة انها تحتفظ بحقها القانوني في مقاضاة لجنة التمكين.
منظمة الدعوة الإسلامية التي مثلت لعقود واجهة للجبهة الإسلامية لم تكن مجرد تهديد سياسي وأمني للحكومة الانتقالية بل تمثل جزءا من التشوهات الكبيرة في الاقتصاد السوداني، الذي يحتاج لعملية اصلاح عاجلة تستدعي اتخاذ حزمة من الترتيبات لتقوية مؤسسات الحوكمة الاقتصادية واصلاح المؤسسات خاصة في ظل وجود 460 شركة رمادية – تجمع بين الحكومة والقطاع الخاص في ملكيتها- ونحو 100 شركة لا تساهم في الموازنة ولا تخضع للمراجعة، علاوة على زيادة التحصيل الضريبي يصل لنحو 6% ، وتشير تقديرات الى أن الفاقد الضريبي بسبب الإعفاءات يتراوح بين 30-40%، مما يستلزم رفع التحصيل الى 15% على الاقل- حالة منظمة الدعوة الإسلامية التي لديها العديد من الاستثمارات تكشف سبب انخفاض التحصيل الضريبي-.

مصير الجمعية
وذات ما حدث لمنظمة الدعوة الإسلامية ينزاح على جمعية القرآن الكريم التي صدر قرار بأيلولة اصولها واستثماراتها لوزارة المالية بينما آلت الجمعية لوزارة الشؤون الدينية والأوقاف، وكانت لجنة إزالة التمكين كشفت في وقت سابق عن امتلاك جمعية القرآن الكريم مناجم للتنقيب عن الذهب بولاية نهر النيل كانت تتلقى دعما سنويا من رئاسة الجمهورية يصل لـ 750 ألف جنيه.

وكشفت اللجنة أن مجموعة من عضوية الجمعية عند سماعهم لخبر لجنة التمكين ذهبوا للاستيلاء على معدات وآليات المنجم ليتم القبض عليهم وفتح بلاغات خيانة امانة في مواجهتهم.
في الاثناء وضعت وزارة الطاقة يدها على ” مصنع “ساوي” للتعدين بمنطقة ابوحمد بولاية نهر النيل المملوك لجمعية القرآن الكريم، وتأتي الخطوة تنفيذا لقرار وزير الطاقة بإكمال إجراءات نقل ملكية مصنع “ساوي للتعدين” لوزارة الطاقة والتعدين ووضع يدها على المصنع والارض والمعمل وتشغيل المتبقي داخل الماكينات مع حفظ حقوق المستثمر الشريك مع الجمعية في التشغيل.
الكاتب الصحفي طاهر المعتصم يقول إن جمعية القرآن الكريم تأسست في الاساس لتأمين التنظيم في حال فشل انقلاب يونيو 1989 وبعد نجاح الانقلاب حظيت بدعم الحكومة والحزب لتتوسع وتصبح واجهة تنظيمية في كل مؤسسات الدولة إن لم تمن تتحكم فيها فعليا.
جميعة القرآن الكريم مثلت واجهة للتنظيم في الاحياء والمدارس سواء للاستقطاب أو للعمل الأمني أو للإدارة من وراء حجاب حيث يتم في العادة الاستعانة بشخصية مقبولة في رئاسة الجمعية وتؤول الامانة العامة لكادر تنظيمي. الجمعية تمتلك اصولا وعقارات واستثمارات اسوة بمنظمة الدعوة الإسلامية وحصلت على اعفاءات وتسهيلات كبيرة، وللمفارقة فإن رواتب قادة الجمعية يتجاوز رواتب وزراء اتحاديين فيما يحصل المشرفون على تحفيظ القرآن على الفتات.

مقال قلندر الشهير (هل هؤلاء الرجال جبهة؟) وجد رده من احدهم على صحيفة حائطية بإحىد الجامعات مفاده:” إن لم يكن هؤلاء الرجال جبهة، فما هي الجبهة”، لينزاح ذات الرد على من يتساءلون عن حل منظمة الدعوة وشقيقتها الصغرى (الجمعية).

السوداني

ليصلك كل جديد انضم لقروب الواتس آب


Leave a Response