الإقتصادية

روشتة اقتصادية لتجاوز احتياطات الذهب

198views
تترنح مؤشرات الاقتصاد علي خلفية تركة ثقيلة خلفها النظام السابق و على وقع الاضطرابات السياسية الحادّة، التي تشهدُها البلاد في مرحلة انتقالية تبدو عسيرة فيما تتباين التوقُّعات وفقاً لأحدث تقرير صادر عن صندوق ِالنّقد الدّولي لناحية النمو والتَّضخُّم والحساب الجاري والبطالة حيث ذكر معهد التمويل الدّولي في تقرير له عن اقتصادِ السُّودان صدر اواخر العام الماضي توقع فيه استمرار انكماش الناتج المحليِّ الإجمالي للبلاد خلال 2019 للعام الثاني على التوالي.
وأشارَ المعهد إلى أنّ الاختلالات الكبيرة في الاقتصاد السُّودانيِّ بدأتْ منذ إنفصال جنوب السُّودان في يوليو 2011 ممَّا أدَّى إلى خسارة نحو ثمانين بالمائة من إنتاج البلاد النَّفطي وستين بالمائة من الإيرادات المالية، وأكثرِ من نصف عائدات النّقد الأجنبي
وعلى الرغمِ من هذه الصّورةِ القاتمة للاقتصاد السُّودانيِّ إلا أنّ كثيراً من القيود السّياسيةِ التي ظلّت تكبّلُه تم تفكيكُها أو في طريقها لذلك، غير أن التحديات مازالت ماثلة بين شحِّ النّقد الأجنبي والمحلي وبين التّضخُّم وعجز الميزان التّجاري وضعف قيمة العملة الوطنية أمام العملة الأمريكية، وتبدو الحلول عصيةً في ظل تفاقم الأزمة في البلاد ونرى أنها قد لمست جميع جوانب الحياة المواصلات والتجارة والخبز والزراعة ومن الصعب الآن رؤية مجال واحد على الأقل لم يتأثر بالأزمة الاقتصادية.
بات جليا ان الرهان الذي اعتمدت عليه الحكومة او صورته للمواطنين في موارد الذهب كبديل للموارد النفطية التي ذهبت مع انفصال دولة جنوب السودان قد خسر تماما واصبح ملموسا ان واحدة من المشاكل الرئيسية هي أن إيرادات الميزانية المربحة سابقا صارت لا تحقق الربح المخطط له اليوم وهنا يمكن الاشارة الى صادرات الزراعة وأنواع الصادرات الأخرى وبشكل منفصل الدخل من بيع الذهب لقد توقفت اليوم ايرادات تعدين الذهب عن ملء الميزانية وكانت آخر سنة مربحة في عام 2017 ومن ثم توالي الانخفاض الحاد لايرادات الذهب الي ان اسلمنا الي الواقع الذي نعيشه الان
والان لابد من مواجهة الواقع الاقتصادي المتردي بالحقائق المجردة خاصة في ما يتعلق بايرادات الذهب واحتياطات السودان المفترضة منه، مع الاخذ بالاعتبار عمليات الاستنزاف الكبيرة تعرضت لها المناجم العاملة في السودان وتراجع قدرتها الانتاجية وهذا مما أدى الى مغادرة الشركات الكبيرة سوق الذهب في السودان لادراكها عدم وجود أحجام إنتاج صناعي في السودان وأن تلك الاحتياطات التي كانت تستخدم بنشاط من قبل النظام السابق قد تم استهلاكها قبل عام 2017 واليوم لا تجد العديد من المشاريع الاستثمارية الكبيرة مستثمراً لها سبب عدم امكانية التنبؤ بحجم الإنتاج على سبيل المثال مشروع المربع 14الذي لم يتمكن من استقطاب الأموال لأغراض التطوير لأكثر من عامين.
عطفا علي ذلك فان التقارير الدولية لشركات الاستكشاف الجيولوجي ليست في صالح السودان ذلك ان السودان ليس مدرجًا حتى في البلدان الخمسة عشر الرائدة ، ويشكل جزءاً صغيراً من احتياطيات الذهب ، والتي لم يتم ذكرها حتى في الإحصائيات وهذه معلومات مبذولة ومتاحة يمكن الحصول عليها من مصادر مفتوحة
ويرجع عجز الموازنة إلى أن الدخل من بيع الذهب قد توقف عن رفد الميزانية . ويعود ذلك لانخفاض عمليات تعدين الذهب تبعا لنفاد معظم المخزونات التي تم استخراجها بنشاط في ظل النظام السابق واليوم فان احتياطيات الذهب ليست كبيرة وهذا ما تؤكده البحوث الدولية للتنقيب الجيولوجي وكذلك حقيقة أن الشركات القديمة تغادر السودان والشركات الجديدة لا ترى آفاقا للتنمية لعدم وجود إنتاج صناعي للذهب.
ولكن ما ينبغي ان يفطن اليه المواطنون ويطلع عليه المهتمون هو ان ما تم الترويج له حول الاحتياطات الضخمة من الذهب في السودان ليس الا فقاعة كبيرة يجب ألا يعتمد عليها في حل الأزمة .. فهل تفلح جهود الاقتصاديين في وضع خارطة طريق للاقتصاد السُّوداني تتجاوز احتياطات الذهب المتوهمة لتخرجه من وهدته الحالية أم يبقى الحال على ما هو عليه
ليصلك كل جديد انضم لقروب الواتس آب


Leave a Response