التقارير

خبراء :تعدد مسارات التفاوض سيضعف فرص تحقيق السلام

216views
حذر خبراء من مغبة تعدد مسارات مفاوضات السلام بين الحكومة وحركات الكفاح المسلح، واصفين ذلك بأنه يمكن أن يضعف من فرص تحقيق السلام على المدى القريب. مشيرين الى المطالبة بتضمين مساري شمال وغرب كردفان ضمن مسارات مفاوضات السلام الخمسة، منوهين ان تعدد المسارات من شانه أن يبعد توقيع إتفاق سلام مجمع عليه يعد الآن في متناول اليد.
تضمين مساري شمال وغرب كردفان في مفاوضات السلام، كَشفَ عنه ممثل الجبهة الثورية عن حركة العدل والمساواة بجوبا بشارة سليمان نيم، خلال حديثه في ورشة “مسارات السلام.. الواقع والمستقبل” التي عقدت بالخرطوم ظهر السبت ،
مبررا ذلك بأن المنطقتين قدّمتا تضحيات كبيرة، ولديهما قضايا ومعاناة ويجب أن تستصحب رؤاهما في منبر جوبا، وأضاف “ليس من المنطق ألا تكون شمال وغرب كردفان طرفاً في المسارات الخمسة”.
وكانت الوساطة في دولة جنوب السودان، قد قامت في وقت سابق بتقسيم بنود التفاوض الي خمسة مسارات، أربعة منها تقع تحت مظلة الجبهة الثورية، ومسار واحد يتبع للحركة الشعبية شمال بقيادة عبد العزيز الحلو.
وشملت مسارات الجبهة الثورية، مسار دارفور وتتفاوض حوله حركة تحرير السودان مني أركو مناوي، وحركة العدل والمساواة جبريل إبراهيم وحركات أخرى تقاتل في إقليم دارفور ومسار الشرق وتتفاوض حوله الجبهة الشعبية المتحدة بقيادة الامين داؤود ومؤتمر البجا المعارض بقيادة أسامة سعيد. أما مسار الشمال فيتفاوض حوله كيان الشمال بقيادة محمد سيد أحمد الجاكومي رئيس الكيان، وحركة كوش بقيادة محمد داؤود. ومسار وسط السودان ويتفاوض حوله المتحدث باسم الجبهة الثورية التوم هجو.
لكن، لماذا استجابت الوساطة لرؤية الحركات لتقسيم التفاوض إلى خمسة مسارات؟
يجيب عضو الوساطة ضيو مطوك “كنا نرى أن تجتمع حركات الكفاح المسلح تحت راية الجبهة الثورية، فيما رأت هي الانقسام إلى 5 مسارات، فاستجابت الوساطة في وقت لا يمكنها فيه فرض رأيها قبل انطلاق المفاوضات”.
في وقت سابق أقر رئيس فريق الوساطة توت قلواك بوجود خلافات حول الرؤى داخل بعض المسارات ، الأمر الذي يهدد بنسف العملية التفاوضية
كذلك من العقبات التي اعترت طريق التفاوض رفض الجبهة الثورية مشاركة قادة الحرية والتغيير ضمن طاقم التفاوض، واصطدم هذا الرفض بتعنت كبير من قوى الحرية والتغيير،
كما شكل الخلاف على تعيين ولاة للولايات من المكون المدني التابع لقوى الحرية والتغيير بدلا من الولاة العسكريين، عقبة أخرى وهذا ما ترفضه الجبهة الثورية التي تطالب بتأجيل تعيين الولاة إلى حين تحقيق السلام حتى يتسنى لهم المشاركة في حكم الولايات.
غير أن الحكومة ترى ، ضرورة تعيين ولاة مدنيين مؤقتا تماشيا مع مطالب التغيير والثورة وأوضح أن الحكومة ستقوم بتعيين ولاة مؤقتين إلى حين تحقيق السلام، إلا أن رئيس حركة تحرير السودان، مني أركو مناوي، أبرز مكونات الجبهة الثورية، يرى أن تعيين الولاة خطوة غير مقبولة.
وبرز أن من العقبات التي تواجه المفاوضات، الخلافات على علمانية الدولة حيث تطالب الحركة الشعبية شمال بقيادة عبد العزيز الحلو بحكم علماني صرف لكل السودان. بينما ترى الحكومة السودانية أنها مع دولة المواطنة والحريات المتساوية وعدم التمييز على أساس الجنس أو النوع .
يقول الخبير الاستراتيجي اللواء(م) دكتور أمين مجذوب انه وعند بدء المفاوضات كان المطلوب ضرورة احداث اختراق في سير التفاوض وسط حركات الكفاح المسلح وان الوساطة الجنوبية ولمصلحة السلام رأت ان تسير العملية التفاوضية على عدة مسارات مضيفا بأن الجبهة الثورية كانت تمثل في بداية التفاوض تمثيل جغرافي وكان بعد ذلك الاتجاه نحو المسارات الأخرى ؛ منوها بأن الوثيقة الدستورية قد جاء فيها ان يتم البحث عن السلام عبر المسارات المختلفة مشددا على ضرورة توحبد الجهود والرؤئ حتى يتحقق الاتفاق خاصة وان كل المسارات متفقة على معظم القضايا التي قال ان اغلبها مشترك فيما بينها لذا لا بد من تضمين كل ما اتفق عليه في هذه المسارات في اتفاق واحد
مؤكدا ان الأفضل مناقشة كل قضايا المسارات في حزمة واحدة ليصبح الاتفاق واحد.
مطالبة الخبير دكتور أمين مجذوب بضرورة توحيد رؤى المسارات المختلفة في حزمة واحدة هدفها السلام كانت حاضرة في ورشة مسارات السلام الواقع والمستقبل الاخيرة حين اكد ممثلين لمسارات السلام الخمسة للمفاوضات بجوبا وجود الإرادة السياسية الحقيقية لأطراف التفاوض للوصول لسلام شامل في السودان.وأوضح المشاركون في الورشة أن السلام أهم مشروع لاستقرار السودان، مشددين على ضرورة الاتفاق لإحلال السلام لجهة أن الحرب أقعدت البلاد ولابد من إيقافها لحل الأزمات التي صاحبتها.
ويذهب محلل سياسي في حديثه الي ما ذهب إليه دكتور مجذوب حين اشار الى ان وضع المسارات في بوتقة واحدة للحل سوف يكون مجديا، لأن المشاكل متقاربة والتسويات والمخرجات يجب أن تصبح كذلك. فلا يمكن منح حكم ذاتي لإقليم ومنعه عن الآخرين. كما أن علمانية الدولة يصعب الأخذ بها في منطقة وحرمانها في أخرى.
مصيفا بقوله 🙁 قد يكون الحديث عن وضع المسارات المتعددة في سلّة واحدة مرفوضا بالنسبة إلى حركات الكفاح المسلح لكنه بالمقابل سيكون للحكومة مخرجا يعفيها من التشتت، أو مأزقا يضطرها لتقديم تنازلات وتضحيات جماعية.
مشيرا الى أن نجاح تجميع المسارات في مسار واحد رهين بحسن النوايا في التوصل إلى اتفاق سلام شامل ودرجة المرونة التي يمتلكها كل جانب، والشكوك التي يحملها حيال الآخر ،واضاف ان تعدد المسارات باقتراح مسارين جديدين يعد عقبة جديدة توضع أمام الوفد الحكومي المفاوض برئاسة نائب رئيس مجلس السيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) ،لكن الرجل كما يقول يتميز بحنكة سياسية تمكنه من اجتياز أي عقبة في الطريق وصولا الي سلام شامل مستدام.
ليصلك كل جديد انضم لقروب الواتس آب


Leave a Response