التقارير

هشاشة الوضع الراهن السياسي … من يتقدم لأنقاذ السودان

307views
تدور في أروقة الأمم المتحدة خلال الشهر الجاري ترتيبات وضعية السودان ما بعد خروج بعثة الأمم المتحدة والأتحاد الأفريقي “اليوناميد” في السودان،في يونيو المقبل خاصة بعد طلب رئيس مجلس الوزراء عبدالله حمدوك بأنشاء بعثة سياسية تعين مفاوضات السلام .
ويرى بعض المراقبين أن عبدالله حمدوك أستند في طلبه إلي الوثيقة الدستورية، بهدف توفير الدعم بالمساعي الحميدة لمفاوضات السلام في جوبا، والمساعدة في التعبئة للمساعدات الاقتصادية الدولية، وتقديم الدعم التقني في وضع الدستور، خلال جهود بناء السلام وتقديم المساعدات الإنسانية وبسط سلطة الدولة.
هشاشة الوضع في السودان دفع رئيس مجلس الوزراء عبدالله حمدوك أن يطلب من مجلس الأمن الموافقة علي تواجد الأمم المتحدة في السودان بصورة متكاملة تحت البند السادس من الناحية الاستراتيجية.
ويرى صندوق النقد الدولي أن سمات الدولة الهشة هي التي لا تقدّم الخدمات المطلوبة لسكانها بشكلٍ فعّالٍ،وتواجهها تحديات في التنمية وضعف القدرات المؤسسية وأفتقارها للحكم الرشيد، ووجود حالة من عدم الأستقرارالسياسي ومستوى من العنف موروثة من صراع داخلي.
ويؤكد باحثون في علم الأجتماع أن السودان يمر بعد ثورة ديسمبر المجيدة بحالات الهشاشة التي تتطلب تدخلاً هيكلياً لمعالجة أختلالات مؤقتة لجنة إزالة التمكين ومحاربة الفساد،والإصلاح الاقتصادي،في ظل الهشاشة الماثلة .
ويظهر مظاهر هشاشة الوضع الراهن في السودان من خلال التباين في الخطاب السياسي والإعلامي بين مكونات قوى إعلان الحرية والتغيير وتجمع المهنيين السودانيين والعسكريين والمدنيين في مجلس السيادة ومجلس الوزراء، ومظاهر التنازع في ادارة الازمة الاقتصادية.
حديث وزير المالية والتخطيط الاقتصادي السوداني ابراهيم البدوي بان الوضع الراهن متأزم يكشف مدي هشاشة الراهن الأقتصادي والسياسي واحتكار الجهاز العسكري لتسيير الامور في الولايات وفقاً لفلسفة العقد الاجتماعي الموروث، ويضمّ هذا المؤشر مؤشرات فرعية أخرى، هي مستوى الصراع الداخلي، ومدى انتشار أعمال الشغب والاحتجاج، من لجان المقاومة في الولايات وتعطيل دولاب التنمية.
المراقب الحصيف لا ينكر، مؤشرات حرية الصحافة، والحريات المدنية، والحريات السياسية ، ولكن تشرذم النّخب داخل الدولة في حالة وصول النّخب المحلية والوطنية لحالة من التناقض وانسداد الأفق، بسبب سياسات قوى إعلان الحرية والتغيير الأقصائية لتحقيق مكاسب سياسية تؤدي هشاشة الدولة علي حافة الهاوية والأنزلاق الي فوضي خلاقة .
مؤشر التدخل الدولي: ويُقاس من خلال تقدير حجم المساعدات الخارجية، ووجود قوات حفظ السلام، أو وجود مهام للأمم المتحدة بها، والتدخل الدولي العسكري، والمقاطعات، ومعدلاتها الائتمانية دوليّاً.
ولمعالجة هشاشة الوضع الراهن في السودان لابد من ضرورة إعتراف النخبة السياسية الحاكمة والمعارضة بمشكلات البلاد الداخلية، وان تصاحبة رغبة أكيدة في إحداث تغيير في السياقات المحيطة بمجتمعاتهم.
وعلي تجمع المهنيين السودانيين وقوى إعلان الحرية والتغيير، تغيير أفكار المؤسسات الوطنية السابقة والتنظيمات الاجتماعية والسياسية الحالية بأن الصيغة التنظيمية الملائمة في الوقت الراهن، وفي المدى القريب والمتوسط، لإدارة السودان هي علاج المشكلات الهيكلية وليس محاولة علاج نتائجها وتداعياتها.
ولخلق شراكة بين المواطن والدولة، لابد أن تضطلع حكومة الفترة الإنتقالية بمسؤولياتها تجاه تجهيل الشعب السوداني وإفقاره لمدة (3 ) عقوداً والشروع فى الإصلاح على المستوى الأجهزة التشريعية والتنفيذية .
الشعب السوداني ينظر في الأفق وعلي أمل ان يظهر في لحظات المعادلة الصفرية قائد ملهم ينقذ البلاد من الورطة الحالية ويمسك بزمام الأمر ويعلن بكل شجاعة ان الحصة وطن، وأن التفاوت الإثني والجهوي، والديني في المناطق الريفية والحضرية أنتهي وان المسؤولية الوطنية تقتضي وفق الأنهيار الأقتصادي ومعدلات الفقر، وردم الفجوة بين مَن يملكون ومَن لا يملكون.
أذا لم يتحرك الآن القائد الملهم لانقاذ الشعب السودان الهبوط الاضطراري نحو الفوضي سيتحول البلاد إلي مائدة دسة للمصالح الدولية والأقليمية سيكون وضعه اشبه بدولة ليبيريا التي طلبت من الامم المتحدة التدخل لحسم الفوضي بسبب الكوارث الطبيعية، وتفشي الأوبئة، والتلوث البيئ، ونقص الطعام، ونقص المياه،وسوء التغذية، زيادة معدلات بطالة الشباب ومعدل وفيات الاطفال، والنزوح الداخلي ومستويات التمييز والعنف الإثني، والعنف الطائفي، والعنف المذهبي، والعنف الديني.
هل أستشعر رئيس مجلس الوزراء عبدالله حمدوك هشاشة الوضع الراهن في حكومته فتقدم بطلب الي مجلس الأمن بأنشاء بعثة سياسية تابعة للامم المحتدة في السودان علي ما ذهبت دولة ليبيريا في عام (2003 ) تأتي كجزء من ترتيبات إتفاق السلام بين الحكومة وحركات الكفاح المسلح.
ويقول المراقبون السياسيون ان بعثة الامم المتحدة التي جاءت الي دولة ليبيريا لم تخرج الأ بعد خمس عشر عاما ،فهل تتكرر تجربة دولة ليبيريا في السودان ؟ قد استطاعت البعثة بسط الأمن و نزع السلاح وتسريح المليشيات المسلحة.
واشتملت البعثة علي قوات أمنية وشرطة دولية وخبراء عسكريين وأمنيين وتمت إعادة الخدمات من صحة وتعليم ورعاية اجتماعية،وساعدت في سد النقص في القطاعات الفنية والخدمة المدنية والاجتماعية والأمنية وتم الإسراع باجراءات العدالة الإنتقالية وبسط الامن وسيادة دولة القانون، وتحسنت الحالة الاقتصادية واستطاعت الحكومة الليبيرية ان تعفي ديونها، وتعود للنادي العالمي وان تجذب الكثير من الاستثمارات الأجنبية.
ليصلك كل جديد انضم لقروب الواتس آب


Leave a Response