عمر الكردفاني

“بيت الشورة” .. “المدنية المفترى عليها” .. “عمر الكردفاني”

236views
يحكى أن مجموعة من الشباب كانوا يعيشون كمجموعة عزابة بكل ما تحمل الكلمة من مترادفات طيش الشباب ونزقه إلى أن منَّ الله عليهم، أو العدد الأكبر منهم، بزيارة الأراضي المقدسة معتمرين، ولما لاحظ مرافقهم ولعهم بالـ(بصبصة) نصحهم قائلا:إن هذه الأراضي المقدسة تؤمها كل الجنسيات وألوان الطيف من مسلمي العالم ،وبالطبع هنالك نساء جميلات قد يدرن رؤوس الشباب أمثالكم فمن رأى منكم حسناء فليشيّح بوجهه قائلا سبحان الله، فوافقوا وأمنّوا على نصيحته الغالية ولكنهم ما إن دلفوا إلى حرم الكعبة وصدرت من أحدهم صيحة :سبحان الله حتى بدأوا كلهم في التلفت بسرعة لكل الاتجاهات وهم يصيحون(وينا ؟وينا؟وينا)
كذلك هذه الثورة النبيلة التي مهرها الشباب بدمائهم الطاهرة النقية أنما كانت من أجل الحرية والسلام والعدالة ،وقد ضربت الأمثال في التجرد ونكران الذات وقد برز شباب في ريعان أعمارهم بصدور عارية متصدين للالة الحربية الجبارة التي وجهتها نحوهم (جهة لم يفتح الله لاحد ان يسميها حتى الآن للأسف الشديد)بلا رحمة ،هؤلاء الشباب كان دافعهم الأول هو رفض الظلم والثاني طلب العدل والحرية والثالث والأخير هو إن يحكم الوطن من يخاف الله فيه وفي مواطنه، بهذه المعاني السامية خرجوا تودعهم امهات رفعن راية الوطن اولا فجدن بفلذات اكبادهن تنزف دواخلهن دما قانيا، هذه التضحيات كانت من أجل وطن العدل والحرية والسلام تحكمه المدنية الحقة التي تحرسها الديموقراطية وليس الفوضى ،الا ان كلمة مدنية التي تغنى بها الثوار أصبحت مرادفا الفوضى، فما إن تصيح :مدنياااا حتى يلتفت كل من حولك بحثا عن منظر شاذ أو تصرف نشاذ كأنما تحولت هذه الكلمة الرائعة الى كلمة سر لكل ما تقدم ،إن المدنية التي عناها الثوار هي الدولة المدنية التي تتلخص فلسفة العيش فيها بجملة واحدة :تنتهي حرية الفرد عندما تبدأ حرية الجماعة ،إذن المدنية فلسفة حياة وأسلوب تعامل وليست خمرا يراق في الشوارع أو ممارسات لا أخلاقية على الملأ أو احتقار لرجال القوات المسلحة وهم يؤدون واجباتهم المقدسة في حماية البلاد والعباد ، بل هي ان يقوم كل فرد في المجتمع بما يليه من عمل سواء إن كان انتاجا أو خدمة أو غيرها من مستويات العمل المدني ،وان يتمكن أفراد القوات النظامية بالقيام بواجباتهم المقدسة بكل سهولة ويسر
ثم ماذا بعد؟
نعم لكل قاعدة شواذ ولكل ثورة ضحاياها كما أن لها من لا يفهمها ولكن نصيحتي الوحيدة لهذا الجيل المصادم إن يعمل على تنقية ثورته من المتسللقين ومدنيته من الشوائب فوالله إن هذا الوطن يفتقد الكثير ويرجو منهم الأكثر وليحذروا ناس :(انا عندي طرح حول القضايا الوطنية )فهؤلاء لا يهمهم الا بطونهم والعياذ بالله

Leave a Response