عمر الكردفاني

“بيت الشورة” .. “عمر الكردفاني” .. قُــــمْ لِلـمُـعَـلِّـــــمِ

506views
في مدينة بورتسودان العريقة لي زميل ودفعة دراسة اعزه جدا وكلما زرت المدينة الوادعة احرص على زيارته بورشته العامرة بسوق الذهب الكبير والرجل ما شاء الله نقاش ذهب ذو لمسة سحرية وقد برع في عمله واستقر بثغر السودان الباسم وتزوج وله إبن بحار يجوب اعالي البحار ، صديقي ودفعتي بمدارس الدلنج صديق محجوب ، رجل خلوق ومهذب ومتدين ،ازوره فيحتفي بي وربما اهمل ما في يده ليؤانسني ، في إحدى زياراتي له اتى ذكر استاذنا الاشهر صلاح محمد صالح او صلاح حديدة كما كنا نلقبه وما زال ، استاذنا صلاح نتيجة لاستفزاز من احدهم وكان يعمل بجامعة كردفان بالخبرة وشهاداته الكثيرة فاستفزه احدهم بأنه لم يدرس جامعة فشمر عن ساعد الجد وهو فوق الاربعين فدرس الجامعة وحضر لدرجتي الماجستير والدكتوراة ،والآن استحق لقب البروفسير لأبحاثه الجليلة في مجال التربية… حفظه الله اينما كان ،استاذنا صلاح كان اول من امسك باصابعنا الغضة ورسم بها على الارض حرف الألف ،جاء ذكره ونحن نتجاذب اطراف الحديث ، صديق وأنا فأردت ان افاجئه فاتصلت بالاستاذ صلاح واعطيت الهاتف لصديق الذي نهض واقفا واحنى قامته وخفض صوته كمن يتحدث الى شخص امامه ،وكان يكرر يا أستاذ بين كلمة واخرى، أسرني المنظر ورجل اعمال فوق الخمسين ينحني لصوت استاذه الذي درس على يديه منذ اكثر من خمسة واربعين عاما.
هذا هو الاستاذ سادتي الأجلاء ، ونحن بعد في الفصل الرابع او الخامس تقريبا بمدرسة الكاكي الابتدائية كانت لنا جلسة ،شخصي الضعيف ويوسف مساعد الفضل وعادل علي تية ووليد مصطفى ابو قرجة ،كنا نجلس تحت شجرة (قمبيل)في الطريق الى منازلنا ونتدارس الروايات والقصص التي نقرأؤها وربما كتب احدنا عنوانا لقصة ليسرد كل واحد منا قصة يصلح لها ذلك العنوان ولكن يوما ما إكتشفنا اننا نملك دراجات وربما قابل احدنا استاذه يوما بالطريق وكان الاستاذ راجلا فماذا يفعل ؟ تدارسنا الكثير من المقترحات ولكن فاز المقترح الآتي :ما أن ترى استاذك في اول الطريق فعليك النزول من الدراجة والوقوف بجانبها الى ان يمر فإن سلم عليك فهذا من فضله وإن لم يسلم فعليك الوقوف الى ان يمر بسلام.
ومن القصص المعاصرة أن رئيس وزراء باحدى الدول تقدمت اليه إحدى الفئات بطلب تعديل رواتبهم وعندما قرأ المقترح ثار في وجههم لأن مقترحهم كان أن تتسارى رواتبهم مع رواتب الاساتذة ، هكذا يتم التعامل مع المعلمين على مستوى العالم ونحن في السودان اولى بتوقير المعلم ورفع درجته خاصة وأننا درجنا على احترام الكبير وتوقير الصغير وإغاثة الملهوف ولكن أن يتم التعامل مع احد اساتذتنا الاجلاء بما حملت الينا الانباء من ولاية كسلا فهو امر لا يجب السكوت عليه مهما كانت ذريعة القاتل وجريرة المقتول ، وبالطبع هنالك اخبار واتهامات واتهامات مضادة فيما حدث للاستاذ أحمد الخير الذي دلف الى مباني الاحتجاز على رجليه وخرج جثة هامدة ، نعم هنالك تحقيقات تجري ومتهمين يجري توقيفهم وسترسو المسؤولية على شخص ما ، غض النظر عما يجري في البلاد فيجب أن يأخذ القانون مجراه وتتسنم العدالة موقعها المرموق ليكون من تسبب بقتل هذا الشهيد عبرة لمن يعتبر
ثم ماذا بعد؟
نعم قد يكون هنالك تهويل من جهة وتهوين من جهة اخرى والعكس صحيح فيما جرى للاستاذ المغدور ولكن والله والله لإن يشاك استاذ ومربي اجيال بشوكة بسبب جهره برأيه او اختلافه في الرأي مع ايا كان فهو فعل قبيح لا يصدر الا من مريض نفسي وإنسان غير سوي ناهيك عما حملته الاخبار من تعذيب تعرض له ، إن من لا يستنكر هذا الفعل القبيح مطلوب منه إن يراجع موقعه على دفاتر الإنسانية ومضابط تسجيل المسلمين ، ولو تقاعست الجهات الرسمية أيا كان نوعها وعظم او قلة مسؤوليتها عن القصاص لهذا الشهيد فأذنو اولا بحرب من الله ورسوله ومن ثم لينتظر الفاعل القصاص من الشعب السوداني وكل من في قلبه ذرة من احترام لذاته او لإنسانيته

Leave a Response