محمد امين ابوالعواتك

قبل أن تغادر طائرة حمدوك إلى واشنطن “محمد أمين أبو العواتك”

644views

كتبت بعد زيارة نائب وزير الخارجية الأمريكي، جون سوليفان، قبيل ثورة الشعب السوداني العظيمة في ديسمبر 2018 (زلزال سوليفان ومطلوبات المراجعات)، وتطورات الأوضاع الدراماتيكية الداخلية اقتصادياً وسياسياً بصورة متتابعة لا تنفك من علاقة أو صلة بها، وتوقعنا أن يتتابع زلزالها خاصة مع وضوح مطلوبات (الفرصة الأخيرة)، التي تؤشر على مسارات محددة للتطبيع سياسياً قانونياً واقتصادياً وشعب متأهب لاقتناص لحظته التاريخية.
مناورة (أهل التأثير) في القرار وقتها، واختيارهم الالتفاف على دقة المطلوبات وحساسيتها رغم اقتناع معظم الذين (لا حيلة لهم) بالحيثيات، واحتياج الواقع السوداني المتشظي لها، الأمر الذي أوصل الجميع إلى اليأس من الرجاء فكان إجماع (أرح مارقة.. موت وحياة بقت متساوية.. ما فارقة).
كتبنا كذلك عن أهمية مراجعة، تعديل، وإلغاء المواد التي لا تتسق مع قوانين حقوق الإنسان، التي ينادي بها ديننا الحنيف لأجل الإنسان المكرّم من عند الله، وذلك قبل المادة (18) من القانون الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وبدقة مطلوباتها العاجلة التي لا تقبل التسويف في مواد (التكفير بالقانون)، وأن هناك مطلوبات قانونية ملحة وحالات عديدة في حقوق الإنسان لمفكرين وناشطين وضحايا لا يزال بعض منهم خارج السودان حتى اليوم بسبب ذلك.
وتجدني في غاية الاندهاش من الجدال الكثيف الدائر اليوم حول مطلب رفع العقوبات الأمريكية عن السودان، الذي تغفل غالب المساهمات فيه عن المطلوبات على الحكومة الانتقالية، وسوى الشروط السياسية المعقدة إلى حد ما، وفق طبيعة الفعل السياسي وآثاره، فإن هنالك مطلوبات فنية تقوم بها الأجهزة التنفيذية الأمنية والعسكرية، لكن هنالك مطلوبات تشريعية تقتضي تبديل القوانين الناقضة لحقوق الإنسان، وعلى رأسها القوانين المناقضة للحريات الدينية شأن المادة (126) الإعدام للمرتد، والمادة الأخرى الخطيرة التي استُحدثت لإرضاء التيارات التكفيرية وهي المادة (125) وملحقاتها (أ) و(ب) و(ج)، وهي مواد تكفيرية بالقانون، تقيد حتى الحريات الدستورية الفكرية لأفراد المجتمع بعقوبات تصل للإعدام، وأمور تنظيمية أخرى تتعلق بفوضى الفتوى والهيئات والمنظمات التي تعتدي على الحريات والحقوق تحت سمع وبصر الدولة.
فدول العالم ومؤسساته الدولية، والإدارة الأمريكية، تولي هذا الموضوع أهمية قصوى وتحدثت عنه مراراً، ومن المعيب ونحن في عهد الحرية أننا لا نزال نتلكأ في ابتدار تفعيل المطلوبات الملحة للحرية؛ أول شعارات الثورة العظيمة، والمطلوب من مجلس الوزراء أن يبادر بمقترح القوانين البديلة لهذه المواد على الفور ليجيزه المجلسان معاً.. ماذا ينتظر السيد وزير العدل؟ وما هو الأهم في مطلوبات السيد رئيس الوزراء وهو يتأهب لزيارة الولايات المتحدة الأمريكية؟
هل أنجز واجب ثورته المنزلي الذي يؤسس لواقع جديد قانونياً يجعله في موقف أفضل وهو يتحدث إلى الإدارة الأمريكية عن رفع كل العقوبات؟

ليصلك كل جديد انضم لقروب الواتس آب


Leave a Response