الثقافة والفنرؤي حسن

“تُفاحَةٌ، مَقْضُومٌ تأنِيثُها” .. البت رؤي

936views

فاصل مداريّ..

هبّ أن قلبي عاصفة، وأنت سور متهالك، يغلبه النعاس ولا ينام، هل ستكلّف نفسك عناء الوقوع، لتنهض من جديد ؟
كل مرة ألقاك فيها، يتشعب نظريّ كالمرجان، يلتف العالم حولي لأقيّده، ثمة مسافات طوال تتضاءل وتصغر حتى تصبح قريبة، كخطين فاصلين بداخل كفي.
كنت أُحاول أن أمنع العربات من الوقوف، أستغنى عن الطائرات، أمنحُ القطارات عطلة سرمدية، خطوط السكك الحديدية تنقشع عن الأرض، يصبح هناك خطين فاصلين بيدي، وثالث مداريّ.
أرصُّ المنازل متباعدة على كفي، ثم أجعل قلبينا في غرفة واحدة، أجنِّبك وعورة المشي في ذاكرتي، فأبسطها لكَ بيضاء يحييها موطئك، هل يعني ذلك أنها ” ميتة ؟” .. لست أذكر آخر قبرٍ لفظها، وأول كفن لبى دعوة الألوان بالبنفسج، إن في الأمر معضلة كبيرة، أنا لا أموت مرتين، لا أحيا سوى مرة واحدة، عدا ذلك مجرد إعادة تدوير وفلترة لشوائب عالقة بالذاكرة أو القلب، أو في طرف خفيّ من النعاس.

تفاحة مقضوم تأنيثها..

عندما زرتك في خلودك، لم أرَ ثوبك السندسيّ، ولا طاف حولك الولدان، كنت أشعث، يتشبث غبار كثيف بأسفل لحيتك، الهواء يمخر عبابه حولك، جربت أن أمدّ يدي بالسلام، غُلّت عني أصابعكَ بسلسلٍ مفصولة قوائمه، نعيمك أقرب لساحة فارغة إلا من رمادٍ أغبر، يغوث فيها رمل و علب أمنياتٍ فضت الخيبات فاهها.
على حلقك حشرجة صامتة، دموع مكتوفة بالصبر والكتمان، تفاحة جفّ نصفها، والنصف الآخر معصور بين أصبعي طفل ولثة خالية من العظام البيضاء، لو جربت البكاء قليلاً ما كلفت نفسك عناء هذا التحمُّل، ستكون مضخة هادئة، سجادة سابحة في مسارات التباريك، مسبحة تفرقع حباتها كلما ذُكِر ” المحبة” و ” التودد”، الدمع سيغسل درن البعاد، والشوق العابر خلسة من بين قوائم أسنانك، والتفاحة المخزونة.

مباراة ودّية..

حولك مراجيح من الهمّ والكتمان، وفوقي سحابات الدموع تحمل ولا تلد، الدموع تمكث طويلا، حتى ييبس ماؤها، ماذا لو استطالت الشمس قليلا بقدر هذي السماء ؟
أنت في خلود زائف، وجلبابك لا يستر وعورة المشي بجانبك، إذ كلما خطوت بقربك، رقص قلبك رقصة “التسبيح” خارج قفصه.
إذا غلبك الموت، اشنق الحياة واترك لي سبيل التائهين، سأمرّ حولك ولا أراك، أرتدي الألوان التي تُحب وأنا عارية، أراود الأطفال عن حلواهم وانا الزاهدة عن كل حلوِ إلاك.
عند المقصلة سيقيم الموت حفل انتصاره الأول – رغم أن هذة كذبة فهو المنتصر دائماً – وما كان من فزع و خوف فهو للحياة، وما تبقى من نوم هانئ فهو لي، أنا التي سأشنق المسافات بيننا، وأخرجك من خلودك الزائف ببطاقة شوق وصفارة رحيل آتٍ.

إخلاء فوريّ..

الأعراس التي لا تدق طبولها ستنكس رأسها وهو حسير، تغادر على متن رؤوس صلعاء، وشفاه ممطوطة في غنج، ورموش تتراقص بتردد تيار كهربائي متذبذب، لا تشغل بالك كل ما في الأمر أن خطوط يدي ستعج بالمسافرين ، والفواصل ستزدحم ريثما ينفض عبثهم ، لك وحدك الهدوء والصفاء.
سنقيم عرسنا على متن شفاه مبتسمة ، بقلوب تدق كالطبول ، والأرض تجرجر خيبتها من تحت موطئنا ، السماء رحلت بعيدا خيفة أن تقع ، انقشع حزنك ، وتخلّت عنك غصتك ، اغماءتك، وانجلى الغبار العالق فيك.
الكون كله محض فاصل بيدي، خط واحد بفصوله وأيامه وجغرافيته البائنة ، وأنت بيدي نعيمها وشقاؤها، ملمسها الرطب ، وصبرها الصلّد ، عكازة تحسن تقويمي، و كف تتلقفني عند الوقوع، أنت بيدي تفاحة أقضمها ولا تؤكل ، شيء أشبه بعلم العارفين ، وجهل الجاهلين ، نقيض بين الإبانة والخفاء، خليط من عسل و لبن ، نهر يركض في يدي ، سيبقى ما بقيت، ويفنى الجميع.

Leave a Response