المقالات

حـقــــائــــق (39) .. عبدالله الصغيرون

356views

saghirbably@gmail.com

حقيقة اولى ..

نجحت الامة السودانية في الحفاظ على ثورتها بصورة مذهلة، وواصلت عزيمتها، وصولاً حتي توقيع وفدي الحكومة الإنتقالية والجبهة الثورية والحركة الشعبية؛ على مبادئ التفاوض والاعلان السياسي في جوبا، كما واصلت الحكومة الإنتقالية الإنفتاح علي العالم بصورة لم يألفها الشعب السوداني منذ عقود، من الزمن الغابر لمارد افريقيا (السودان)، على الرغم من الكثير من العراقيل توضع امامها ممن كانوا يوماً ما حُكامٌ على هذه الامة العريقة، والشعب العظيم، ولكن؛ دعونا نُحكم العقل وليس العاطفة، من أجل العبور بالبلاد الى بر الامان، وتحقيق التحول المنشود، ليجد كل سودانيٍ نفسه في الوطن الحبيب، وينال حقوقه ويؤدي واجباته تجاهه، ان الشعوب التي نهضت لم تك مشغولة بالمشاكسات والمعاكسات، فالحكومات تعمل والمعارضة تعارض الحكومة وليس الوطن، من أجل تقويمها بالنقد البناء، وليس استغلال الاخطاء وإن كانت عادية جداً لحشد المناصرين، الذين يبكون الآن على ضياع السلطة منهم؛ فقد حكم المؤتمر الوطني ثلاثين عاماً، وعاونته الاحزاب لأكثر من المدة المقررة للفترة الانتقالية، فلماذا لا تذهب لتعد نفسها لما بعد المرحلة الانتقالية إن كان لها وجود فعلاً ، فقد صبر الشعب على تجربتها طوال السنوات الماضية، وعليها أن تختبر تجربة اخرى لهذه الامة السودانية العريقة، علها تقود الى مدخل او بوابة لإستغلال الموارد التي وضعت السودان في قائمة الدول العظيمة. لكن العقول التي كانت تحكم ادارة تلك الموارد جعلت من السودان رجل العالم المريض بدلاً عن مارد افريقيا، دعوتي .. دعونا نفكر كشعب يضع مصلحة الوطن والمواطن فوق كافة المصالح الشخصية والحزبية وعلى المعارضة ان تقدم النصح والارشاد وعلى الحكومة تقبلها بعقل مفتوح وعلى الذين يتباكون على ضياع السلطة إعمال الحكم فالكل يعلم ان الرضاعة حلوة والفطام مُرٌ .

حقيقة ثانية :ــ

خلال الفترة القليلة الماضية امتلأت اسافير غرب دارفور بالكلام الذي اقعدنا سنيناً ضوئية والناس في المسير قُدماً عندما بادر الامير الطاهر عبدالرحمن بحرالدين بجمع بعض الذين (لهم همَ) الولاية من ابنائه المخلصين مع اللواء الركن عبدالخالق بدوي محمود والي الولاية المكلف لتناول بعضاً من هموم الولاية وانسانها ولكن هذه المبادرة وجدت انتقاداً لاذعاً من البعض … لنضع النقاط على الحروف حتى لا تختلط علينا بين السين والشين والحاء والجيم والخاء … الذين لبوا تلك المبادرة كانوا مجرد ابناء الولاية لهم حق المواطنة والبحث عن التقدم للولاية من خلال ابداء ارائهم في أي منبر من المنابر التي يمكن ان يكون طريقاً لسماع الرؤى والافكار للمسئولين من اجل التقويم او النصح او تقديم الرأي لتحقيق مصلحة فلماذا هذا الهجوم على المبادرة ؟؟الذين هاجموا الامير الطاهر بحكم انه من حزب المؤتمر الوطني لا يختلفون في انه كان من افضل المعتمدين الذين مروا على محلية الجنينة وكان الوزير الوحيد للزراعة ورفض استغلال اموال النفرة الخضراء في غير مواعينها كما هو من ابناء الولاية له حق الرأي والتعبير عنه علناً فهل كل اعضاء المؤتمر الوطني الذي اقعد بالولاية كثيراً فاسدون ؟؟ ألا يعلم جُل الذين انتقدوا تلك المبادرة بحكم انتماء الامير الطاهر السياسي هم ايضاً لهم احزاب وان ازمة السودان عامة في الاحزاب ؟؟ الذين يرفضون المبادرات من اجل مصلحة الولاية وانسانها اين انتم منذ 13/4/2019م تاريخ تكليف قادة الفرق العسكرية حكاماً للولايات فلماذا لم تأتوا بمبادرة من اجل انسان الولاية علماً بان الولاية هي الوحيدة التي تحدث فيها المقاطعة والمشاكسة بين الوالي المكلف وقوى اعلان الحرية والتغيير ؟؟؟ مازلنا نجلس القرفصاء في هذه الولاية ونعلق فشلنا على غيرنا … وشعارنا (ادعم الفاشل ليزداد فشلاً …ضع المتاريس للناجح حتى يفشل) من هذا المنطلق لماذا لا تجلس قيادات “قحت” مع الوالي المكلف الذي ترونه فاشلاً وتبحثوا عن حلول للفشل حتى تتقدم الولاية وايقاف التراشق عبر المسيرات والوقفات الاحتجاجية التي مؤكد انك في “قحت” نظمتها ضد نفسك لأنك السلطة الآن في السودان و”قحت” غرب دارفور ابعدت نفسها … الذين يرفضون المبادرات هم لهم فقه ( إما فيها … او نطفيها ) فهم على معاكسه وتشنيع كل مبادرة لم يكونوا شركاء فيها او يأتوا هم يها … إن كانت لغرب دارفور مفكرين واصحاب رأي عليهم التفكير في ما ينفع الناس وليس ما يضر ويؤخر الولاية … لا افهم كيف تكون “قحت” والوالي المكلف في عداوة هنا في غرب دارفور وفي الخرطوم رئيس المجلس السيادي ومجلسه ورئيس الوزراء ومجلسه هم اصدقاء وصحبان !

فكروا جميعاً والياً وقحتاً ومواطنين في الولاية ( والنشوف آخرتا ) … فالولاية والله زاخرة بالعقول والموارد الطبيعية والميزات التفضيلية لنستغلها في خدمتها وانسانها

حقيقة ثالثة :ـــ

في زيارة عمل لمشروع هبيلا الزراعي وجدنا الكثير من الخير وفي طريق عودتنا توقفنا لأداء صلاة العصر بالقرب من وادي ( سُولما) غرب مورني لتفاجئنا احدى المزارعات دون سابق معرفة لتلقي علينا التحية وتقدم لنا جوالاً مليئاً بـ (البامية ) النضيرة والخالية من السماد والمسمدات من مزرعتها وتقول لنا ( ودوه لعيالكم ) … هذه الخصال التي تميز بها المجتمع السوداني فلا يختلف من في الريف او الحضر
على عكس تلك المرة لاحظت في هذه الايام عند ذهابنا للعمل عودة أعداداً كبيرة من التلاميذ والتلميذات من المدارس الحكومية الى المنازل قبل اكتمال الساعة الاولى من اليوم الدراسي وعند السؤال عن سبب العودة كانت الاجابة صادمة بان الرسوم الدراسية هي السبب ولم نستطيع سدادها ( فطردنا المعلم او المعلمة ) !!! وكذا وجدت امرأة تحمل رضيعاً وطفلة لا تتعدى العاشرة في محلية الجنينة وسألتها لماذا لا تكون هذه الطفلة في المدرسة فكانت نفس الاجابة السابقة وانها تعول اكثر من سبعة من البنين والبنات ولا تستطيع سداد الرسوم ( الحكومية ) فيتم طرد بعضهم !…. لماذا لا تستدعي ادارة المدرسة اولياء امور التلاميذ لمعرفة الظروف والملابسات التي ادت الى عدم سداد الرسوم ؟؟؟ لماذا تسمح وزارة التربية والتوجيه لادارات المدارس بطرد التلاميذ لعدم القدرة على سداد رسوم الدراسة لمدرسة حكومية ؟؟؟ والسؤال الجوهري هل تلك الاسر في حالة توفر المال اللازم لها ستذهب بابنائها للمدارس الحكومية ؟؟؟

تلك المواقف تحتاج الى مراجعات وقرارات لنيل جيل الغد حقوقه فالظروف من تحكم الكثير من الاسر فرفقاً بها ايها القائمون على الامر ….

حقيقة قديمة متجددة :ـــ

متى يكتمل طريق الانقاذ الغربي؟

 

ليصلك كل جديد انضم لقروب الواتس آب


Leave a Response