التقارير

بعد الثورة، لا يزال المُنع يتسيد معرض الخرطوم للكتاب

488views

الخرطوم – مجرة برس
خمسة عشر عامًا، هي عمر معرض الخرطوم الدولي للكتاب، لم تمضى دورة دون أن يكون منع كُتُب بعينها أبرز ما فيه. ويأتي منع الكُتُب، وفقًا لتبريرات النظام البائد، لاحتوائها على فقرات تمسّ “طهرانينة” المجتمع السوداني أو “قدسية” الدين. وهذه المرة لم يُمنع عرض الكتب وإنما حُرمت، إذ حرم مجمع الفقه الإسلامي عرض كُتُب المُجدد محمود محمد طه، وامتنعت دار نشر رفيقي عن المشاركة لتحفظها على منع السُّلطات لبعض عناوين مطبوعاتها.
الجدل يعود مرة أخرى
وحرم مجمع الفقه الإسلامي، توزيع كتب المفكر الإسلامي، مؤسس الفكرة الجمهورية وحزبها، محمود محمد طه؛ داخل معرض الخرطوم للكتاب بعد إن وجُدت كتبه رواج كبير من مرتادي المعرض. واستند المجمع في تصنيف كتب الأستاذ، كما يحلو لمريدي الرجل، بأنها خروجًا عن الإسلام على حُكم قضائي صدر في 1986م، بالردة.
ونُفذ حُكم الإعدام بعد ثلاثة أيام من صدوره، في نظام جعفري نميري العسكري، غير أن محكمة الاستئناف العليا أبطلت حُكم الردة الصادر بحق المُجدد الإسلامي، بعد أن أطُيح بنظام نميري عبر ثورة شعبية، وأعادت له الاعتبار.
ويسود هذه الأيام جدل كثيف بين الجمهوريين والمتشددين الدينيين التابعين للنظام البائد، بعد أن قام الداعية عبد الحي يوسف بتكفير وزيرة الشباب والرياضة ولاء البوشي، لتقوم بفتح دعوى قضائية في مواجهته، ولاحقًا أعلنت الحكومة مساندتها لها. وجدد عبد الحي تكفيره لإتباع الأستاذ، وقام بفتح بلاغ ضد الوزيرة لقولها له يا “ني” في حسابها على الفيسبوك قبل أن تتسلم الوزارة.

رفيقي تحتجب
وطالب الأمين العام لمجمع الفقه، أحمد الضرير، في خطاب معنون إلى الأمين العام المكلف لمجلس حقوق المؤلف والحقوق المجاورة؛ طالب بمصادرة كتب المجدد الإسلامي بعد أن وصفه بـ “الفكر الملحد”

وقالت دار رفيقي للطباعة والنشر، الجنوب سودانية، إن ظلت طوال مشاركتها في معرض الخرطوم للمضايقات والتهديدات من قبل السُّلطات الأمنية. وذكرت في بيان لها، أنها أبُلغت بإنذار نهائي إذا ما قامت بعرض كتب يصنفها النظام البائد بتعارضها مع القيم والمعتقدات والتقاليد، سوف يتم مصادرة جميع الكتب ومن ثم المنع بالمشاركة النهائية بالخرطوم. وقالت بما أنها لا تعرف معيار القيم والمعتقدات والتقاليد، لكون الإنذار لم يكن قانونيًا وإنما صُدر شفويًا وبمزاجية؛ فأثرت عدم المشاركة في المعرض.
وشددت الدار على أن النظام البائد يتعامل معهم “كمنتج وموزع للمخدرات وليس كدار كتب وعلم وإبداع”.
يبدو أن دار رفيقي اتخذت قرارها قبل سماع قول وزير الثقافة والإعلام، فيصل محمد صالح، بعدم مُنع عرض أيّ كتاب داخل معرض الخرطوم.
ومع ذلك، لا يزال المعرض يفتقر إلى دُور النشر العريقة والكبيرة، بسبب الوضع الاقتصادي.

ليصلك كل جديد انضم لقروب الواتس آب


Leave a Response